قالت صحيفة فاينانشيال تايمز اللندنية، إن أقطاب صناعة الصلب الذين سيعقدون الأسبوع المقبل مؤتمرهم السنوي في واشنطن، سيجدون صعوبة في الإبقاء على موقفهم المتفائل الذي ظل مسيطراً في السنوات الأخيرة.

ففي السنة الأولى من الأزمة الائتمانية، واصلت معظم شركات الصلب العالمية ركوب موجة الغلاء وتحقيق الأرباح التي انطلقت مع بداية عام 2002. لكن المزاج العام سرعان ما تحول ليزداد سوءا، وهو ما قد ينعكس من خلال الأجواء المسيطرة على الاجتماع السنوي لمعهد الحديد والصلب، المنظمة الرئيسية للصناعة.

وأضافت الصحيفة ان صناعة الصلب العالمي التي حققت مبيعات إجمالية بلغت تريليون دولار سنويا، هي عرضة للصعود والهبوط في ظل تقلبات الاقتصاد العالمي.

ففي الشهور الأخيرة بدأت كثير من الشركات التي تشتري الصلب تقلص من مشترياتها على خلفية تراجع الطلب في قطاعاتها المختلفة. ويمكن أن يعزى كثير من ذلك إلى القيود الائتمانية المنتشرة في الصناعة. وقد صرح فريد مادن، نائب الرئيس للشؤون الإدارية في كونسولديتد ميتال برودكتس،.

وهي شركة تصنيع لقطع السيارات مقرها سنستناتي، إن مشتريات شركته من الصلب قد تنخفض بحدود 10 في المئة هذا العام عن عام 2007، نتيجة لانخفاض الطلب من جانب عملاء الشركة الرئيسيين، معربا عن أمله في تحسن الطلب العام القادم. وأضاف أما بالنسبة لعام 2009 ككل، فإن الأمل معقود على أن تحافظ أعمال الشركة على توازنها مقارنة بالعام الحالي.

وكانت أسعار الأصناف المختلفة من الصلب انخفضت بصورة كبيرة في الشهور القليلة الماضية، فيما علقت شركات كثيرة مثل شركة مادن، تسجيل طلبات جديدة، على أمل أن تنخفض الأسعار أكثر من ذلك، خلال الشهور القليلة القادمة، وهو ما من شأنه دفع استهلاك الصلب نحو مزيد من الانخفاض مع اقتراب نهاية العام.

ولقد اتضحت معالم ذلك التغير على المستهلكين. وتنبأ كثير من المستهلكين أن تظهر الأرباح شيئاً من الضعف خلال عام 2009، بالرغم من أن أرباح معظم شركات الصلب ستظل مرتفعة خلال الفترة المتبقية من العام. وتوقعت فاينانشيال تايمز أن يشكل ذلك تحولاً عكسياً كبيراً في حظوظ الصناعة. فمنذ عام 2002، ارتفعت المؤشرات المركبة لشركات صناعات الفولاذ المدرجة على المستوى العالمي بصورة كبيرة، مع ازدهار الصناعة في ضوء قلة العرض، وازدياد الطلب على الصلب، وخصوصا من جانب الصين.

غير أن البعض في القطاع قال إن حدوث تراجع كبير في الصناعة أمر غير واقعي. وقد عبر عن ذلك، رالف اوبنهايمر، رئيس مجلس إدارة ستمكور، العاملة في تجارة الصلب ومقرها لندن، بقوله إن تراجع مشتريات الصلب في الشهور الأخيرة كان «مبالغا فيه»، من قبل مستخدمي الصلب الذي يقلصون مخزوناتهم عامدين متعمدين.

ترجمة ـ وائل الخطيب