للاتحاد الأوروبي سوق مشتركة وعملة مشتركة تدعمهما سياسة نقدية مشتركة، بيد أن الرد المتخبط على الأزمة الائتمانية الدولية أظهر أنه لا يزال يفتقد لسياسة مالية مشتركة.

فقد تبنت حكومات كل من بلجيكا ولوكسمبورج وألمانيا واليونان وايرلندا وبريطانيا وهولندا حتى الآن أساليب خاصة بها في عمليات إنقاذ البنوك وحماية المدخرات.

لكن بعد أن صارت الأزمة المالية التي ولدت في الولايات المتحدة منذرة بالخطر بشكل متزايد فإن ثمة دعوات متصاعدة تطالب بإعادة نظر شاملة في الطريقة التي يتعين على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تبنيها لحماية اقتصادياتها.

فقد وجه 10 من خبراء الاقتصاد البارزين خطابا مفتوحا لعدد من القادة الأوروبيين قالوا فيه « إن الأسلوب الحالي المتمثل في إنقاذ مؤسسة بعد أخرى بأموال حكومية سيؤدي إلى بلقنة قطاع البنوك الأوروبي».

وأضافوا «وما لم يتحد قادة أوروبا فورا في مواجهة هذه الأزمة قبل أن تمتد وتتفاعل وتخرج عن نطاق السيطرة فإنهم ربما يجدوا أنفسهم يتقاتلون حول أفضل السبل لمواجهة تداعياتها».

كتب صيغة الخطاب كل من دانييل جروس وستيفانو ميكوسي من مركز دراسات السياسات الأوروبية وهو مركز بحثي يتخذ من بروكسل مقرا له. وقد وجه الخطاب لقادة أربعة من دول الاتحاد الأوروبي - هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وايطاليا- أعضاء دول مجموعة الثمانية الذين يتمتعون بثقل كبير داخلها والتقوا في باريس السبت. وقد تعهد هؤلاء القادة بدعم المؤسسات المالية الأوروبية المتعثرة، لكن هذا أيضا أغضب زعماء آخرين في الاتحاد الأوروبي شعروا بأنهم مستبعدون.

وستتاح الفرصة غدا الثلاثاء أمام وزراء مالية الكتلة التي تضم 27 بلدا لبحث الأزمة معا خلال اجتماع في لوكسمبورج. وتشير كافة الدلائل إلى أنهم سيديرون ظهورهم لنصيحة خبراء مركز السياسات الأوروبية وأنهم سيؤثرون التقويم على الثورة.

ويقول دبلوماسيون إن الوزراء سيعيدون التأكيد على رغبتهم في تنسيق سياساتهم الاقتصادية والمالية بشكل أفضل. بيد أن التجربة تقول انه عندما يتعلق الأمر بانهيار من هذا القبيل فإن الاختلافات الثقافية والنعرات القومية غالبا ما تقوض أية دعوات للوحدة.

وثمة مقترح آخر سيطرح للمناقشة في لوكسمبورج بخفض قيمة ضريبة القيمة المضافة على الصناعات كثيفة العمالة مثل المطاعم والفنادق سيتم على الأرجح تأجيله بسبب غياب الإجماع بين الدول الأعضاء.وثمة موضوعات إضافية على أجندة الوزراء تشمل سبل مواجهة النمو الاقتصادي المتعثر وارتفاع أسعار النفط.

الى ذلك، حذر وزير قطاع الأعمال البريطاني الجديد بيتر ماندلسون في تصريحات أمس من العواقب السيئة في حال اتخاذ أي دولة خطوات أحادية الجانب لمواجهة أزمة أسواق المال.

ورفض ماندلسون في حديث لصحيفة «صنداي تلجراف» الصادرة أمس استبعاد فكرة تأسيس «صناديق مساعدات» للبنوك على المستوى الأوروبي مضيفا: «يجب ألا نرفض مسبقا أي إجراء محتمل لأن القرارات المتسرعة بالرفض ستكون عواقبها سيئة تماما مثل اللجوء إلى تنفيذ أول فكرة طيبة تخطر على بالنا».

وأضاف الوزير أن مخاطر أزمة أسواق المال الحالية تتمثل في خلق موجة جديدة من «النعرة القومية الاقتصادية» في ظل محاولات كل دولة على حدة الخروج من الأزمة دون خسائر.

وتأتي تصريحات الوزير البريطاني في أعقاب رفض ألمانيا المقترحات بشأن خطة طوارئ لإنقاذ القطاع المصرفي المتعثر على غرار الخطة الأميركية التي أقرها الكونغرس بقيمة 700 مليار دولار.

واعتبر رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو ان نتائج القمة المصغرة في باريس حول الازمة المالية تشكل «تنسيقا منظما للرد على وضع خطير جدا»، ولو ان الأوروبيين ليسوا «موحدين كما الاميركيين».

وعلق باروزو على القمة في مقابلة مع صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية بالقول «انها تنسيق منظم للرد على وضع خطير جدا». واضاف «لقد اقرينا بالحاجة إلى رد اوروبي على الازمة وعرضنا اجراءات حظيت بالاجماع. أنها خطوة ملموسة في الاتجاه الصحيح»، إلا أن باروزو رأى انه لا يمكن مقارنة الرد الذي قدمته أوروبا على الأزمة بالرد الذي صدر عن واشنطن لأنه «في حين إن الولايات المتحدة تشكل بلدا واحدا موحدا، فإن أوروبا تتألف من 27 دولة».

وقال رئيس المفوضية الأوروبية «بالتالي لا يمكن ان نكون موحدين مثل الأميركيين. ومن جهة أخرى، ينبغي أن نشير إلى أن الوضع في أوروبا أفضل منه في الولايات المتحدة. لهذه الأسباب لا يمكننا أن نقارن بين أساليب الرد على جانبي الأطلسي».

وأشار باروزو إلى أن قمة الدول الأوروبية الأربع الكبرى قامت «بالحد الأقصى لمواجهة وضع خطير جدا لم تكن أوروبا وراءه ولكنها تحملت نتائجها».

وردا على سؤال حول مرونة معاهدة الاستقرار التي تنص على معايير صارمة لجهة الديون والعجز والتي لا يمكن للدول الأوروبية أن تتجاوزها، أجاب باروزو أن «ذلك لن يكون حجة أو عذرا عاما لتجاوز حدود ال3% من إجمالي الناتج الداخلي في نسبة العجز في الموازنة».

وأضاف أن الأمر يعود لوزراء المالية الأوروبيين للموافقة «في كل حالة وحدها على تعديلات يمكن أن تكون ضرورية في هذا البلد أو ذاك».

(وكالات)