باتت رابطة شعوب جنوب شرق آسيا (آسيان) والتي تضم في عضويتها كلاً من الفلبين وماليزيا ولاوس وكمبوديا وفيتنام وتايلاند وسنغافورة وميانمار وبروناي وإندونيسيا واحدة من الكتل الاقتصادية والتجارية المؤثرة في العالم، وخلال العقدين الماضيين حققت الدول المؤسسة للرابطة نموًا اقتصاديًا باهرًا وُصف بالمعجزة وخاصة بعد أن كانت قد ضربت دول منطقة شرق آسيا خلال تسعينات القرن الماضي أزمة اقتصادية غير مسبقة أدت إلى انهيار العملات وأسواق الأسهم وأسعار المنقولات، الأمر الذي أدى إلى كارثة مالية رئيسية في آسيا.
ومع انهيار الأعمال التجارية فقد ملايين الأفراد وظائفهم وأصبحت غالبية السكان تعيش تحت خط الفقر. وتعيد الأزمة المالية العالمية الحاصلة والتي صنعها التخبط الاميركي والتي يعيشها العالم اليوم إلى الأذهان ذكريات تلك الأيام الصعبة قبل عشر سنوات والتي عصفت باقتصاديات دول آسيا والتي عرفت «بأزمة النمور» وبعد عشر سنوات من الأزمة تتباهى المنطقة بوجود احتياطي عملات أجنبية يزيد على ثلاثة تريليونات من الدولارات، وتدفق لرأس المال يزيد بستة أمثال من الدول المتطورة.
وممارسة نفوذ مالي هائل في مختلف أنحاء العالم. وبينما يوفر هذا النمو في الاحتياطي ضمانا للدول النامية فإنه خلق مصدرا جديدا للتقلب العالمي، خصوصا حيث الدولار فقد مكانته المقدسة في ظل إدارة بوش، مما يعيد موازنة هذه المحافظ بالتريليونات ويسهم في إضعاف الدولار.
لقد عادت الأزمة المالية العالمية الجديدة تلقى بظلالها على منطقة آسيا وتهدد اقتصاديات دولها فقد شهدت أسواق المال في تلك الدول تهاويا منذ أن بدأت تتساقط المؤسسات المالية الاميركي الكبرى معلنة إفلاسها لتتسع الدائرة وتبدأ بنوك أوروبية مالية كبرى بالسقوط إلا أن الآسيويين تعلموا دروسها من «أزمة النمور» .
واتخذوا إجراءات مثل وضع ضوابط وتحسين إدارة الشركات وتعزيز الأنظمة المصرفية وخلق استقرار عبر الإصلاح القانوني ساعد في ذلك امتلاك دول آسيا لمقومات مهمة جعلتها تتخطى الأزمة الأولى كما جعلت طريقها نحو الاندماج الاقتصادي سالكا ويسيرا لعل أهمها الاستقرار السياسي في معظم الدول ورأس المال البشري والتطور التكنولوجي والموقع والقدرة على إعادة تشكيل القوانين والسؤال الأهم هل تلك المقومات كافية لتجاوز أزمة مالية جديدة أكثر شراسة واتساعا..
اتحاد آسيان يطمح اليوم إلى الرفع من قدرته التنافسية عبر الاندماج الاقتصادي والنمو السريع لاقتصاد كل من الصين والهند اللتين تقودان اقتصاد المنطقة وربما اقتصاديات العالم مستقبلا وفي الوقت ذاته تقوم آسيان بتفعيل مفاوضاتها مع شركائها الأساسيين وهم الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان وذلك من اجل خلق نظام التجارة الحرة.
فمن المقرر مع بداية 2015 أن تصبح دول آسيا منطقة حرة متكاملة مما يتيح للمنتج المتدفق عبر إحدى الدول المكونة لتجمع «الآسيان» سواء كانت ماليزيا أو سنغافورة أو تايلند ..الخ التنقل بين دول الآسيان الأخرى دون الحاجة لدفع ضريبة الاستيراد على المنتج في كل دولة.
حيث ستدفع تكلفة ضريبة الاستيراد مرة واحدة فقط على المنتج عند دخولها لأي من دول الآسيان وبإمكان المنتج بعد ذلك التنقل بحرية ما بين تلك الدول. وفيما يتعلق بالتصدير فإن تصدير منتج واحد لدولة من دول الآسيان يتيح لهذا المنتج الدخول لجميع أسواق دول الآسيان الأخرى بحرية تامة.
ويتوقع اقتصاديون أن تتحرك استثمارات من مجموعة دول الآسيان، وفي مقدمتها ماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا، نحو منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة وذلك بعد أن قطعت شوطا مهما في طريقها إلى تشكيل تكتل اقتصادي بمصادقتها على وثيقة اقتصادية تتضمن آلية الاندماج الاقتصادي بين الدول الأعضاء والمقرر تشكيله بحلول عام 2015 .
وشهدت الاستثمارات الأجنبية في اقتصاد دول الآسيان (10 دول) في عام 2006 ارتفاعا بنسبة 27%، مقارنة بالعام الذي سبقه؛ لتبلغ 52 مليار دولار، فيما ارتفعت صادرات الآسيان خلال العام ذاته بنسبة 5, 16%، لتبلغ 758 مليار دولار. حيث سيتجه التحرك الاستثماري للآسيان نحو الدول ذات الاستقرار الاقتصادي وتلك التي خلقت تشريعات تسهل مناخ الاستثمار كالدول الخليجية .
دبي ـ كفاية اولير
