ضربت الأزمة المالية العالمية أسواق آسيا مجددا على خلفية الانهيار المتسارع لسعر صرف الدولار أمام الين الياباني بينما تحاول دول الاتحاد الأوروبي التحرك لحماية مدخرات الأفراد والنظام المالي. ومساء أول من أمس الاثنين، أعلن رئيس مجموعة اليورو جان كلود يانكر ان دول منطقة اليورو مصممة على التصرف بما يحول دون إعلان أي مجموعة مالية إفلاسها.

وتعهد كل قادة الاتحاد الأوروبي اتخاذ «كل الإجراءات الضرورية لضمان استقرار النظام المالي سواء عبر ضخ المصارف المركزية المزيد من السيولة في السوق أو إجراءات محددة تستهدف بعض المصارف أو تدابير تقضي بتعزيز حماية الودائع».

من جهته، وعد رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه بان يواصل البنك ضخ السيولة في النظام المصرفي «طالما لزم الأمر» لمساعدة المؤسسات على مواجهة الأزمة الحالية.

وغداة تدهور كبير طاول كل البورصات العالمية، انطلقت البورصات أسواق المال الآسيوية مع موجة من الذعر على الرغم من ان الاعتدال عاد تدريجيا إلى الأسواق المالية. وهكذا تراجع مؤشر نيكاي في طوكيو لفترة وجيزة إلى ما دون عتبة العشرة آلاف نقطة للمرة الأولى منذ خمسة أعوام بعد تدهور بنسبة 23, 5% في الفترة الصباحية قبل أن يقلص خسائره عند الإقفال إلى 30, 3%.

وعلق ساتورو اوغاساوارا الخبير في بنك كريدي سويس «لا تزال السوق تعيش موجة ذعر». وقال «تدهورت الأسعار في طوكيو لكن حجم التعاملات كبير. وهذا يعني أن الكثيرين في صدد التخلص من أسهمهم وبيعها على عجل بكل بساطة».

وقال المتعاملون إن تدهور سعر صرف الدولار أمام الين هو الذي يقلق المستثمرين لأن هذه الظاهرة تضر كثيرا بالمصدرين اليابانيين الذين تأثروا حتى الآن بتراجع حركة الطلب في الولايات المتحدة. وتبين أن جلسات التداول كانت أكثر فوضوية في البورصات الأخرى.

فبورصة سيدني التي افتتحت جلستها بتراجع كبير جدا، عادت وارتفعت فجأة وأقفلت على زيادة بنسبة 8, 1% ذلك أن البنك المركزي الاسترالي أعلن في هذه الأثناء خفض معدل فائدته الرئيسية نقطة واحدة لتصبح 6%.

وبما أن الفشل الاقتصادي الذريع الذي سجل في الولايات المتحدة وأوروبا حول العملة اليابانية إلى قيمة ملاذ، فإن سعر صرف الورقة الخضراء انخفض ليقترب في الأيام الأخيرة من العتبة النفسية البالغة 100 ين. ويأتي انتشار الأزمة المالية في أوروبا ليزيد من جهة أخرى من تدهور سعر صرف اليورو الذي سجل الاثنين أدنى مستوى له أمام الدولار منذ أكثر من 14 شهراً.

وفي أوروبا، تم تعليق التداولات مجددا في بورصتي موسكو، «آر تي اس» و«ميسيكس»، حتى قبل افتتاح جلسة التداول. والاثنين شهدت كل البورصات العالمية يوما أسود. فبعد أن خسر أكثر من 7% في جلسة التداول، تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 85, 3% في نيويورك عند الإقفال، متراجعا بذلك إلى أدنى مستوياته منذ أربعة أعوام. وتراجع مؤشر «كاك ـ 40» في باريس الاثنين 40, 9% وهو أكبر تراجع أثناء جلسة التداول منذ بدء العمل في البورصة في 1988. وخسر مؤشر فوتسي في لندن 85, 7%. واستأنفت بورصة باريس تراجعها لتصل إلى 4073, 83 نقطة بعد الافتتاح على ارتفاع. وافتتحت بورصة فرانكفورت التداول على ارتفاع بنسبة 84, 1% بعد إقفالها الاثنين على تراجع بنسبة 70, 7%.

وأمام الخطر من موجة الذعر لدى صغار المدخرين، تعتزم الدول الأوروبية زيادة الحد الأدنى من الادخار الفردي الخاضع لكفالة الدولة من عشرين ألف يورو إلى مئة ألف يورو في حال إعلان أي من مصارف الادخار إفلاسه.

وأكد مصدران أوروبيان لوكالة فرانس برس وجود مشروع في هذا المعنى «على طاولة المباحثات» التي بدأها وزراء المالية الأوروبيون في لوكسمبورغ الاثنين على مستوى منطقة اليورو فقط، والتي ستتواصل الثلاثاء على مستوى دول الاتحاد الأوروبي. وفي الوقت الحالي، تلزم التشريعات الأوروبية دول الاتحاد الأوروبي بضمان الودائع حتى عشرين ألف يورو للشخص الواحد، على الرغم من أن عددا كبيرا من الدول تقدم ضمانة لمبالغ تفوق العشرين ألف يورو، مثل فرنسا التي تكفل حتى سبعين ألفاً.

من جهة أخرى، أعلن عدد من الحكومات الأوروبية وخصوصا ايرلندا وألمانيا والبرتغال واسبانيا وايسلندا، مبادرات أحادية في الأيام الأخيرة.واتى الإجراء الأبرز من ألمانيا حيث أعلنت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل الأحد تغطية الدولة لكل مدخرات العائلات، أي ما تفوق قيمته 6, 1 تريليون يورو.

وفي ايسلندا، أعلن رئيس الوزراء أن الدولة على استعداد لمراقبة كل البنوك في البلاد لمواجهة الأزمة المالية. وقد قررت روسيا منح المصرف الأيسلندي المركزي قرضا بقيمة أربعة مليارات يورو حسب ما أعلنت مؤسسة الإصدار في الدولة الشمالية لدعم القطاع المالي في هذا البلد الذي يواجه صعوبات.

وقال المصرف الايسلندي المركزي في بيان إن «السفارة الروسية في ايسلندا فيكتور تاتارينتساف ابلغ رئيس حكام المصرف الايسلندي المركزي ان روسيا ستمنح هذا المصرف قرضا بقيمة أربعة مليارات يورو».

وفي الولايات المتحدة، أعلن أكبر بنك في العالم «بنك اوف أميركا» انه سيعمد إلى زيادة رأسماله وتقليص ربحية سهمه لتعزيز أمواله الخاصة بعد أن نشر مسبقا نتائج متدنية جدا للفصل الثالث. وعلق رئيس مجلس إدارة البنك كينيث لويس بالقول «إنها أصعب الأوقات بالنسبة إلى المؤسسات المالية التي واجهتها في حياتي في خلال 93 عاما من عملي المصرفي».

وتزايدت التوقعات بخفض في أسعار الفائدة الأميركية من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي ربما في إطار تحرك منسق مع البنك المركزي الأوروبي. ووجهت انتقادات لمتخذي القرار فيما يتعلق بالسياسة المالية الأوروبية بسبب عدم تنسيق الجهود في الرد على الأزمة.

وقال رئيس فرع مجلس الاحتياطي الاتحادي في دالاس ريتشارد فيشر وهو يعتبر من صقور التضخم في المجلس إن الأسواق الرأسمالية في حالة «شبه ذعر» وقال انه منزعج بدرجة أكبر بشأن انهيار الأسواق أكثر من انزعاجه بالضغط الصعودي على الأسعار. وفي نفس الوقت تحرك فرع مجلس الاحتياطي الاتحادي في نيويورك تجاه إنشاء آلية مقاصة مركزية لصفقات الائتمان المتأخرة وهو شكل من التأمين خارج البورصة ضد الإفلاس الذي يلقي المنتقدون باللوم عليه عن زعزعة استقرار النظام المالي بكامله.

(وكالات)