أعلنت الحكومة البريطانية عن خطة بقيمة مئتي مليار جنيه (260 مليار يورو، 875 مليار دولار) أمس للحيلولة دون انهيار البنوك في الوقت الذي تشهد فيه أسواق المال تدهورا حادا بسبب مخاوف من تداعيات أسوأ أزمة مالية تشهدها البلاد منذ اعوام.

وسادت نوبة من الذعر أسواق المال الأوروبية والآسيوية، وانخفضت سوق اليابان بنسبة نحو 10 بالمئة مما دفع رئيس الوزراء الياباني تارو اسو إلى التعبير عن «مخاوفه العميقة» على مستقبل ثاني اكبر قوة اقتصادية في العالم.

ولم يساعد قيام البنك المركزي بزيادة الائتمانات المتوفرة في تهدئة نوبة الهلع. وقال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون أثناء اعلانه عن الخطة التي ستؤدي إلى تأميم أكبر ثمانية بنوك بريطانية بشكل جزئي ان «الاوقات الاستثنائية تستدعي اتخاذ حلول جريئة».

وذكرت الحكومة انها ستستخدم 87 مليار دولار لشراء حصص كبيرة في بنوك «اتش اس بي سي»، رويال بنك اوف سكوتلاند» و «باركليز» و «اتش بي او اس، ولويدز تي اس بي» و«ستاندرد تشارترد» و«آبي»، و«نيشين وايد بلدنغ سويسيتي«. كما ستخصص الحكومة مبلغ 200 مليار جنيه على شكل قروض قصيرة الامد، و200 مليار جنيه لضمان القروض بين البنوك.

وتأمل الحكومة في ان تتمكن من خلال هذه الاجراءات من التغلب على تردد البنوك في اقراض بعضها البعض، وهي المسالة التي كانت السبب في الأزمة المالية.

ودعا براون إلى وضع «خطة تمويل اوروبية» للمساعدة على التخفيف من الأزمة المالية العالمية وقال انه تم تقديم اقتراحات بهذا الخصوص إلى دول اخرى.

وجاءت اجراءات الحكومة البريطانية في اعقاب جهود يائسة قامت بها حكومات اخرى ومؤسسات مالية.

وقال البنك المركزي الاوروبي انه سيضخ مبلغ 70 مليار دولار في اسواق المال للاقراض بين البنوك، مما رفع مبلغ التداول اليومين إلى 20 مليار دولار.

وصرح الاحتياطي الفيدرالي الاميركي الثلاثاء انه سيشتري الديون القصيرة الاجل، والمح بن برنانكه رئيس البنك المركزي إلى احتمال خفض قيمة الفائدة الاميركية.

وضخت اليابان واستراليا مليارات الدولارات في النظام المالي وخفضت هونغ كونغ اسعار الفائدة، الا ان تلك الاجراءات لم توقف معاناة السوق.

وقال هيرويشي نيشي الوسيط في «نيكو كورديال» في اليابان ان «مثل هذه الاجراءات لم تعد مجدية انها كمحاولة ضخ الدم في قلب شرايينه مقفلة».

وأشاد براون بالخطة «الجريئة وبعيدة المدى» ، وأوضح براون في بيان له أن ثمة حاجة لاساليب «جديدة ومبتكرة» للتعامل مع تبعات أزمة الائتمان العالمية على البنوك وعلى الاقتصاد بوجه عام.

وقال وزير الخزانة البريطاني أليستر دارلينج في بيان موجه إلى سوق المال في لندن إن الخطة تنطلق من التزام الحكومة بالحفاظ على استقرار النظام المصرفي.

وتتضمن الخطة التي تم التوصل إلى صيغتها النهائية ضخ 50 مليار جنيه استرليني من أموال دافعي الضرائب على مدار ثلاث سنوات. ويهدف هذا الاجراء إلى زيادة رأسمال ثمانية من أكبر البنوك البريطانية مقابل حصول الحكومة على أسهم تفضيلية في هذه المؤسسات. وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية بأن الخطة تهدف إلى تأمين «عملية إعادة هيكلة واسعة للقطاع المصرفي».

وتأمل الحكومة في استعادة الثقة في النظام المصرفي والمالي وإنعاش سوق الائتمان وتنشيط الاقتصاد البريطاني من خلال هذه الخطة في إجراءات تعد بمثابة تأميم جزئي لبعض البنوك الكبرى التي تواجه صعوبات خطيرة. وبموجب الخطة ستضخ بريطانيا رؤوس أموال جديدة في البنوك على هيئة أسهم ممتازة أو أدوات مماثلة مع اتاحة سيولة لا تقل عن 200 مليار جنيه استرليني في محاولة لتعزيز عمليات الاقراض بين البنوك.

وتشمل الخطة على عرض سيولة قصيرة الأجل على البنوك، و اتاحة رؤوس أموال جديدة للبنوك. وتوفير أرصدة كافية للنظام المصرفي من أجل مواصلة تقديم قروض متوسطة الأجل.

(وكالات)