تراجعت البورصات الآسيوية والأوروبية بشكل كبير أمس، في حين تنتشر الأزمة المالية في أوروبا مرغمة الحكومات على التدخل لطمأنة المودعين.
وسجلت كل البورصات الأوروبية تراجعا كبيرا عند الافتتاح فحذت بذلك حذو البورصات الآسيوية مع تراجع مؤشر «كاك 40» بنسبة 94, 4% ومؤشر «داكس» في فرنكفورت51, 4% ومؤشر «فوتسي» 20،5% في لندن. وسجلت بورصة أمستردام تراجعا نسبته 20, 6%.ويبدو إن إقرار خطة بولسون الجمعة في الولايات المتحدة لم يكف لتهدئة مخاوف المستثمرين.
وقال اريك فيرنيو الخبير الاقتصادي في مصرف «بي ان بي باريبا» انه «إذا كان التنفيذ الفعلي لمجمل تدابير خطة بولسون سيؤدي على الأرجح الى تراجع حدة الأزمة الحالية، فانه لن يعني نهايتها»، محذرا من «تراجع جديد» في قيمة الاسهم. والمتعاملون قلقون خصوصا من الوضع في ألمانيا حيث بات مصرف «هيبو ريل ايستيت» رابع مصارف البلاد، على شفير الإفلاس. واعدت الحكومة الألمانية خطة لإنقاذه.
ونهاية الأسبوع سعت ألمانيا والنمسا والدنمارك إلى طمأنة المدخرين عبر إعلان ضمانات استثنائية لودائع الأفراد بعد إجراءات مماثلة اعتمدتها ايرلندا منفردة في 3 سبتمبر.
وفي فرانكفورت يعاني مؤشر «داكس» من انهيار في أسهم المصارف مع تراجع سهم «هيبو ريل استيت» اكثر من 26, 63% بعدما خسر أكثر من 50% عند الافتتاح وسهم «كوميرس بنك» أكثر من 20% و«دويتشي بنك» 34،6% و«بوست بنك» 39, 6.
وقال وزير المال الألماني بير شتاينبروك إن لديه «خطة طوارئ» لمساعدة القطاع المصرفي الألماني، لكنه رفض الكشف عن تفاصيله.
وفي دول أوروبية أخرى تراجعت بورصتا موسكو «ار تي اس» و«ميسيكس» 06،7% و06, 9% على التوالي بعد حوالي عشرين دقيقة من بدء التداول.
أما بورصة ميلانو ففتحت على تراجع نسبته 54, 3% مع انخفاض نسبته 4, 31% في سهم مصرف «يوني كريديت». وتراجعت بورصة أوسلو 7% بعد دقائق معدودة على بدء التدوال وانخفض مؤشر «ايبكس-53» في مدريد 1, 4%.
وواصل المصرف المركزي أمس عملياته لدعم الأسواق معلنا استدراج عروض لجمع خمسين مليار دولار كحد أقصى وعملية رصد للسيولة تشمل 022 مليار يورو كحد أقصى.
من جانبها شهدت البورصات الآسيوية يوما عصيبا أمس مجددا متأثرة بانتشار الأزمة المالية في أوروبا وبسبب عدم اطمئنانها إلى خطة الإنقاذ الأميركية.
وتراجع مؤشر نيكاي في بورصة طوكيو بنسبة 52, 4% عند الإقفال مسجلا أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة بسبب مخاوف متزايدة من صحة الاقتصاد في الولايات المتحدة وأوروبا وتراجع سعر الدولار في مقابل الين. وشهدت أسهم المصارف اليابانية الكبيرة اضطرابات كبيرة.
وقال محللون لدى «ار بي سي كابيتال ماركتس» إن «إقرار الخطة (بولسون) يشكل المرحلة الأسهل في هذه العملية»، مضيفين أن «هذه الخطة لن تمنع حصول تباطؤ أو انكماش في الولايات المتحدة».
وأكد اكيرا ايشيدا الوسيط لدى «تشوو سيكيورتيز» في طوكيو «الآن مع تمرير خطة الإنقاذ المالي ينتقل الاهتمام إلى الوضع الفعلي للاقتصاد الأميركي.
وأقفلت بورصة شنغهاي الاثنين على تراجع 32, 5% مع استمرار القلق من الاضطرابات المتواصلة في القطاع المالي في الولايات المتحدة وأوروبا.
وأغلقت بورصة شنغهاي الأسبوع الماضي بكامله بسبب الاحتفال بالعيد الوطني في الأول من أكتوبر. وتراجع المؤشر المركب الاثنين 50, 120 نقطة إلى 47, 3712نقطة. وأقفلت بورصة هونغ كونغ متراجعة 5%.
وفي ظل هذه الظروف ستبحث الصين واليابان في سبل تسريع إنشاء صندوق نقدي آسيوي يخصص له 80 مليار دولار ويسمح بحماية آسيا من الأزمة المالية، على ما ذكر مسؤولون كوريون جنوبيون أمس.
وسيسعى وزراء المال في الاتحاد الأوروبي بعد ردود فعلة متفاوتة على الأزمة المالية، تشكيل جبهة موحدة الاثنين والثلاثاء بعد قمة جمعت الدول الأوروبية الأربع الأعضاء في مجموعة الثماني (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا) السبت في باريس.
وسيشكل الاجتماع الشهري لوزراء المال في الدول ال51 الأعضاء في منطقة اليورو في لوكسمبورغ واجتماع وزراء المال لدول الاتحاد الأوروبي ال72 اليوم فرصة لتكريس الالتزام الذي أعلنته الدول الأربع الكبرى في الاتحاد الأوروبي بالتحرك بشكل متماسك حيال الأزمة.
إلى ذلك، اتفقت الحكومة والمصارف الألمانية على خطة تبلغ كلفتها 50 مليار يورو (70 مليار دولار تقريبا) لإنقاذ بنك «هيبو ريال ايستيت» الذي يعتبر واحدا من أهم البنوك الألمانية. وقالت الوزارة: «إن المؤسسة المالية المعنية ستستقر بعد التوصل إلى هذا الاتفاق الذي سيعزز من موقع ألمانيا كبلد آمن من الناحية المالية عندما تشتد الأزمة.» وقالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل انه يجب محاسبة المدراء في المؤسسات المالية على تهورهم.
وجاء في بيان الوزارة أن القطاع المالي قرر فتح «اعتماد بقيمة 15 مليار يورو» إضافة إلى الاعتماد بقيمة 35 مليار يورو الذي ضمنت الدولة قسما منه. وقد فشلت خطة سابقة بكلفة 35 مليار يورو في انقاذ هيبو الذي يعتبر ثاني أكبر بنك ألماني للإقراض العقاري بعد انسحاب عدد من المؤسسات المالية من الخطة.
وأكد وزير المالية الألماني بيير شتاينبروك للصحافيين ان الحكومة الألمانية تشارك الاقتصاد والشعب الألماني بقلقهم حول تطورات الأزمة المالية وخاصة مشاكل مجموعة مصرف «هيوبر ريال اينستيت» للعقارات وقلق الألمان الذين يملكون أسهما في هذا المصرف وان الحكومة الألمانية ستساهم بشكل فعال .
وأكد أن الأزمة المالية في الولايات المتحدة الأميركية كان لها تأثيرها السلبي على الأنظمة المالية المنتهجة حاليا .
وأعلن مسؤول كوري جنوبي أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية اتفقت مبدئيا على إنشاء صندوق مشترك بقيمة 80 مليار دولار لمواجهة العواقب الناجمة عن أزمة الائتمان العالمية التي بدأت في الولايات المتحدة .
وقال نائب وزير المالية شين جيه يون إن الدول الثلاث ستسعى إلى جمع المبلغ المطلوب بحلول مايو من العام القادم ولكنه لم يستبعد إمكانية ان يتم ذلك في وقت أقرب مما كان مقررا له في الأصل. وكان الرئيس الكوري الجنوبي لى ميونغ باك قد اقترح عقد اجتماع لوزراء المالية في كل من بلاده واليابان والصين لتنسيق سياساتهم وسط الأزمة المالية العالمية التي اشتعل فتيلها من الولايات المتحدة.
