يواجه العالم اليوم الكثير من التحديات المعاصرة، وأهمها التحديات الاقتصادية والمالية، ولاسيما الأزمة المالية الأخيرة التي هزت العالم مؤخراً والتي تعد من اعنف الأزمات حيث انتقلت عدواها إلى الأسواق المالية لمختلف الدول وبات علاجها عسيراً، ولم تعد الحالة جزئية تقتصر على قطاع بل أصبحت شاملة تؤثر مباشرة على الاستهلاك.
ولا تأتي الأزمات المالية الأميركية من فراغ بل تتفاعل مع الوضع الاقتصادي الكلي الذي يعاني من مشاكل خطيرة في مقدمتها عجز الميزانية واختلال الميزان التجاري وتفاقم المديونية الخاصة والعامة.واتسعت قاعدة التحركات الدولية لمواجهته تلك الأزمة لتمتد من الولايات المتحدة إلى آسيا وأوروبا.
ويسعى قادة أوروبيون تحركات محمومة لمواجهة اتساع نطاق الأزمة المالية وانتقالها عبر الأطلنطي من الولايات المتحدة إلى المؤسسات المصرفية الأوروبية. فنظمت عدة دول أوروبية خمس خطط إنقاذ بلغت قيمتها مئة مليار دولار خلال يومين فقط، وحذر المسؤولون من أن الأزمة قد تستمر لعدة أشهر.
وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية أن دول الاتحاد الأوروبي تدرس إمكانية إنشاء نظام مشترك لضمان الودائع المصرفية الشخصية في أوروبا، على خلفية الأزمة المالية العالمية الكبيرة.و يحتاج الاتحاد الأوروبي لتقوية الإشراف المالي الأوروبي وزيادة الاتساق بين خطط ضمان الودائع في البلدان المختلفة لتحقيق استقرار النظام المالي.
وهنا السؤل الذي يطرح نفسه و يتردد على لسان الكثير من الناس والذي حاولنا من خلاله استطلاع الذي أجرته زالبيانس على موقعها الالكتروني، هل تعتقد أن الأزمة المالية ستؤدي إلى نزوح المدخرات من أوروبا؟ فقد أظهرت نتائج الاستطلاع أن أغلبية القراء المشاركين أو ما نسبته 51 بالمئة أكدوا بأن الأزمة المالية ستؤدي إلى نزوح المدخرات من أوروبا ، فيما استبعد 31 بالمئة نزوح المدخرات من أوروبا نتيجة الأزمة المالية، بينما ابدي 18 بالمئة عدم معرفتهم بالأمر.
والجدي بالإشارة أن برزت خلال الساعات الماضية مؤشرات عديدة على وجود انقسامات حادة داخل الكيان الأوروبي حول آليات وطرق معالجة الأزمة المصرفية والمالية التي بدأت تتفاقم داخل بلدان القارة الأوروبية، وسط مخاوف من نزوح جماعي للمدخرات في ظل الإجراءات التي اتخذتها بعض البلدان لحماية الودائع المصرفية.
وعبرت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل عن تحفظات تجاه مبادرة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الخاصة بحل الأزمة المالية والتي تقدم بها قبل نحو يومين، وقالت إنه يريد «قيادة» الرد العالمي على الأزمة المالية فيما رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو إلى «تعاون أوثق» بين الحكومات في مواجهة الأزمة.
وعارضت المانيا بشدة الاقتراح الفرنسي بإنشاء صندوق أوروبي لمنع إفلاس أي مصرف كما طرحته وزيرة الاقتصاد الفرنسية في مقابلة مع صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية. وأثارت مسألة تمويل هذا الصندوق الأوروبي التباسا بينما تحدث مصدر حكومي أوروبي في برلين عن رأسمال يبلغ 300 مليار يورو لهذا الصندوق.
وأعربت الحكومة البريطانية عن قلقها من قرار الحكومة الأيرلندية ضمان الودائع والمدخرات في البنوك الرئيسية الستة بأيرلندا. وكان وزارة المالية الأيرلندية قد أعلنت في وقت سابق اعتزام الحكومة ضمان كافة الودائع لدى البنوك في أيرلندا.
و تواصلت التحركات وردود الأفعال الأوروبية على تفاقم الأزمة المالية العالمية وامتدادها عبر الأطلنطي إلى المصارف الأوروبية، وتسعى الدول الأوروبية إلى تقريب مواقفها وحل خلافاتها حول سبل مواجهة الأزمة، وقامت حكومات أوروبية خلال الأيام الماضية بتحركات عاجلة لمساندة مؤسستي فوتيس ودكسيا الماليتين الأوروبيتين عبر تقديم دعم مالي لهما، كما قامت الحكومة البريطانية قبل ذلك بتأميم بنكيين تضرراً من الأزمة الأميركية.وتساهم الأزمة المالية في تفاقم التباطؤ الاقتصادي في أوروبا مع تراجع توقعات النمو وارتفاع نسب البطالة، مما يزيد الضغوط على المصرف المركزي الأوروبي لتخفيض نسب الفائدة، دعما للنشاطات المالية.
نعم : %51
لا : %31
لا اعرف : 18%
دبي- مجيب هزاع
