دعا الأمين العام لاتحاد المصارف العربية الدكتور فؤاد شاكر إلى عدم المبالغة في تقدير تداعيات الأزمة المالية العالمية على العالم العربي، مؤكدا انه علينا ألا نخشى كثيرا من عدوى انتقال الأزمة لاختلاف أسباب المشكلة بين هنا وهناك.

وأكد شاكر أن مشتريات المصارف العربية من أوراق البنوك الأميركية تقل عن اثنين بالألف من إجمالي أصولها، موضحا أن البنوك العربية التي اشترت هذه الأوراق استطاعت أن تعالج أوضاعها من دون اللجوء إلى البنوك المركزية.

وأوضح، في تصريحات صحافية، أن الفروق الكبيرة بين (شح السيولة) و(شح الملاءة)، موجزاً أن ما حدث للبنوك الأميركية هو شح الملاءة الذي يعني أن البنك فقد جزءا من رأسماله نتيجة خسائره المالية، ما أدى إلى شح السيولة بالبنوك.

وقال إن (ما يحدث في المنطقة العربية هو شح سيولة فقط) وهو ما لا يمكن أن يتحول إلى شح ملاءة، منوها بتدخل البنوك المركزية في العالم العربي واهتمامها بالسلامة المصرفية وإتباعها سياسات تصويب المسار وفق معايير دولية جديدة.

ولفت إلى أن أسعار العقارات في العالم العربي ما زالت منخفضة نسبيا وفي حدود إمكانية تغطية طلب حقيقي على الإسكان سواء من شركات أو أفراد، مبينا انه مع ذلك تدخلت البنوك المركزية العربية لإصدار قرارات أو قواعد تحول دون الإسراف في التمويل العقاري.

واعتبر أن الأزمة المالية العالمية بدأت نتيجة لارتفاع مغالى فيه في أسعار العقارات بما لا يتناسب مع العرض والطلب الحقيقي في أميركا، مشيرا إلى أن أي زيادة في أسعار العقارات في المضاربات كانت تخلق حالة من التفاؤل غير المستند إلى واقع يؤدي إلى مزيد من زيادة الأسعار.

ورأى أن (الكارثة) بدأت عندما عجزت الشركات عن تسويق وإعادة بيع هذه العقارات نتيجة لارتفاع الأسعار المغالى فيها وكذلك إلى تراجع القدرة الشرائية لمشتري العقارات من ناحية أخرى، ما أدى إلى انتقال العدوى إلى سائر المؤسسات المثيلة.

وقال انه كان من الطبيعي أن يتأثر السوق الأميركي بشدة في هذه الحالة نتيجة للأوراق التي باعتها البنوك إلى مؤسسات أخرى لأن القائم في الولايات المتحدة هو توريق الديون، ما أدى إلى تأثر البنوك السليمة لتدهور قيمة أصولها المشتراة من بنوك أخرى.

وتناول انتقال الأزمة إلى الأسواق الأوروبية التي تعد( متعاملة أساسية) مع السوق الأميركية، لافتا إلى أن الدول التي تتبع سياسة التمويل العقاري وفق القواعد الأميركية ارتفعت فيها أيضا قيمة العقارات بشكل مبالغ فيه ما جعلها تتأثر بشدة بالأزمة الأميركية.

(كونا)