تتطلب الأزمة المالية العالمية وخسائر الأسواق العالمية وتأثيراتها النفسية على المستثمرين في المنطقة خلال هذه المرحلة انتهاج شفافية أكثر وضوحاً وصراحة، خاصة وان أسواق الإمارات يسيطر عليها الاستثمار الفردي وبالمقابل ضعف الاستثمار المؤسسي وضعف مستوى الوعي الاستثماري.
وإذا كانت أسهم شركة إعمار العقارية تلعب دوراً رئيسياً في أداء سوق دبي المالي بسبب ارتفاع قيمتها السوقية واحتلالها المرتبة الأولى في حجم التداولات فان نتائج الشركة خلال الربع الثالث سوف يكون لها تأثير هام على حركة العرض والطلب على أسهمها، إضافة إلى أهمية التزامها بقرار مجلس الإدارة بشراء جزء من أسهمها من السوق لتعزيز الثقة والمصداقية.
وسوف يعطي معرض سيتي سكيب فكرة أولية عن أداء القطاع العقاري في إمارة دبي والإمارات عموماً، باعتباره مؤشراً لحركة الطلب والعرض على الوحدات السكنية، والشركات المدرجة في سوق دبي وفي مقدمتها البنوك مطلوب منها الإفصاح الفوري عن أية خسائر تعرضت لها خلال هذه الفترة بسبب الأزمة المالية العالمية.
كذلك مطلوب من الشركات الإسراع بالإفصاح عن نتائج الربع الثالث بحيث تتوفر في المعلومات المنشورة جميع الأرقام التي تهم مختلف شرائح المستثمرين والمحللين والمساهمين مع مراعاة أخذ المخصصات اللازمة لأي خسائر تعرضت لها هذه الشركات سواء في الداخل أو في الخارج في الوقت الذي نأمل فيه انحسار خسائر سوق دبي المالي و التي تجاوزت المنطق وخلقت حالة من التخوف والتردد في اتخاذ القرارات الاستثمارية ولا شك أن الانخفاض الكبير في الأسعار خلق فرص استثمارية هامة للمستثمرين على الأجل الطويل.
والذين تتوفر لديهم سيولة فائضة عن الحاجة مع الأخذ بالاعتبار قوة الأساسيات في دولة الإمارات وسلامة القطاع المصرفي والقطاع المالي والنمو القوي المتوقع للناتج المحلي الإجمالي وتمتع الدولة باحتياطيات مالية ضخمة ساهمت بها أطول فترة يستمر فيها ارتفاع سعر النفط في التاريخ مما وفر وسيلة تحوط قوية لأصحاب القرار في الدولة.
مع توقعاتنا تحسن أداء الأسواق المالية الإماراتية هذا اليوم بسبب التحسن الذي اجتاح أسواق المال العالمية بعد الموافقة على خطة الإنقاذ المالي.
وكانت أسواق الأسهم الإماراتية قد خسرت خلال شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين ما قيمته 13, 175 مليار درهم، وما نسبته 6, 20% من قيمتها السوقية، وهي أكبر خسارة في تاريخها.
وتركزت معظم الخسائر في سوق دبي المالي، حيث خسر مؤشر السوق ما نسبته 5, 30% حتى إغلاق يوم الاثنين الماضي، بينما خسر مؤشر سوق أبوظبي بنسبة تقل عن نصف خسائر سوق دبي وما نسبته 13%.
وتعتبر خسائر مؤشر سوق دبي المالي الأكبر بين أسواق المنطقة بعد السوق السعودي، وقد حمت عطلة عيد الفطر المبارك أسواق الإمارات من خسائر جسيمة، حيث تزامنت مع الهبوط التاريخي لمؤشرات الأسواق المالية العالمية، وحيث خسر مؤشر داو جونز الصناعي 778 نقطة مسجلا أكبر هبوط له في التاريخ من حيث عدد النقاط، وذلك بعد رفض المشرعين الأميركيين.
وعلى غير المتوقع، خطة الإنقاذ المالي وبكلفة 700 مليار دولار، قبل أن يعودوا لإقرارها مساء أول من أمس، كما خسر مؤشر ستاندرد اند بورز 500 نقطة، وهي أكبر خسارة للمؤشر منذ واحد وعشرين عاما، وخسر مؤشر ناسداك، الذي يغلب عليه أسهم قطاع التكنولوجيا ما نسبته 14, 9%، وهو أسوأ يوم يشهده هذا المؤشر منذ ابريل عام 2000.
زياد الدباس
