قالت مجلة نيوزويك الأميركية تحت عنوان أوجه التشابه بين مرحلة الكساد الأعظم عام 1929، وأزمة الائتمان الحالية، إنه على العكس مما حدث في العام 1929، فإن الحكومة أضحت الآن أحد المكونات الرئيسة من الاقتصاد. فقد سارع المسؤولون إلى التدخل، ولو بتثاقل، لاحتواء الأزمة. وبالرغم من وجود أوجه تشابه بين ذلك الماضي المشؤوم، والحاضر الحزين، فإن ثمة تمايزاً كبيراً.

فالآن كما حدث في السابق، اقترض الأميركيون بكثافة، قبل الأزمة، في عشرينات القرن الماضي، لشراء السيارات وأجهزة الراديو والمستلزمات المنزلية، وفي العقد الماضي اقترض هؤلاء لشراء المنازل أو مقابل أثمان بيوتهم المتضخمة.

والآن كما هو في السابق أخذت الأزمة الناس على حين غرة، وانتشرت كالطاعون لتعم العالم كافة. لكن على العكس مما حدث آنذاك، فإن الحكومة الفيدرالية أصبحت الآن طرفا في الاقتصاد ( 20% مقابل 3% عام 1929 ) ، إلى جانب أن إنفاقها على الخدمات الاجتماعية والدفاع والطرق، يوفر مزيدا من الاستقرار. وعلى العكس أيضا مما حدث في فترة الكساد الأكبر فقد هرع المسؤولون الاتحاديون إلى التحرك بسرعة، وإن كانت بخطوات متثاقلة، في محاولة لاحتواء ما يمكن احتواؤه من الأزمة.

وأردفت المجلة قائلة، لا بد من تذكير أنفسنا أن الكساد الاقتصادي، رغم قسوته ومرارته على الملايين، فإنه قلما يكون مأساوياً على المستوى القومي.

فمنذ أربعينات القرن الماضي ابتليت الولايات المتحدة بعشر مراحل من مراحل الكساد. لم يدم أكثرها في المعدل من عشرة أشهر، وأفرزت في ذروتها معدلاً من البطالة تراوح عند 7. 6 في المئة، وكان أسوأها ( كساد 1973-1975/ 1981-1982 )، اللذان استمرا لمدة 16 شهرا، ورفعا معدل البطالة إلى 9 في المئة و 8, 10 في المئة على التوالي. وأكدت المجلة على وجود كساد فعلي الآن، غير أن البطالة لم تتعد 1, 6 في المئة في شهر سبتمبر، وقد يرتفع ليضاهي ارتفاعات معدلات البطالة لفترة ما قبل الحرب العالمية الثانية. أما سوق البورصة فيحكي حكاية أخرى.

فقد مرت عليه عشر مراحل من الانحدار أشير إليها بانخفاض أكثر من 20 في المئة في مؤشر ستاندارد أند بورز 500. وبلغ معدل الانخفاض 31. 5 في المئة خلال الفترة الواقعة بين 1973-1974 و5 في المئة خلال الفترة الواقعة بين 2000-2002. وفي المقابل فإن أدنى تراجع لمؤشر ستاندارد أند بورز الحالي، ( الجمعة 3 أكتوبر ) كان 30 في المئة أقل من الذروة التي في اكتو بر 2007.

وأشارت المجلة إلى أن الكساد الأكبر الذي أعقب انهيار سوق الأسهم في أكتوبر 1929، كان وقاعا مختلفا. فقد تراجعت الأسهم إلى أدنى نقطة في يوليو 1932، قرابة 90 في المئة عن ذروتها. واستمرت الكوارث المصاحبة من إفلاسات وحجوزات للرهن نحو عقد من الزمن. وحتى في عام 1940 وصلت البطالة إلى 15 في المئة.

وعلى العكس من الكساد الذي سبق الحرب العالمية الثانية، فإن الكساد لم يؤد إلى آليات تصحيحية ذاتية للسوق ولا إلى سياسات حكومية. فما هو السبب في ذلك. لقد وجه اللوم إلى الأجواء غير المستقرة للرأسمالية، وللحق إلى حد ما. فقد سيطرت عقلية الإفراط في الاقتراض والتمادي في الاستثمار والمضاربة على الدورات الاقتصادية.

ترجمة - وائل الخطيب