سيطرت أجواء من الذعر على معظم المصارف الكبرى ومنها رويال بنك اوف سكوتلند.وأكد رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه أن مؤسسته تبذل كل ما في وسعها لإمداد الأسواق بالسيولة، غير أنها ليست قادرة على تسوية مشكلة ملاءة المصارف.

واتخذ وزراء المالية في الاتحاد الأوروبي الثلاثاء أول إجراء عملي مشترك بعد الفوضى التي سادت الصفوف الأوروبية في الأيام الماضية فاتفقوا على زيادة الحد الأدنى من الادخار الفردي الذي تكفله الدولة بأكثر من الضعف من عشرين إلى خمسين ألف يورو في حال الإفلاس.

ومضت بعض الدول ابعد من ذلك فرفعت كل من اسبانيا وبلجيكا واليونان وهولندا والنمسا قيمة الودائع المضمونة إلى مئة ألف يورو، فيما أعلن رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو إنشاء صندوق خاص بقيمة 30 مليار يورو لدعم النظام المالي الاسباني وإنعاش القروض للمؤسسات والأفراد.

وفي مسعى لإعادة الثقة إلى الأسواق، وعدت دول الاتحاد الأوروبي ال27 بمساندة مجموعاتها المالية التي تواجه أوضاعا صعبة، مع الاحتفاظ بحق تغيير إدارات المجموعات التي تقدم لها المساعدة وإلغاء التعويضات الباهظة لمدرائها الذين يرغمون على التخلي عن منصبهم.

واضطرت عدة مصارف أوروبية إلى نفي أي حاجة إلى رساميل، فيما تراجع بنك اوف أميركا 78, 31% اثر الإعلان عن نتائج في انخفاض قوي وعن زيادة في رأس المال بقيمة عشرة مليارات دولار.

وأكد دويتشيه بنك أكبر المصارف الخاصة الألمانية انه لا ينوي زيادة رأسماله، نافيا بذلك شائعات أدت إلى هبوط أسهمه.

وانتقدت في المقابل الاستراتيجية التي قررتها ايرلندا بشكل احادي لحماية مصارفها معتبرة أنها «غير مقبولة» واعتبرت أن «حماية مصارف معينة دون إجراء مشاورات ودون منح الحماية ذاتها لمصارف دولية تدفع ضرائب منذ فترة طويلة في ايرلندا، يؤدي بنظرنا إلى انحراف تنافسي غير مقبول بنظري».

وفي بريطانيا نفى مصرفا باركليز ورويال بنك اوف سكوتلند معلومات أوردتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومفادها أنهما طلبا عملية إعادة رسملة خلال اجتماع للمصرفين وشركة لويدز تي اس بي مع وزير المالية اليستير دارلينغ.

وأكدت باريس الثلاثاء تعهدها منع إفلاس أي مصرف وقال رئيس الوزراء فرنسوا فيون «قررنا ضمان استمرارية النظام المصرفي الفرنسي بالكامل».

وبذلت المصارف المركزية جهودا كثيفة لتجنب تجميد القروض وضخ الأموال إلى سوق التسليف بين المصارف بعدما توقفت المصارف عن تقديم قروض لبعضها البعض خشية عدم التمكن من استرجاع المبالغ.

ونشرت ستة مصارف مركزية بينها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان، جدولا زمنيا لعمليات إعادة التمويل التي تقوم بها والرامية إلى إمداد النظام المصرفي الدولي بالدولارات حتى نهاية السنة.

كما أعلن البنك المركزي الأوروبي الثلاثاء انه سيضاعف إلى خمسين مليار يورو قيمة عملية إعادة تمويل لستة أشهر أعلنها مطلع سبتمبر.

وفي روسيا، وعد الرئيس ديمتري مدفيديف بتقديم قروض تصل قيمتها إلى 950 مليار روبل (حوالي 26 مليار يورو) إلى المصارف الروسية لتعزيز وضعها المالي.

وأخيراً، عمت أجواء الذعر الأسواق المالية العربية فأقفلت سوق المال السعودية على تراجع بنسبة 7% فيما تراجع المؤشر الرئيسي في البورصة المصرية «كاس ـ 30» بنسبة 61, 74% عند الإقفال.

وأبدت ألمانيا عزمها اعتماد برامج سريعة لإنقاذ البنوك التي تتعثر مستقبلاً في ألمانيا. جاء ذلك خلال البيان الذي ألقته الحكومة في البرلمان الألماني «البوندستاج» على مدى عشرين دقيقة لتوضيح موقف الحكومة الألمانية من أزمة البنوك. وأكدت الحكومة على تقديم الحكومة الألمانية ضمانات لودائع الأشخاص وقالت:»نحن ملتزمون بهذا الضمانات، علينا أن نستعيد الثقة».

كما حذرت من رسم صورة قاتمة ومتشائمة للوضع الحالي ومن تجميلها في الوقت نفسه. وجددت ألمانيا رفضها للاقتراح الذي يدعو الحكومات الأوروبية إلى توفير ضمانات لمساعدة بنوكها المتعثرة.

ووجهت ميركل انتقادات للخطوة التي اتخذتها الحكومة الايرلندية بشأن توفير ضمانات حكومية للبنوك المحلية. وقالت إنه ليس من المناسب أن ينسحب هذا الضمان على البنوك الايرلندية وحدها دون البنوك الأوروبية مشيرة إلى «أن الإخلال بقواعد المنافسة النزيهة لن يكون في صالح السوق الداخلية في أوروبا».