قبل 4 أيام فقط من تمرير خطة إنقاذ الأسواق المالية في مجلس النواب رفض المجلس بأغلبية كبيرة الخطة الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً حول أسباب هذا التحول المفاجئ. ويرى المحللون أن هنالك ثلاثة أسباب رئيسية كانت وراء تغير الأوضاع، من بينها تزايد وتيرة التدهور الاقتصادي والتعديلات التي أدخلت على القانون بالإضافة إلى الضغوط التي مارسها الرئيس بوش.
تدهور الوضع الاقتصادي
بعد رفض خطة الإنقاذ الكبيرة في مجلس النواب يوم الاثنين الماضي، تزايدت مخاوف وول ستريت من أن البلاد تتجه إلى أزمة ائتمانية واقتصادية متصاعدة. ونتيجة لذلك هبط مؤشر داو جونز بحوالي 780 نقطة أو 7%، في أكبر انخفاض يشهده خلال يوم واحد في تاريخه.
وجاءت الفوضى بعد أنباء ببيع شركة واتشوفيا، أحد اكبر البنوك المتضررة من خسائر الرهن العقاري المتصاعدة لمجموعة سيتيجروب. وتصاعد خوف أكبر من انهيار المزيد من المؤسسات، ولدى الهيئة الفيدرالية للتأمين على الودائع قائمة تضم أكثر من 110 بنوك تعاني من مشكلات خلال الربع الثاني من العام وقد زاد العدد بالتأكيد في الربع الثالث.
وقد جاءت المزيد من الأخبار القاتمة لأكبر اقتصاد في العالم قبل تصويت مجلس النواب على الخطة مرة أخرى في نفس يوم التصويت حيث ألغى أصحاب العمل نحو 159 ألف وظيفة في سبتمبر، وهو أعلى رقم منذ مارس 2003، بينما استمر معدل البطالة في البلاد في أعلى مستوى له منذ خمس سنوات حيث بلغ 1,6%. وهبطت أسعار المنازل وتراجع النشاط الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2001.
مشروع القانون المعدل
وتم تمرير مشروع القانون الذي رفضه مجلس النواب يوم الاثنين، في مجلس الشيوخ بفارق كبير بين 74 صوتا مقابل 25 يوم الأربعاء.
ولكن قبل تصويت مجلس الشيوخ تم تعديل الخطة لتصبح أكثر قبولا لدى الجمهوريين في المجلس. ورفع المشروع معدل الحد الأقصى للتأمين الفيدرالي على ودائع البنوك من 100 ألف دولار إلى 250 ألف دولار كما اقترح مرشحا الرئاسة الأميركية الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جون ماكين. وزاد نطاقات الخفض الضريبي لأسر الطبقة الوسطى والأعمال التجارية إلى 150 مليار دولار واحتفظ بحدود تمويل الفصل «الباراشوت الذهبي» لمديري وول ستريت المقالين.
بوش يضغط بقوة
حث الرئيس بوش المشرعين على تمرير خطة الإنقاذ المالي كل يوم تقريبا، منذ إحالة مشروع قانون إلى الكونجرس الأميركي في 20 سبتمبر الجاري. وليس من المعتاد للرئيس أن يقوم بنفسه بالضغط بعنف من أجل تمرير مشروع قانون. ويظهر ذلك أن البلاد تواجه أزمة مالية حادة.
(الوكالات)
