طالبت نشرة «أخبار الساعة» التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات و البحوث الاستراتيجية بمواجهة عالمية فاعلة وقوية للأزمة المالية الدولية، مؤكدة أنه كي تتحقق هذه المواجهة فإن هناك حاجة كبيرة إلى تعاون عالمي واسع في وضع خطط واستراتيجيات التعامل معها والتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات، لأنها من الضخامة والاتساع بحيث لا يمكن لأية دولة مهما بلغت قدراتها وإمكاناتها أن تواجهها بمفردها أو تحصن نفسها ضدها بشكل كامل خاصة في ظل عالم منفتح بعضه على بعض بما يسهل من انتقال أزماته وانتشارها واتساع تأثيراتها.

وقالت النشرة تحت عنوان «تعاون دولي مطلوب في مواجهة الأزمة المالية» إن العالم يواجه أزمة مالية خطرة تطول آثارها السلبية الاقتصاد الدولي برمته وتضعه أمام تهديدات جدية يشير الاقتصاديون إلى أنها تذكر بأزمة الكساد العالمي التي حدثت في ثلاثينات القرن الماضي.

وأكدت أن الأمر لا يتوقف عند حد النتائج الاقتصادية المدمرة لهذه الأزمة وإنما يمتد إلى نتائجها الإنسانية والاجتماعية حتى إن «صندوق النقد الدولي» حذر مؤخرا من كوارث إنسانية يمكن أن تشهدها بعض الدول

خاصة في قارتي إفريقيا وأمريكا اللاتينية مثل المجاعات والأمراض وغيرها.

واعتبرت أن طريقة التعامل مع الأزمة المالية التي تعصف بالعالم شرقا وغربا سوف تكون عاملا مؤثرا في تقرير مصير هذه الأزمة ومدى قدرتها على الإضرار بالاقتصاد الدولي، وتشير كل المعطيات إلى أن العالم يعيش خلال هذه الفترة من تاريخه الحديث لحظة خطرة سوف يتوقف على طريقة تصرفه فيها الكثير مما يتعلق بمستقبله ومستقبل الأجيال المقبلة.

وشددت على أنه من المهم ألا يتم التحرك لمعالجة الأزمة إلا من خلال تنسيق دولي كبير يكون على مستوى ما تمثله من خطر كما أنه من المهم أن تقوم المؤسسات الدولية الاقتصادية المعنية بدورها في هذا الشأن كأطر جامعة يمكن التحرك من خلالها بشكل مشترك في وضع التصورات ورسم السياسات والاستراتيجيات.

وأضافت أنه على الرغم من الآثار السلبية الخطرة والمدمرة التي ظهرت على السطح للأزمة المالية منذ ظهورها، فإن التوقعات الاقتصادية تشير إلى أن الفترة المقبلة ربما تشهد تفاقما في المخاطر والسلبيات وأن ما ظهر حتى الآن ربما يكون قمة جبل الجليد الراقد تحت السطح وهذا يجب أن يكون عاملا قويا في الدفع نحو مزيد من التعاون الدولي لتفادي أي تصاعد كارثي في الأخطار خاصة أن الأمر يتعلق بالاقتصاد الذي يتصل اتصالا مباشرا بحياة الناس اليومية وبالتالي بحالة الاستقرار الاجتماعي والأمني والسياسي بشكل عام.

وقالت إنه إذا كان التعاون الدولي مطلوبا بإلحاح في التصدي للأزمة المالية الحالية فإن التعاون الإقليمي لا يقل إلحاحا وفي هذا الإطار فإن التنسيق على مستوى مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مراقبة تداعيات الأزمة ودراسة آثارها يبدو أمرا ضروريا ومطلوبا بقوة من أجل استمرار التحصن في مواجهتها وتفادي امتداد أخطارها إلى الاقتصادات الخليجية خلال الفترة المقبلة خاصة أنها اقتصادات مفتوحة ومتفاعلة مع الاقتصاد الدولي وحققت وتحقق مكاسب وقفزات كبيرة لابد من المحافظة عليها وحمايتها في مواجهة أي تقلبات اقتصادية عالمية.

وأكدت «أخبار الساعة» أنه في ظل الأزمة المالية الدولية الخطرة، فإن الوقت ليس وقت جدل عالمي حول الأسباب والمتسببين أو الاستغراق في مناقشات نظرية حول مستقبل الرأسمالية وإنما هو وقت عمل جاد وسريع وجماعي بهدف الإنقاذ والمواجهة.

(وام)