تراجعت القروض الاستهلاكية الممنوحة للأسر الأميركية في أغسطس بنسبة 7,3% كوتيرة سنوية مسجلة أكبر انخفاض منذ يناير 1998 بحسب أرقام نشرها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وتلعب القروض دوراً حيوياً في الاقتصاد الأميركي إذ تساهم أكثر منها في أي بلد آخر في تحريك العجلة الاقتصادية ما يجعل من تقلص حجم مستحقات القروض الاستهلاكية المسجل في أغسطس مؤشراً إلى صعوبات قادمة في هذا البلد.

وشدد وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون ومسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في الآونة الأخيرة على أهمية القروض فشبهوها بـ «الشريان الحيوي للاقتصاد» الذي يسمح للمؤسسات بمواصلة أعمالها ويغذي استهلاك الأسر.

وكما في جميع الاقتصادات الرأسمالية، فإن سوق التسليف التي تشكل نقطة التقاء بين الطلب والعرض على التمويل، تعتبر جوهرية بالنسبة للنشاط الاقتصادي الأميركي حيث انها تسمح بتوفير الأموال الضرورية لقيام المؤسسات وتشغيلها وتوسيعها. غير أن الولايات المتحدة تتميز عن سواها من الدول بأن العيش بالدين فيها يلقى تشجيعاً كبيراً.

وبهذه الطريقة يحصل المواطن الأميركي على تسهيلات كبيرة في حياته اليومية إذا كان لديه سجل جيد في مجال الاقتراض، وفق مقياس للملاءة تضعه ثلاث شركات على اطلاع كامل على عاداته الاستهلاكية انطلاقاً من رقم سجله في الضمان الاجتماعي. ويمكن تحسين هذا السجل بدفع الفواتير في المهل المحددة وكذلك بالاقتراض وتسديد الأقساط عند استيفائها.

أما الذين يملكون سجلاً سيئاً أو لا يملكون سجلاً على الإطلاق مثل الأجانب الذين يصلون إلى الولايات المتحدة للمرة الأولى، فإنهم يواجهون صعوبات كبرى في حياتهم اليومية مثل دفع اشتراكات أعلى لدى بعض شركات الهواتف الجوالة ودفع أقساط تأمين أعلى وصولاً إلى استحالة الإفادة من بعض العروض.

ويتحتم على الأميركيين امتلاك سجل اقتراضي جيد للتمكن من الحصول على قروض جديدة في حال واجهوا صعوبات ولاسيما في ظل ضعف الرعاية الاجتماعية، أو للإفادة من قروض عقارية بفوائد متدنية، ما يعزز بدوره سجلهم الاقتراضي في حال تسديد الأقساط في الوقت المحدد. ويفترض النظام البدء بالاقتراض في سن الشباب وهو ما يحصل عموماً للتمكن من تسديد الأقساط الجامعية الباهظة.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد غالوب أخيراً أن 39% من النفقات المرتبطة بالأقساط الجامعية تمول بواسطة قروض سواء باسم الطالب أو أهله. وان كان الحجم الإجمالي لمستحقات القروض الاستهلاكية في أغسطس في تراجع، إلا انه ما زال بمستوى حوالي 2577 مليار دولار ما يمثل أكثر من ربع إجمالي استهلاك الأسر لسنة وحوالي 18% من إجمالي الناتج الداخلي الأميركي. وتضاف إلى ذلك القروض مقابل رهن التي يبلغ حجم مستحقاتها 12 ألف مليار دولار بحسب أرقام معترف بها من الجميع، في بلد يشكل المالكون 80% من سكانه.

وبحسب إحصاءات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، فإن دين الأسر الأميركية كان يمثل 136% من إجمالي عائداتها عام 2006 (59% في فرنسا عام 2005).

(وكالات)