تسارعت وتيرة إعادة تنظيم القطاع المصرفي الأوروبي بسبب الأزمة المالية العالمية كما أثبتت عملية سيطرة مصرف «بي ان بي باريبا» على مصرف فورتيس في بلجيكا ولوكسمبورغ والتقارب المحتمل بين «ناتيكسيس» وصناديق الادخار.

وقبل أسبوع، أعلن مصرف «سنتاندير» الاسباني انه سيشتري قسما من مصرف «برادفورد اند بينغلي» البريطاني بعد شراء «اليانس اند ليستر» و«اتش بي أو اس».

وقال ايلي كوهن مدير الأبحاث الاقتصادية في المعهد الفرنسي العام، ان «الأزمة تلعب دورا في تسريع الأحداث وان هناك فرصا تبرز».

وجاء في مذكرة ل«سي ام- سي أي سي سيكيوريتيز»، اننا نشهد ولادة «مؤسسات أوروبية عملاقة على غرار سانتاندير أو بي ان بي باريبا ستتقاسم المصارف التي تواجه الإفلاس لمواجهة (المؤسسات العملاقة) التي تشكل في الولايات المتحدة» مثل «بنك أوف أميركا» أو «جاي بي مورغان».

ويميز كوهن بين ثلاث حالات. الأولى هي سيطرة «بي ان بي باريبا» على «فورتيس» في بلجيكا ولوكسمبورغ في إطار صفقة بقيمة 7,14 مليار يورو و«تجد فيها فرصة سانحة لتوسيع أنشطتها في شروط جيدة جدا».

والثانية هي التقارب بين صناديق الادخار والمصارف التجارية الذي يرى كوهن انه «مختلف تماما»، في حين أن مصرف الأعمال «ناتيكسيس» المشترك للمؤسستين «يجد نفسه في موقعا صعبا في الأسواق».

وقال كوهن ان صناديق الادخار «قامت بخيارات محفوفة بالمخاطر» في السنوات الأخيرة. وبات من الملح إيجاد حل. وإبرام صفقات مع المصارف التجارية يسمح بإخفاء هذه المشاكل والخروج من المأزق».

والثالثة هي نموذج بي ان بي «الذي يقوم على القروض العقارية وتمويل الأسواق مثل نورذرن روك، وتعطلت نشاطاته بسبب تجميد سوق القروض. واستغل مصرف سنتاندير هذه الفرصة».

وعملية تضامن المصارف الأوروبية التي تثبت كما في الولايات المتحدة انتصار نموذج المصرف العالمي الذي يمتلك ودائع كبيرة، ليست مضمونة.

وقال كوهن «إننا نخلق مصارف عملاقة أوروبية في حين أن تنظيمها المالي لا يتجاوز حدود البلاد، وهنا المجازفة».

وقال ميشال اغلييتا أستاذ الاقتصاد في نانتير الفرنسية إن «المصارف الأميركية يغلب عليها الطابع الرأسمالي أكثر من نظيراتها الأوروبية». وخلص جان بول بولان الأستاذ في جامعة اورليان إلى أن المصارف الأوروبية العملاقة الناشئة «قد تميل إلى المجازفة أكثر لأنها تعلم انه سيتم إنقاذها مهما حصل».

وقررت الحكومة الأسبانية زيادة حجم «صندوق ضمان الودائع» بصورة سريعة لمواجهة تداعيات الأزمة العالمية التي أدت إلى انهيار أسواق المال. وجاء ذلك خلال اجتماع رئيس الحكومة خوسيه لويس رودريجث ثاباتيرو مع رؤساء بنوك وصناديق الادخار.

وصرحت مصادر حكومية أن القرار يهدف إلى زيادة الثقة لدى المواطنين وأصحاب الودائع ورجال الأعمال داخل النظام المالي في أسبانيا. وأكد كل من رئيس الحكومة والقيادات الاقتصادية التزامهم بحماية أموال المدخرين والمستثمرين. ولم تحدد الحكومة قيمة الزيادة المقررة.

ويأتي قرار الحكومة الأسبانية مماثلا لما أعلنته دول أوروبية أخرى باتخاذ إجراءات من شأنها زيادة حجم الضمانات للمودعين وأصحاب الأموال والمستثمرين، بنسب بلغت 100 بالمئة في معظم الدول. وناقش ثاباتيرو خلال الاجتماع مع رؤساء البنوك الوضع الاقتصادي للبلاد وسبل مواجهة تداعيات الأزمة المالية التي تشهدها الأسواق العالمية. كما بحث اللقاء الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي الأوروبي حتى الآن إزاء الأزمة.

ويسعى وزراء المالية الأوروبيون إلى اتخاذ إجراءات من شأنها الحيلولة دون إفلاس البنوك في ظل الأزمة المالية العالمية التي لا تزال تبعاتها تتفاقم. فقد صرح رئيس منطقة اليورو جان - كلود يونكر بعد جلسة مشاورات دامت عدة ساعات في لوكسمبورغ قائلا: «إننا متفقون على ألا تعلن المؤسسات المالية ذات العلاقة بنظامنا المالي عن حالات إفلاس. وستضمن الدول الأعضاء تنفيذ هذا الأمر».

وقد اتفق الوزراء على وضع أسس لإنقاذ البنوك سيجري التوقيع عليها من قبل مجموعة الدول البالغ عددها 27 دولة. وتنص هذه الأسس على أن يكون التدخل من قبل الدول إجراء مؤقتا لا دائما. وكانت الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي أصدرت في وقت سابق بيانا يؤكد اعتزام قادة دول الاتحاد اتخاذ «كل الخطوات الضرورية» لضمان استقرار النظام المالي لدول الاتحاد وحماية مدخرات المواطنين.

(الوكالات)