تسود حالة من التفاؤل الحذر بين أوساط المتعاملين في البورصة المصرية بعد إقرار الكونغرس الأميركي لقانون الإنقاذ للقطاع المالي في الولايات المتحدة والذي يتكلف 700 مليار دولار.
وتوقع خبراء ومحللون اقتصاديون ان تشهد البورصة المصرية تماسكاً وتحسناً ملموساً في أدائها بعد سلسلة الهبوط وعدم الاستقرار الذي شهدته طوال الأسابيع الماضية.
وأشاروا إلى أن أسباب اضطراب أداء البورصة المصرية في الفترات السابقة كانت كلها أسباب خارجية ولا تتعلق بأمور داخلية، سواء فيما يتعلق بالاقتصاد أو الشركات، مما يدعو إلى ضرورة التريث وعدم الانسياق في اتخاذ القرارات العشوائية التي تضر بالمستثمرين والسوق معاً.
وقال عادل عبدالفتاح رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية العربية لتداول الأوراق المالية (ثمار) إن التطورات السريعة التي حدثت على صعيد الأزمة المالية في الولايات المتحدة الأميركية، والتي انتهت بإقرار خطة الإنقاذ، من شأنها أن تقود البورصة المصرية إلى التحسن في الفترة المقبلة.
وأضاف ان البورصة المصرية وغيرها من البورصات العربية استفادت من عطلة عيد الفطر، والتي تزامنت مع اشتداد حدة الأزمة المالية في أميركا ورفض مجلس النواب لخطة الإنقاذ قبل إقرارها بعد ذلك.
وخسرت البورصة المصرية أكثر من 5,16% من قيمة مؤشراتها العامة خلال شهر سبتمبر الماضي بما يعادل نحو 1400 نقطة مدفوعة بالتأثر بأزمة القطاع المالي الأميركي.
وأشار عادل عبدالفتاح إلى أن عطلة عيد الفطر منعت حدوث انكسارات حادة لأسواق المال العربية والمصرية قبل تجاوز الأزمة وإقرار خطة الإنقاذ يوم الجمعة الماضي، والتي أدت إلى تحسن الحالة النفسية للمستثمرين في أسواق المال العربية ككل.
وقال: «لو نظرنا إلى أوضاع البورصة المصرية سنجد العديد من الأنباء الإيجابية تسود السوق سواء فيما يتعلق بالشركات وأدائها المالي أو توسعاتها في الداخل والخارج في مختلف القطاعات».
وأوضح أن هناك أنباء إيجابية أخرى يترقب السوق الإعلان عنها في الفترة المقبلة من شأنها ان تساعد على تعافي السوق وتحسن أدائه. ورأى أن العديد من الأسهم وصلت إلى مستويات غاية في التدني بما يجعلها فرصاً جيدة للشراء على المدى المتوسط وطويل الأجل، لافتاً إلى ان الفترة الحالية من عمر البورصة تعد مرحلة تجميع وإعادة تكوين للمحافظ وليست مرحلة البيع بخسارة.
وقال إن هذا الأسبوع ربما يكون بداية مرحلة استقرار للبورصة المصرية تمهيداً للتعافي في الفترة المقبلة، ناصحاً صغار المستثمرين بعدم الهرولة والبيع العشوائي للأسهم.
وأكد أن كل من يشتري أسهماً في الفترة الحالية سيكون رابحاً على المدى المتوسط وطويل الأجل دون النظر إلى أوضاع الأسواق على المدى القصير، لافتاً إلى ان الأوضاع لن تستمر في اضطراب.
وكان محمد معاطي، عضو الجمعية العربية للمحللين الفنيين، أكثر حذراً، حيث قال إن البورصة المصرية لاتزال في مرحلة عدم الاستقرار والتأثر بما يجرى في أسواق المال العالمية، وإن اتجاهات تلك الأسواق سيكون لها دور في تحديد اتجاهات البورصة المصرية في الفترة المقبلة.
وأضاف ان مؤشرات التحليل الفني لا تجزم ان هناك صعوداً أو هبوطاً قد يشهده السوق في الفترة المقبلة، لكنه أكد ان السوق يحتاج إلى الاستقرار والتحرك بشكل عرضي لفترة من الوقت حتى يتم الحكم عليه.
القاهرة ـ محسن محمود
