قال النائب الجمهوري جيم رامستاد إن الأزمة المالية الحالية باتت تغتال الحلم الأميركي وتدمر الوظائف وصناديق التقاعد. وفي ذات الإطار قال البيت الأبيض ان الصدمة الناجمة عن أزمة الائتمان التي هزت أسواق المال العالمية ستؤثر على الأرجح في الاقتصاد الأميركي خلال الربع الأول من 2009.

وأوضح توني فراتو المتحدث باسم البيت الأبيض «ينبغي ألا يهون أحد مما فعلته بصفة خاصة صدمة أزمة الائتمان هذه باقتصادنا لهذا العام وللفترة المتبقية من هذا العام وعلى الأرجح في الربع المقبل».

وأضاف «هذه صدمة كبيرة لا تقل عن الصدمات من جراء الإعصارين اللذين أثرا على جنوب شرق البلاد، اقتصادنا صامد وسوف نخرج بلا ريب من هذا الوضع لكنه سيكون حملا ثقيلا على اقتصادنا بالتأكيد».

ورأى فراتو ان الاقتصاد الأميركي يتعامل مع تحديات قاسية جدا وان معالجة سوق الإسكان المضطربة سوف يستغرق وقتا. وعبر الرئيس الأميركي جورج بوش عن المشكلة بالقول «انها مشكلة تتجاوز بكثير نيويورك ووول ستريت. هذه مشكلة تؤثر على الأشخاص الذين يجهدون في العمل».

وحذر صندوق النقد الدولي من الاحتمال القوي لدخول الاقتصاد الأميركي مرحلة «تباطؤ حاد» نتيجة الأزمة المالية الراهنة وهي واحدة من أشد الأزمات المالية التي تعصف بالولايات المتحدة. وذكر الصندوق أن الاقتصاد الأمريكي أظهر كل المؤشرات على أنه يواجه أصعب وأطول أزمة مالية. وأضاف أن الركود الحاد الناجم عن اضطراب القطاع المصرفي الذي يبدأ بارتفاع أسعار العقارات ثم الاعتماد الزائد على القروض لتدوير عجلة النمو الاقتصادي أصبح واقعا معاشا في الولايات المتحدة.

وقال الصندوق إن المقارنة بين الأزمات المالية السابقة والأزمة المالية الراهنة تشير إلى الاحتمال القوي لحدوث تراجع في الاقتصاد الأمريكي.

ويأتي هذا التحذير في إطار تقرير «الآفاق الاقتصادية للعالم» المنتظر صدروه خلال الأسبوع الحالي. ودرس خبراء صندوق النقد الدولي 113 حالة أزمة مالية في 17 دولة صناعية على مدى 30 عاما الماضية. وأدى نصف هذه الأزمات إلى ركود للاقتصاد ككل ولكن البيانات تشير إلى أن الركود المرتبط بالقطاع المصرفي يكون أشد من حالات الركود الأخرى بمقدار مرتين أو ثلاث مرات ويمتد لفترة أطول بمقدار مرتين أو أربع مرات عن حالات الركود الأخرى.

وقال راج كومار وهو مستشار مالي في وول ستريت انه يأمل في ان تستوعب الولايات المتحدة درس تقاعسها عن ضبط الأسواق بصورة كافية. وأضاف كومار «يقولون للشعوب الأخرى والدول الأخرى.. الدول النامية والدول القديمة ومجتمعات اشتراكية أخرى/دعوا قوى السوق تمارس عملها. دعوا السوق تصحح نفسها. ولكن الآن هذا ليس وقت الأسواق. الأسواق تتطلع إليكم فما ردكم، الآن لديكم إجابة». وقالت بيث بيكر وهي من سكان نيويورك انه كان على الحكومة ان تتحرك منذ وقت طويل.

وأضافت اعتقد ان من دواعي الأسف ان تصل الأمور الى هذا الحد حيث يقول الجميع: يا للهول ماذا سنفعل، ولهذا اعتقد ان هذا مؤسف لان كثيرا من الناس فقدوا وظائفهم وبات كثير من الناس يواجهون وضعا صعبا الآن. لو كانت الأوضاع قيمت فعليا في وقت أسبق في الصيف الماضي عندما بدأ كل شيء يخرج من نطاق السيطرة وظل الجميع ماضين في سبيلهم وكأن الأوضاع بخير.

لكن هي غير ذلك.. ما كنا وصلنا الى ما نحن فيه الآن. وأعلن رئيس الحكومة الكندي ستيفان هاربر خلال ندوة تلفزيونية ان الوضع الاقتصادي الأميركي هو «كارثي» وذلك بسبب سياسات «غير مسؤولة». وقال «لم نتبع نفس السياسات التي اتبعتها الولايات المتحدة. ان الارتباك الاقتصادي والمالي في الولايات المتحدة كارثي. ان السياسات كانت غير مسؤولة. نحن اعتمدنا خيارات مختلفة جدا في كندا».

واتهم هابر من قبل رؤساء أربعة أحزاب في كندا بأنه قلد السياسات الاقتصادية التي اعتمدها البيت الأبيض. ودعت مجموعة ضغط مصرفية دولية بارزة إلى اتخاذ خطوات عاجلة وجريئة على الصعيد العالمي ، لاسيما من جانب الدول الأوروبية ، لإعادة الاستقرار إلي الأسواق المالية المضطربة. وأشار تشارلز دالارا مدير معهد التمويل الدولي إلى ضرورة أن تكون هناك استجابة منهجية ومنسقة دوليا في كل من الولايات المتحدة وأوروبا في هذه المرحلة، حتى لو تطلب الأمر دفع مبالغ هائلة من الأموال الحكومية كحل مؤقت.

وذكر خطاب أعده المعهد لاجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في واشنطن الأسبوع المقبل في مقر صندوق النقد الدولي أن النظام المالي العالمي يواجه التحديات الأكثر استثنائية على مدار العقود الثمانية الأخيرة ، ما يتطلب اتخاذ خطوات سريعة ومنسقة دوليا إذا كانت هناك رغبة في تجنب حدوث ركود عالمي.

وقال دالارا إن صندوق النقد الدولي يحتاج إلى القيام بدور رائد في مواجهة الأزمة المالية ، وسيتحتم عليه التغيير بصورة عاجلة ليصبح فعالا في التعامل مع الأزمات المالية في القرن الحادي والعشرين. وبينما أقر دلارا بأن خطة الإنقاذ المالي التي اقترحها وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون «ربما يكون لها تأثير على الأسواق»، لكنه قال إنها ليست كافية.

(الوكالات)