أكد الخبير الاقتصادي المصري الدكتور حمدي عبد العظيم إن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها الولايات المتحدة وتأثرت بها الأسواق العالمية أحيت الأمل في المناداة من جديد بما يطلق عليه الاقتصاديون «الطريق الثالث» أو الوسطية بين الرأسمالية المطلقة والاشتراكية أو الشيوعية المطلقة لإدارة العالم اقتصاديا.

وقال عبد العظيم الذي كان يشغل منصب رئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية والاقتصادية في مصر في تصريحات ل«البيان» إن الطريق الثالث هو ليس نهجا سياسيا فقط بل يمكن تطبيقه في الاقتصاد أيضا.

وأوضح أن الطريق الثالث في إدارة الاقتصاد يعني تدخل الإدارة الاميركية لدعم اقتصاديات السوق عن طريق مراقبة أدائه لمنع المخالفات في أسواق المال والاحتكارات في الصناعات وغسيل الأموال وهو ما تطبقه عدد من الدول الكبرى ومنها ألمانيا. ورأى أن نتائج إقرار خطة الإنقاذ الاميركية والتي تقضي بضخ 700 مليار دولار إلى البنوك والأسواق التي تعتمد عليها الخطة لن تظهر قبل 3 أشهر من بدء تنفيذها.

وذهب الى أنه من المهمة الرئيسية لوزارة الخزانة الاميركية بعد اقرار الخطة تنصب على توفيق أوضاع البنوك والأصول التي ستستحوذ عليها مقابل تسديد ديونها، حتى تتمكن من بيعها بعد فترة وهو ما سيمتد لعدة سنوات ربما تصل لخمس سنوات يعود بعدها الاقتصاد الاميركي للتعافي من جديد.

وأوضح أنه من الممكن نتيجة لتداعيات الأزمة الاقتصادية الاميركية حدوث تأثيرات على معدلات النمو في العديد من الدول بفعل احتياج الاقتصاد الاميركي للأموال الاميركية الموجودة في الخارج لتعويض الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الاميركي.

وأكد انه قد آن الأوان لتنظيم دور القطاع الخاص في الاقتصاد عن طريق اتخاذ إجراءات جادة وقواعد تنظيمية مضبوطة للرقابة والقدرة على تنفيذها دون استثناء والمزيد من الرقابة على البنوك كما أن الخصخصة لا تعني أبدا انسحاب الدولة من النشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن حجم تدخل الحكومات في الاقتصاد في دول أوروبا واميركا يبدو قليلا مقارنة بالدول النامية ذات الاقتصاد الأصغر والأقل حجما وهو ما يجعل الأزمات تكون اقل حدة وعنفا في الدول الأقل حجما في الاقتصاد.

وحول مدى تأثر الاقتصاد المصري بالأزمة .. قال عبد العظيم إن الاقتصاد المصري كغيره من الاقتصادات الناشئة في العالم قد يتأثر بأزمة الائتمان التي تشهدها الولايات المتحدة في الفترة الحالية وذلك من خلال سحب استثمارات أجنبية من عدد من الأسواق الناشئة ومن بينها مصر نظرا لتراجع السيولة في أكبر اقتصاد في العالم، فضلا عن تأثر صادرات مصر للسوق الاميركية.

وأضاف أنه من الطبيعي أن تؤثر الأزمة المالية على اقتصاد مصر، فمن المنتظر أن تتسبب في انخفاض الاستثمار الاميركي والأوروبي في البلاد، كما سيكون لها مردود سلبي على الصادرات المصرية للسوق الاميركية نظرا لحالة الكساد والتباطؤ التي ستصيب الأسواق الاميركية كنتيجة لقلة السيولة.

وأشار إلى أن هناك آثاراً غير مباشرة على اقتصاديات دول العالم النامية نتيجة للأزمة الاميركية.. موضحا أنه عندما يحدث تباطؤ في الاقتصاد الاميركي يقل الطلب على السلع والاستيراد من دول العالم النامي. بما فيها مصر وبالتالي فانه من الممكن أن تتأثر الصادرات المصرية للولايات المتحدة الاميركية نسبيا.

القاهرة ـ محسن محمود