قالت ستاندرد أند بورز إن الشركات الأميركية خفضت توزيعات الأرباح النقدية 5ر22 مليار دولار في الربع الثالث من العام وان سبتمبر كان أسوأ شهر للتوزيعات منذ بدأت الشركة رصد هذه البيانات عام 1956.

وأضافت ستاندرد أند بورز أن 138 شركة خفضت توزيعات أرباحها في ربع السنة وذلك بزيادة 557% مقارنة مع 21 شركة فعلت ذلك في الربع الثالث من 2007. وتقدم نحو سبعة ألاف شركة معلومات توزيعات الأرباح إلى ستاندرد أند بورز.

وفي سبتمبر وحده خفضت سيتي جروب وكومشيا توزيعاتهما بمقدار النصف إلى 64 سنتا و32ر1 دولار للسهم على الترتيب، وعلقت أميركان انترناشونال جروب وفريدي ماك وفاني ماي مدفوعاتها.

وقال هوارد سيلفربلات كبير محللي المؤشرات لدى ستاندرد اند بورز «الإصدارات المالية شكلت نحو ثلثي عمليات خفض توزيعات الأرباح و93% من قيمة التراجع بالدولار في الربع الثالث. أيضا لم يعد خفض التوزيعات يقتصر على الشركات الكبرى. كثير من الإصدارات الآن أصغر بكثير وأكثر محلية، المشكلة تسربت لأسفل».

وبعض الشركات خالف الاتجاه العام ورفع توزيعات أرباحه لكن عدد الشركات التي أعلنت عن زيادات تراجع 21% إلى 346 شركة من 439 شركة في الفترة ذاتها قبل عام، ومن بين الشركات التي رفعت مدفوعاتها في ربع السنة مكدونالدز التي زادت توزيعاتها بمقدار الثلث إلى دولارين للسهم ومايكروسوفت التي رفعتها 18% إلى 52 سنتا، والشركتان ضمن مؤشر داو جونز الصناعي.

وقال سيلفربلات «بالنظر إلى عدم التيقن بشأن الأسواق والاقتصاد، ينبغي أن تكون هذه الشركات شديدة الثقة في مستقبل أرباحها وتدفقات السيولة حتى ترفع توزيعات أرباحها».

وتزايدت حدة الانتقادات في أوساط المواطنين الأميركيين لممارسات الشركات وخصوصاً مسألة الرواتب الضخمة التي تمنح للرؤساء التنفيذيين.

وترى مارشا مينيس معلمة التصميم بولاية أريزونا الأميركية أن ثقافة دفع رواتب فلكية لمسؤولي الشركات بالولايات المتحدة «جنون».

ويقول بول بيسينسكي وهو مدير للصحة العامة في ماساتشوستس أن دفع ملايين لدولارات لمسؤولي الشركات «غير عادل» و»غير مبرر» في وقت يشهد تفاقم أزمة مالية عالمية.

ويأمل الآن سميث وهو مالك متجر في تكساس أن يدفع له أحد مليون دولار لكي يقود شركة مالية في وول ستريت إلى الانهيار. ويقول «دفعوا للرجل (من أميركان انترناشونال جروب) 40 مليون دولار، أعطوني مليون دولار فقط وسأقودها إلى الانهيار أسرع من ذلك، سأقودها إلى الانهيار في غضون ستة أشهر».

وتجعل الولايات المتحدة من السعي وراء الثروة قيمة كبيرة ويتحدث الكثيرون عن الحلم الأميركي حيث يمكن لأي شخص تحقيق الثراء والنجاح من خلال العمل الجاد كما أن الاستياء من الأغنياء نادر نسبيا.

غير أنه في الوقت الذي أقر فيه المشرعون خطة لإنقاذ وول ستريت قيمتها 700 مليار دولار من الأموال العامة يقول محللون إن كثيرا من سكان البلدات الصغيرة يتحولون ضد ثقافة دفع أجور فلكية لمسؤولي الشركات.

وفي العام الماضي صرف مسؤولون الشركات المقيدة على مؤشر ستاندرد أند بورز 500 أجورا بلغت 5,10 ملايين دولار في المتوسط أي ما يعادل 344 مثل أجر العامل الأميركي العادي وذلك بحسب معهد دراسات السياسة ومنظمة متحدون من أجل اقتصاد عادل وهما منظمتان تركزان على قضايا العدالة الاجتماعية.

وحتى الآن يتمثل المبرر لمنح مسؤولي الشركات تلك الأجور الهائلة في مكافأة الأداء في سوق عالمية شديدة التنافس.

لكن مع وقوع الشركات تحت وطأة الأزمة الحالية ومطالبة دافعي الضرائب بمحاولة معالجة بعض أسوأ أخطاء هؤلاء المسؤولين يشكك كثير من الأميركيين في هذا الاعتقاد. وقال بيسينسكي لرويترز «لا أعتقد أنه لا يزال قائما.. لا أعتقد انه عادل ولا أعتقد أن هناك مبررا لحصول أي شخص منهم على العلاوات والمزايا التي حصلوا عليها لاسيما في ضوء حقيقة أنها مكافأة على الفشل فيما يبدو».

واتفقت معه في الرأي مينيس التي كانت تتسوق في منطقة سكوتسديل بولاية أريزونا. وقالت «الأمر برمته جنون وأعتقد أن الأميركي العادي ينتابه نفس الشعور».

وتحدث كل من مرشحي الرئاسة الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جون مكين علنا ضد دفع أجور مفرطة لمسؤولي الشركات مع وصول الحملة الانتخابية إلى مرحلتها النهائية.

وقالت ساره اندرسون المحللة المتخصصة في أجور مسؤولي الشركات والتي تعمل لدى «اي. بي. اس» إن كثيرا من الأميركيين يقولون إنهم يشعرون بأن أجور المسؤولين التنفيذيين الضخمة غير مقبولة إلا أن الكثيرين منهم غير متيقنين بشأن الخطوات الاضافية التي ينبغي اتخاذها لكبح ذلك.

وقالت «يشعر العامة بالغضب لكنهم يشعرون بأنه لا حول لهم ولا قوة.. لا يعلمون ما يمكنهم فعله بشأن ذلك». وغالبا ما يحتج نشطاء المساهمين على أجور المديرين التي يرونها زائدة عن الحد خلال اجتماعات الشركات رغم أن مينيس تشكك فيما إذا كان ذلك وحده قادرا على وضع حد لجشع المسؤولين.وقالت «لا أرى أن ترك ذلك للمساهمين قد أفضى إلى أي نتيجة، كل ما يهتم به المساهمون هو أرباحهم».

(الوكالات)