وسعت تداعيات الأزمة المالية خسائر النفط إلى 54 دولاراً بالمقارنة مع ذروته البالغة 147 دولاراً للبرميل والتي سجلها في يونيو الماضي. وختم النفط تداولات الأسبوع الماضي على تراجع جديد إذ سجل 8, 93 دولاراً حيث طغت المخاوف بشأن الطلب على حالة التفاؤل في أعقاب توقيع مشروع قانون إنقاذ القطاع المالي.
وينال ارتفاع أسعار الوقود والأزمة الاقتصادية من الطلب في الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم. وقال محللون ان خطة الإنقاذ قد تساهم في كبح تباطؤ اقتصادي أشد خطورة لكن من المستبعد أن تفعل شيئاً يذكر لتعزيز الطلب على النفط. وقال توم بنتز المحلل لدى بي.ان.بي باريبا لعقود السلع الأولية في نيويورك «نعلم أن الصورة العامة للطلب هي السؤال الكبير المطروح الآن. سوق الخام تقول، كيف لهذا حقا أن يغير الطلب عند هذه المرحلة».
في الأثناء قال وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري إن منتجي النفط يضخون كميات كبيرة جدا من الخام في السوق وان سعرا دون 100 دولار هو أقل من اللازم.
وقال الوزير إن على أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» أن يلتزموا بأهدافهم الإنتاجية للحيلولة دون تفاقم تخمة المعروض. وأوضح نوذري «100 دولار وأقل غير مناسب لمنتجي النفط أو مستهلكيه». لكنه أضاف أنه لا يتوقع أن يلتقي وزراء أوبك لمناقشة سياسة النفط قبل اجتماعهم المقرر التالي في ديسمبر والذي تستضيفه الجزائر.
وقال إن المنتجين يضخون نحو 400 ألف برميل يوميا فوق حاجة السوق من النفط. ورأى انه في حالة عدم التزام أعضاء أوبك بأهداف الإنتاج الرسمية للمنظمة فإن زيادة العرض عن الطلب قد ترتفع إلى ثلاثة أمثالها بحلول الربع الأول من 2009.
وأوضح «مع قرار أوبك لخفض الإنتاج يمكن السيطرة على زيادة المعروض في الربع الأول من 2009. لكن إذا لم ينفذ أعضاء أوبك الخفض فإن زيادة العرض على الطلب قد تصل إلى 2, 1 مليون برميل يوميا».
وعزا نوذري تقلبات سعر النفط في الآونة الأخيرة إلى مشكلات الاقتصاد العالمي. وقال «أعتقد أن السبب الرئيسي للتقلب في السعر هو الأزمة الاقتصادية العالمية».
وكانت أوبك مصدر أكثر من ثلث النفط العالمي اتفقت في سبتمبر على خفض الإنتاج. ودعت المنظمة الأعضاء إلى تشديد الالتزام بأهداف الإنتاج في خطوة قال مسؤولون إنها تقلص الإمدادات نحو 500 ألف برميل يوميا. وخلص مسح إلى أن أعضاء أوبك الاثنى عشر المقيدين بالأهداف خفضوا الإنتاج 220 ألف برميل يوميا في سبتمبر عنه في أغسطس. لكن المنظمة لا تزال تضخ 18, 30 مليون برميل يوميا أي أكثر من 500 ألف برميل يوميا فوق المستوى المستهدف.
ويقول محمد علي خطيبي مندوب إيران الدائم لدى أوبك ان أي شيء دون ذلك المستوى من شأنه أن يكبح الاستثمار في مشاريع باهظة التكلفة لتعزيز إنتاج النفط مما سيقلل المعروض في المستقبل ويلحق الضرر بالمستهلكين في الأجل الطويل.
وكانت الأسعار قد لقيت دعماً قوياً في مطلع الأسبوع من انتعاشة مؤقتة في أسواق الأسهم، وارتفعت الأسعار يوم الثلاثاء أكثر من 4 دولارات فوق حاجز 100 دولار للبرميل. وقال ديفيد مور محلل السلع بمصرف كومنولث بنك اوف استراليا «تباطؤ النمو الاقتصادي الدولي في حكم المؤكد ان يؤثر سلبا على الطلب على النفط».
«وكالات»
