حذر صندوق النقد الدولي من أن العالم يقف على حافة كساد اقتصادي بسبب الأزمة المالية المدمرة التي قال الصندوق إن المستبعد أن تنتهي قبل عام 2010.
وخفض الصندوق في تقريره نصف السنوي حول الاقتصاد العالمي توقعاته بالنسبة للنمو الاقتصادي في عام 2009 من 9, 3 في المئة إلى ثلاثة بالمئة فقط. وساد الذعر أسواق المال العالمية بقيادة القطاع المصرفي ما أدى إلى انهيارات كبيرة في المؤشرات الرئيسية قبل أن تميل للهدوء من جديد بعد عمليات خفض منسقة في أسعار الفائدة قامت بها عدة حكومات بغية ضخ قدر من الثقة في أوساط المستثمرين. وسجلت الأسهم اليابانية هي ثالث أكبر خسارة يومية لها منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي الوقت الذي واصلت فيه الأسهم اليابانية تراجعها ضخ بنك اليابان وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي إن التحرك المنسق لخفض الفائدة في عدد من الدول الكبرى بقيادة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) «خطوة في الاتجاه الصحيح» لكن الأمر قد يتطلب خطوات أخرى مع تباطؤ الاقتصادي العالمي.
وقال أوليفيه بلانشار الذي انضم حديثا إلى الصندوق في مؤتمر صحافي بعد ساعات من القرارات التي اتخذها عدد من البنوك المركزية الرئيسية لخفض الفائدة نصف نقطة مئوية «قد يتطلب الأمر المزيد». وأضاف: «خمسون نقطة أساس ليست شيئا هينا» لكنه قال إن السياسة النقدية جزء فقط من الحل وان من الضروري اتخاذ إجراءات أخرى لمعالجة مشاكل القطاع المالي خاصة في أوروبا.
وقلصت أسواق الأسهم على مستوى العالم خسائرها بعد أن أعلنت كبرى البنوك المركزية في العالم تخفيضات منسقة في أسعار الفائدة في محاولة للتصدي للازمة المالية العالمية المتفاقمة. وقاد مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي جولة منسقة من تخفيضات أسعار الفائدة العالمية. وقال ريكاردو باربيري هيرميت المحلل الاستراتيجي لشؤون الفائدة في بنك اوف اميركا «أخيراً استيقظوا جميعا».
وعوض مؤشر ام.اس.سي.اي لأسهم العالم خسائره لفترة قصيرة لينتعش عن أدنى مستوياته في أربع سنوات التي بلغها في وقت سابق ولكنه لا يزال أقل بنحو 2, 2 بالمئة عن مستواه في بداية الجلسة. وارتفع مؤشر ام.اس.سي.اي للأسواق الناشئة إلى 11, 614 نقطة من 28, 611 نقطة ولكنه لا يزال اقل 82, 6 بالمئة عن الإغلاق السابق. وقلص مؤشر يوروفرست 300 للأسهم كبرى الشركات الأوروبية خسائره بشدة عقب التحرك المنسق لخفض الفائدة ووصل إلى 61, 988 نقطة بانخفاض 6, 1 بالمئة بعد أن هبط صباحا نحو أربعة بالمئة.
وأعلنت البنوك المركزية الرئيسية حول العالم خفض معدل فائدتها الرئيسية بنصف نقطة مئوية في خطوة جديدة كبيرة لمواجهة الأزمة المالية العالمية المتفاقمة.
وأصدر البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي البريطاني والبنك المركزي الأميركي والبنك السويدي، والبنك السويسري والبنك الكندي بيانا أعلن فيه خفض معدل فائدة الإقراض الرئيسية بمعدل نصف نقطة مئوية.
وجاء في البيان الذي أصدره البنك المركزي البريطاني انه «طوال الأزمة المالية الحالية، أجرت البنوك المركزية مشاورات مستمرة فيما بينها وتعاونت في اتخاذ خطوات مشتركة غير مسبوقة مثل توفير السيولة لخفض الضغوط على الأسواق المالية».
وأضاف البيان ان «الضغوط التضخمية بدأت تنخفض في عدد من البلدان وانعكس ذلك في انخفاض أسعار الطاقة وغيرها من السلع. وتتضاءل توقعات التضخم ولا تزال مرتبطة باستقرار الأسعار».
وتابع انه بناء على ذلك «فقد أصبح من الممكن تخفيف الشروط المالية العالمية بعض الشيء» وبالتالي «يعلن كل من البنك المركزي الكندي، والبنك المركزي البريطاني، والبنك المركزي الأوروبي، والبنك المركزي الأميركي، والبنك المركزي السويدي والبنك المركزي السويسري اليوم عن خفض معدلات الفائدة». وأضاف أن البنك المركزي الياباني أعرب عن دعمه القوي لهذه الخطوات.
ومن ناحيته أعلن البنك المركزي الصيني عن انضمامه إلى البنوك المركزية العالمية وخفض معدل الفائدة الرئيسية بنسبة 27 نقطة مئوية لتصل إلى 87, 3 بالمئة.
وفقد المؤشر الرئيسي للأسهم البريطانية 8, 6 بالمئة مع تفاقم المخاوف من كساد حاد بسبب الأزمة المالية العالمية حيث تراجعت أسهم كبرى شركات السلع الأولية وظلت أسهم البنوك واهنة رغم خطة إنقاذ بريطانية. وهبط مؤشر فاينانشال تايمز لأسهم كبرى الشركات البريطانية 8, 316 نقطة إلى 5, 4288 نقطة مسجلاً أدنى مستوى في أربع سنوات. وفقد المؤشر 5, 31 بالمئة من قيمته منذ بداية العام.
وواصلت معظم البنوك البريطانية موجة الهبوط هذا الأسبوع حيث انخفض مؤشر فاينانشال تايمز 350 لأسهم البنوك 7, 6 بالمئة رغم أن الحكومة البريطانية كشفت النقاب عن خطة إنقاذ بمليارات الجنيهات الاسترلينية لدعم القطاع.
وانخفضت الأسهم والعملة التركية مع تزايد حدة المخاوف التي تجتاح البورصات العالمية والخسائر الحادة التي منيت بها أسواق الأسهم في آسيا وأوروبا.
وتراجع سعر العملة التركية 6, 3 في المئة في أوائل المعاملات إلى 3690, 1 ليرة مقابل الدولار الأميركي لتسجل أدنى مستوى منذ أغسطس عام 2007.
وهبط المؤشر الرئيسي لبورصة اسطنبول بنسبة 72, 6 في المئة في الصباح إلى 32, 29942 نقطة.
وسجلت الأسهم الأميركية أول من أمس الثلاثاء تراجعا حادا في ظل استمرار عدم اقتناع المستثمرين بقدرة الخطوات التي اتخذها مجلس الاحتياط الاتحادي على انتشال الاقتصاد من السقوط في هوة كساد حاد في ظل أزمة الائتمان المتفاقمة.
وهوت مؤشرات الأسهم الثلاثة الرئيسية بنسبة أكثر من 5% لكل منهم، حيث تراجع مؤشر داو جونز القياسي أكثر من 500 نقطة كما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا دون الألف نقطة للمرة الأولى منذ خمس سنوات. وأعلن مجلس الاحتياط الاتحادي أنه سيبدأ في الإقراض المباشر للشركات غير المالية بشراء سندات إذنية في مسعى للتخفيف من حدة أزمة الائتمان.
وتراجع مؤشر داو جونز 39, 508 نقاط، أي بنسبة 11, 5%، ليصل إلى 11, 9447 نقطة. وفقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً 66, 60 نقطة، أي 74, 5%، ليصل إلى 23, 966 نقطة.كما تراجع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 08, 108 نقطة، أي بنسبة 8, 5%، ليصل إلى 88, 1754 نقطة.
يذكر أن مؤشر داو جونز تراجع بنحو 13% على مدار أيام التعامل الخمسة الماضية، وبنسبة 8, 28% منذ بداية العام الحالي.كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا بنسبة 32% وناسداك بنسبة 8, 33% خلال عام 2008.
وهبط مؤشر نيكي الرئيسي للأسهم اليابانية بنسبة 4, 9 في المئة ليسجل أكبر انخفاض في يوم واحد منذ عام الحرب العالمية مع انتشار المخاوف من ركود عالمي تغذيها توقعات بانخفاض أرباح شركة تويوتا موتور للسيارات وارتفاع الين.
وأدى انتشار الذعر بسبب الأزمة المالية التي يتسع نطاقها إلى انخفاض الأسواق بصفة عامة في آسيا وهبطت أسهم شركات بصناعة الصلب اليابانية مثل نيبون ستيل لتدفع مؤشر نيكي إلى الهبوط إلى مستوى جديد لم يبلغه منذ خمس سنوات.
وقال ميتسوشيجي أكينو كبير مديري الصناديق لدى شركة ايشيوشي لإدارة الاستثمارات «التوقعات المتدهورة للاقتصاد والأزمة المالية المتفاقمة تدفع الخوف إلى أقصى حد ممكن». وأضاف «المستثمرون يريدون التخلص من الاسهم لان استعدادهم للمخاطرة انكمش. لكن ما من أحد يريد الشراء حتى إذا كانت قيمة الأسهم رخيصة جدا». وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0, 8 في المئة إلى 01, 899 نقطة.
وهوى سهم تويوتا 9, 11 في المئة إلى 3280 ينا بعد أن قالت صحيفة نيكي الاقتصادية اليومية أن من المرجح أن تعلن الشركة انخفاض أرباحها السنوية بنسبة 40 في المئة بفضل ضعف المبيعات في أميركا الشمالية وتباطؤ النمو في السوق الصينية.
(الوكالات)
