دعا الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إلى اتخاذ تدابير عاجلة على المستوى الدولي للتصدي للازمة المالية العالمية. وقال «إن أزمة النظام المالي العالمي تتطلب تحركا مشتركا عاجلا. وأصبح من الواضح بكل جلاء أن الوقت قد حان لاتخاذ قرارات جديدة».

وذكرت صحيفة نيكي اليابانية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية ان فرنسا قدمت اقتراحا رسميا إلى اليابان والدول الأخرى الأعضاء في مجموعة الثماني لعقد قمة طارئة للمجموعة لمعالجة الأزمة المالية. وأضافت الصحيفة إن اليابان الرئيس الحالي لمجموعة الثماني ستناقش الاقتراح مع الأعضاء الآخرين. ويحث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي هاجم مرارا تجاوزات الأسواق التي تفتقر إلى التنظيم.. على عقد قمة لزعماء العالم لإصلاح النظام المالي العالمي قبل نهاية العام.

وأكد الرئيس الأميركي جورج بوش أن تطبيق خطة إنقاذ المصارف وعودة الثقة في أسواق المال سيستغرق وقتا، معبرا عن ثقته في نجاح هذه الثقة. وقال بوش بينما شهدت أسواق المال في العالم انهيارا «أعتقد أن هذه الخطة ستنجح». وأشار إلى اجتماع عقده مع أصحاب شركات صغيرة في سان انتونيو بولاية تكساس. وقال «انهم قلقون على اقتصادنا وعلى إمكانيات حصولهم على أموال وهم محقون في ذلك».

وبعد أن أكد أن اللقاء كان «ايجابيا جدا»، قال بوش «على الأمد البعيد سيكون الاقتصاد في وضع جيد. انه اقتصاد متين ومثمر». وتابع «قلت لهم إن يواصلوا بيع منتجاتهم وان يعملوا بجد» بانتظار ذلك. وأكد الرئيس الأميركي أن «تطبيق هذه الخطة سيستغرق وقتا لكنها برنامج فعال أولا ولا يبذر أموال دافعي الضرائب ثانيا». وأضاف «لا نريد أن نتسرع في التحرك بدون أن يكون لدينا برنامج فعال».

وقال إن «الأمر سيستغرق بعض الوقت لاستعادة الثقة في النظام المالي، لكن ما يتعين على الناس أن يعرفوه هو أني وقعت قانونا يعتبر خطوة كبيرة نحو حل المشكلة».

وأكد الرئيس الأميركي للصحافيين أن لقاءه في سان انتونيو مع أصحاب شركة لبيع السيارات ومحل لتصليح السيارات ومطعمين كان «جيدا جدا». وأضاف «من الواضح أنهم يعانون من آثار أزمة الائتمان. أنهم يواجهون صعوبات في الحصول على أموال لمواصلة توسيع أعمالهم ومن نقص الأموال لجعل المستهلكين قادرين على شراء منتجاتهم».

وأكد بوش أن عددا كبيرا من الأميركيين يعتقدون أن أموال الضرائب التي يدفعونها ستمول خطة الإنقاذ لمساعدة كبار التجار في وول ستريت. وقال إن «كثيرين في تكساس وفي الولايات المتحدة ليسوا راضين عن الخطوات التي اتخذتها الحكومة». وأضاف «انهم يقولون: أنا أدفع الفواتير المترتبة علي وادفع أقساط المصرف فلماذا تساعدون وول ستريت».

وتابع «الجواب هو لأنه إذا لم نفعل شيئا فإن الكثيرين سيكونون في وضع أسوأ». وأضاف «سنفعل ما بوسعنا للتأكد من أن ذلك لن يحدث مجددا مع الوقت. لكن في هذه الأثناء علينا أن نحل المشكلة وهذا هو ما دفع الناس إلى إرسالي إلى واشنطن. عندما تجدون مشكلة شكلوا فريقا وقوموا بحلها».

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ستانزل، إن الرئيس بوش «سيبقى على أهبة الاستعداد لمتابعة ما يجري على الجبهة الاقتصادية». وأضاف ستانزل «بالتأكيد، نتابع الوضع الاقتصادي عن كثب ليس في بلادنا فقط إنما في جميع أنحاء العالم». وأكد أن «المسؤولين في وزارة الخزانة والاحتياطي الفدرالي والهيئة الفدرالية لتأمين الودائع المصرفية وهيئات أخرى في حكومتنا يجرون اتصالات منتظمة مع نظرائهم في الخارج من اجل التعاون لاستقرار أسواقنا والثقة بها».

وانطلقت الخزينة الأميركية أول من أمس الاثنين في المرحلة الأولى من خطة إنقاذ المصارف بإصدار ثلاثة استدراجات عروض من شأنها أن تسمح بالعثور على مسيري أصول خاصين يكلفون تطبيقها.

وجاء في بيان رسمي أصدرته الوزارة «وزارة الخزانة أصدرت ثلاثة استدراجات عروض موجهة إلى الوكلاء الماليين القادرين على تقديم الخدمات الضرورية من اجل التطبيق الفعلي لبرنامج مساعدة الأصول المتعثرة الذي أجازه قانون الاستقرار الاقتصادي الطارئ».

ويتعلق واحد من استدراجات العروض بإدارة الأصول المتصلة بالقروض العقارية والثاني بإدارة القروض العقارية التي يمكن شراؤها من المصارف والثالث بمختلف خدمات البنى التحتية والمحاسبة المتصلة بسلة الأصول المتعثرة التي تقترح وزارة الخزانة شراءها لحساب الدولة الفدرالية.

وفي أميركا الجنوبية قال وزير المالية البرازيلي جيدو مانتيجا إن الأزمة المالية العالمية الحالية «ربما تكون الأسوأ منذ عام 1929»، بينما أعلن عن إجراءات جديدة تبنتها الحكومة لتسهيل حصول المصدرين على القروض. وقال مانتيجا «البرازيل ليست محصنة ضد الأزمة ولكن هذا يؤثر بشكل أكبر علي الدول التي تعاني من مشكلات في بنوكها وبشكل أقل على دول مثل البرازيل».

وأوضح «لا يوجد لدينا مشكلات تتعلق بالقدرة على الوفاء بجميع الديون ولكننا نعاني فقط من مشكلة السيولة نتيجة لتقلص الائتمان العالمي». وأضاف «الحكومة تتخذ الإجراءات المناسبة لضمان تدفق السيولة». وكان مانتيجا ورئيس البنك المركزي البرازيلي هنريك ميريل قالا في بيان مشترك أمس إن الحكومة ستلجأ إلى جزء من الاحتياطيات النقدية الأجنبية والتي تقدر حاليا ب206 مليارات دولار لتوفير خطوط ائتمان للتصدير حتى تنهي «المرحلة الأكثر حدة» للأزمة المالية.

ولا تزال تداعيات الأزمة المالية تفاقم يوماً بعد الآخر وتوقع خبير أميركي في تصريحات له في مدينة ميونيخ الألمانية أن تكون السنة القادمة «قاسية جدا» بالنسبة لسوق العقارات على مستوى العالم.

وأدلى كيفن لينش العضو المؤسس لشركة تاونسند الأميركية للاستشارات الاستثمارية بتصريحاته لدى زيارته معرض إكسبو ريال العقاري المقام حاليا في ميونيخ. غير أن جورج شوه أحد خبراء الاقتصاديين في مصرف دويتشه بنك الألماني صرح بأن هناك مؤشرات على إمكانية التعافي من الأزمة. وقال إن بعض المستثمرين استغلوا تدني الأسعار في شراء العديد من العقارات.

وأضاف الخبير الألماني أن تراجع حدة التقلبات في أسعار البترول والمواد الخام سيساعد مساعدة فاعلة في الاستقرار، وقال إن هذه العوامل ستقلل من إمكانية زيادة التضخم. وبدا شوه أكثر توجسا بخصوص مستقبل ما يسمى صناديق التحوط التي تتعامل مع أسهم عالية المخاطر أكثر من توجسه بخصوص صناديق الاستثمار العادية.

وذكر أن عدد صناديق التحوط سيتراجع بشدة. وبين الخبير الألماني أن السبب في ذلك يرجع إلى أن العملاء صاروا أكثر حذرا بالنظر إلى ما لمسوه من هزات في القطاع المالي خلال الأشهر الأخيرة ولأن المجال العقاري ستسوده تعاملات أكثر حدة.

(وكالات)