أغلقت الأزمة المصرفية التي بدأت في وول ستريت فعليا أسواق الاقتراض بين البنوك وغيرها من أسواق الإقراض لتقترب الدول الصناعية من حالة من الكساد.
ولا تزال أوضاع الاقتراض بين البنوك ضعيفة. وتعتبر هذه أسوأ ازمة يتعرض لها النظام المصرفي في 80 عاما واندلعت شرارتها نتيجة انهيار سوق الإسكان في الولايات المتحدة وتزايد الديون غير المسددة. وفي ظل تزايد احتمالات تعرض المزيد من البنوك للإفلاس، ينتاب المواطنين في جميع أنحاء العالم القلق بشأن حماية مدخراتهم والحفاظ على وظائفهم مع انهيار بعض أسس التمويل العالمي.
ويقول بريان ريديكان الاقتصادي في ماكوير «اذا كانت ثمة حاجة لخفض أسعار الفائدة لمستوى اكثر حيادا فلماذا نهدر الوقت. انها مرونة ينبغي ان تضعها البنوك المركزية الاخرى في الاعتبار».
ووافق بنك اليابان الذي يفتقر لمساحة كبيرة للمناورة على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير ولكنه قدم تشخيصا قاتما للاقتصاد يلمح لأخذ خطوات أخرى لزيادة السيولة. ووضع المتعاملون في سوق التعاملات الآجلة على أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الاتحادي في الاعتبار احتمال خفض البنك المركزي أسعار الفائدة 75 نقطة أساس هذا الشهر.
ويقول اشلي ديفيز محلل العملة في يو.بي.اس في سنغافورة «القضية المهمة هي تنسيق السياسيات بما أن السياسات المنفردة للدول التي تهدف لتعزيز الثقة في المؤسسات المحلية قد تؤدي فعليا لتفاقم الخطر المؤسسي».
وثمة تكهنات بأن الصين حيث تمثل سندات الخزانة الاميركية نصيب الأسد من احتياطياتها من النقد الاجنبي التي تبلغ 81 ,1 تريليون دولار وهو اكبر احتياطي في العالم يمكن ان تلعب دوريا رئيسيا في اي رد فعل عالمي. غير ان ليو مينج كانج الرئيس المسؤول عن الرقابة علي الجهاز المصرفي نفي أن بكين ستهرع لانقاذ الولايات المتحدة بضخ اموال هناك.
وحذر ريتشارد فولد الرئيس التنفيذي لبنك ليمان براذرز الاستثماري الأميركي الذي أشهر إفلاسه الشهر منتصف الشهر الماضي من إمكانية إفلاس المزيد من البنوك والمؤسسات المالية الأميركية. وجاء ذلك لدى مثول فولد أمام إحدى لجان الكونجرس الأميركي للرد على استفسارات بشأن الأجر الكبير الذي كان يتقاضاه خلال رئاسته للبنك.
وقال فولد إنه يشعر «بالهلع» إزاء انهيار البنك الذي يبلغ عمره 158 عاما ويتحمل مسؤ ولية تصرفاته ولكنه حذر من إمكانية تكرار سيناريو إفلاس ليمان براذرز مع أي مؤسسة مالية لآن ما حدث مع مؤسسته هو جزء من حالة أوسع لفقدان الثقة في النظام المصرفي.
وأضاف فولد في شهادته أمام لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي بمجلس النواب الأميركي: «في ليمان براذرز، أزمة الثقة التي اجتاحت الأسواق هي التي أدت إلى الاندفاع لسحب الودائع من البنك. وفي النهاية ورغم كل جهودنا فإننا انهرنا». وقال «ما حدث مع ليمان براذرز يمكن أن يحدث مع أي مؤسسة مالية وتقريبا حدث بالفعل مع آخرين».
وكان ليمان براذرز قد أشهر إفلاسه في أعقاب رفض الحكومة الأميركية في أوائل الشهر الماضي مساعدة بنوك منافسة في شرائه مما أثار موجة قلق بالغة بين المساهمين والمستثمرين فأشهر البنك إفلاسه. وأدى إفلاس رابع أكبر بنك استثماري أميركي إلى تزايد حدة أزمة الائتمان في الولايات المتحدة والعالم مما أجبر الإدارة الأميركية على وضع خطة لإنقاذ النظام المالي والمصرفي في الولايات المتحدة.
ووجه سياسيون محافظون وليبراليون في الولايات المتحدة أصابع الاتهام إلى المؤسسات المالية الأميركية التي أسرفت في تقديم القروض العقارية إلى أشخاص غير قادرين على الوفاء بأقساط تلك القروض مما أدى إلى تعثرهم في وقت لاحق مع تراجع أسعار العقارات.
وفي أوروبا قال وزير المالية الالماني بير شتاينبروك ان بلاده بحاجة لدراسة تشكيل مظلة وطنية لحماية القطاع المصرفي. وأوضح «ينبغي أن نحاول الان - من أجل حل منفرد لهايبو ريال استيت، وضع مظلة لالمانيا ككل كي لا ننتقل من حالة إلى اخرى». وأعلنت المانيا التوصل لخطة انقاذ جديدة لهايبو ريال استيت وتعهدت بضمان حسابات التوفير الخاصة.
كما ذكر شتاينبروك أنه لا يستبعد أن ترفع الدولة ضماناتها لهايبو ريال استيت. وتابع أن انهيار هايبو من شأنه ان يؤدي لاتساع نطاق المشاكل في القطاع المصرفي وأن إجراءات ضمان حسابات التوفير تهدف لطمأنة المواطنين. وعرضت المانيا ضمانا شاملا للودائع المصرفية.
وتعهدت كوريا الجنوبية باستخدام احتياطياتها الرسمية البالغة 240 مليار دولار لمساعدة بنوكها في تأمين سيولة كافية بالعملة الصعبة.
(الوكالات)
