هبطت الأسهم العالمية إلى أدنى مستوى في ثلاثة أعوام أمس بسبب المخاوف من أن خطة الإنقاذ المالي لن تكفي لمنع مزيد من التباطؤ للاقتصاد في الولايات المتحدة وباقي أرجاء العالم. وقالت وحدة كاليون للسمسرة في مذكرة إلى العملاء «الشلل ينتشر في أنحاء أسواق الأصول رغم المحاولات المتعددة من جانب السلطات في أنحاء العالم لتعزيز الثقة».
وتراجع مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية بنسبة 9, 1 في المئة في نهاية التعاملات في بورصة طوكيو مسجلاً أدنى مستوى إغلاق منذ أكثر من ثلاثة أعوام إذ أثرت المخاوف المتنامية من تدهور الاقتصاد العالمي على أسهم شركات التكنولوجيا والسيارات وغيرها من الشركات التي تعتمد على تصدير إنتاجها للخارج.
وانخفض سهم تويوتا موتور إلى أدنى مستوى في ثلاثة أعوام وهبط سهم نيسان موتور إلى أدنى مستوى منذ ما يقرب من سبع سنوات بعد أن أعلنت شركات السيارات الكبرى انخفاضاً بنسبة 26 في المئة في المبيعات الإجمالية بالسوق الأميركية في سبتمبر بعد أن هزت الأزمة المالية ثقة المستهلكين.
وبنهاية جلسة التعامل انخفض المؤشر 62, 216 نقطة إلى 14, 10938 نقطة أدنى مستوى له منذ مايو عام 2005. وهبط توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 7, 2 في المئة إلى 97, 1047 نقطة أدنى مستوى له منذ فبراير عام 2004.
وأعلن البنك المركزي الياباني انه ضخ 800 مليار ين (5, 5 مليارات يورو) في النظام المصرفي الياباني بهدف تأمين تغذية كافية بالسيولة لمواجهة الأزمة العالمية. وتدخل البنك المركزي هكذا في السوق لليوم ال13 على التوالي. وأدت أزمة الائتمان العالمية إلى احتفاظ الكثير من المؤسسات المالية بالسيولة النقدية لديها وعدم تقديم أي قروض للمؤسسات الأخرى مما أصاب سوق الائتمان بما يشبه الشلل.
في الوقت نفسه تسعى البنوك المركزية في الدول الكبرى إلى إنعاش هذه السوق من خلال توفير المزيد من السيولة للمؤسسات المالية الخاصة. وكان البنك المركزي الياباني قد اتفق يوم الخميس قبل الماضي مع خمسة بنوك مركزية كبرى أخرى في العالم بينها مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي على التحرك المشترك لتخفيف حدة الاضطرابات المالية الحالية في العالم.
وحولت الأسهم الأوروبية اتجاهها من الارتفاع إلى الانخفاض مع هبوط أسهم شركات التعدين مثل أنجلو أميركان وريو تينتو. كانت الأسهم الأوروبية اتجهت للصعود عند الفتح بفضل ارتفاع أسهم بنوك مثل بنك يو.بي.اس السويسري الذي أعلن إجراءات لإعادة هيكلة أنشطته. وانخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 3, 0 في المئة إلى 19, 1054 نقطة.
وتصدرت البنوك الأسهم الصاعدة على المؤشر فارتفع سهم يو.بي.اس أربعة في المئة بعد أن أعلن أنه سيغلق معظم أنشطة السلع الأولية ويستغني عن 2000 وظيفة أخرى. وارتفع سهم باركليز البريطاني 3, 2 في المئة وسهم بي.ان.بي باريبا الفرنسي اثنين في المئة.
وتحول تركيز الأسواق الأوروبية إلى المؤتمر الصحافي الذي عقده جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي عن أحدث خطواته تجاه الاضطرابات المالية العالمية التي أثرت على دلائل المستقبل لسعر الفائدة وتحويل الانتباه عن التضخم إلى النمو الاقتصادي. وقالت فينولا ايرلي كبيرة الاقتصاديين في بنك نيشن وايد البريطاني «اعتقد انه من المبكر ان نقول... ان ما يحدث في الولايات المتحدة قد يكون المحرك الذي يبدأ في إدخال حالة اليقين على الأسواق العالمية ولهذا فانه ربما يعني أننا لسنا في حاجة إلى أي شيء في المملكة المتحدة أو في أوروبا ككل».
وكانت أسعار الأسم الأميركية قد تراجعت أول من أمس الخميس عقب حدوث قفزة في تكاليف الإقراض بين البنوك وتقارير عن تدهور وضع الاقتصاد. وجاء هذا التراجع برغم إقرار مجلس الشيوخ نسخة معدلة من خطة الإنقاذ المالي الضخمة. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً بمقدار 78, 46 نقطة، أي 03, 4%، إلى 28, 1114 نقطة. وفقد مؤشر داو جونز لأسهم الشركات الرابحة 22, 348 نقطة، أي 22, 3%، ليصل إلى 85, 10482.
كما تراجع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم شركات التكنولوجيا بمقدار 68, 92 نقطة، أي بنسبة 48, 4%، ليصل إلى 72, 1976 نقطة. وتراجعت قيمة أسهم شركة جنرال الكتريك بنسبة 7, 9% بعد بيع أسهم بقيمة 2, 12 مليار دولار بعد استقطاع جزء من قيمتها الاسمية.
وتراجعت أسهم شركة مونسانتو بنسبة 16%، وهذا أكبر انخفاض في قيمة أسهمها منذ طرحها للبيع في عام 2000 بعدما أعلنت مؤسسة ميريل لينش للخدمات المالية أن انخفاض الطلب سيلحق ضرراً بالشركات الزراعية. ونقل عن ألان جايل من شركة ريدجوورث انفيستمينت فى ريتشموند بولاية فرجينيا قوله: «هناك أزمة سيولة وهي تثير قلق المستثمرين». وأضاف: «السيولة مثل الأوكسجين. وانعدام السيولة يمكن ان يلحق ضرراً خطيراً على المدى القصير».
وذكرت وكالة «بلومبرج» للأنباء الاقتصادية أن سعر الفائدة على القروض الدولارية لمدة ثلاثة أشهر في لندن ارتفع لليوم الرابع على التوالي، وهو ما يمثل مؤشراً على استمرار عدم الثقة في نظام الإقراض بين البنوك ذي الأهمية البالغة للنظام التجاري. فقد ارتفع سعر الفائدة على القروض بين البنوك في لندن (ليبور) وهو السعر الذي تتقاضاه البنوك من بعضها بعضاً على هذه القروض بمعدل ست نقاط أساس إلى 21, 4 بالمئة وهوى أعلى مستوياته منذ 11 يناير الماضي.
الدولار يتراجع بعد موجة صعود حادة في الجلسة السابقة
تراجع الدولار أمس عن موجة الصعود الحاد التي شهدها في اليوم السابق لكنه مازال مهيأ لتسجيل أكبر مكاسب أسبوعية مقابل اليورو الأوروبي على الإطلاق وذلك بعد أن فتح البنك المركزي الأوروبي الباب أمام إمكانية خفض أسعار الفائدة. وساد الأسواق أيضا قدر من الحذر قبل نهاية أسبوع آخر حافل بالتقلبات.
وقال رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه ان مخاطر التضخم انحسرت معززا التوقعات أن البنك سيحذو حذو البنوك المركزية الكبرى الأخرى في خفض أسعار الفائدة. وساهم الطلب على الدولار من البنوك والمؤسسات المالية التي تعاني من جمود أسواق القروض قصيرة الأجل في دفع العملة الأميركية للارتفاع بما يقرب من أربعة في المئة مقابل سلة من ست عملات رئيسية لتتجه فيما يبدو نحو تسجيل أكبر زيادة أسبوعية لها في 16 عاما رغم أن الولايات المتحدة هي محور الأزمة المالية.
وقال محللون ومتعاملون إن النقص الحاد في عمليات الإقراض بين البنوك من الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع الدولار.وارتفع اليورو الأوروبي 3, 0 في المئة عن مستواه في أواخر المعاملات الأميركية في اليوم السابق إلى 3845, 1 دولار بعد هبوطه في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له في 13 شهرا عند 3747, 1 دولار. واستقرت العملة الأوروبية الموحدة دون تغيير مقابل العملة اليابانية إلى 52, 145 ينا وسجلت في إحدى المراحل أدنى مستوى لها في عامين عند 56, 144 ينا.
وخفض أصحاب الأعمال في الولايات المتحدة الوظائف بأكبر وتيرة منذ خمس سنوات ونصف السنة خلال شهر سبتمبر الماضي إذ بلغ الانخفاض 159 ألفا وظيفة في القطاعات غير الزراعية مع انكماش سوق العمل للشهر التاسع على التوالي. وقالت وزارة العمل إن معدل البطالة استقر دون تغيير على 1, 6 في المئة.وجاء الانخفاض في الوظائف أكبر مما توقعه خبراء الاقتصاد.
وقال متعامل ببنك استثمار أميركي في هونغ كونغ «الأمر كله قائم على الخوف ومن عليه الدور في السقوط. ويبدو أن هذا سيحدث في أوروبا. الأوروبيون يدفعون ثمنا غاليا لتمويل أنفسهم بالدولار وهذا هو السبب وراء ارتفاع الدولار».
وفي أسواق المعادن ارتفع سعر الذهب بفعل تراجع الدولار وقفز سعر الفضة أكثر من خمسة في المئة بفعل عمليات الشراء لتغطية المراكز المدنية بينما تركزت كل الأنظار على البيانات الاقتصادية الأميركية وصفقة الإنقاذ المالي.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية إلى 70, 839-70, 841 دولارا للأوقية بالمقارنة مع إغلاقه في نيويورك على 00, 835 دولارا في الجلسة السابقة. واستقر البلاتين دون تغيير على 960-974 دولارا للأوقية بينما ارتفع البلاديوم إلى 199-209 دولارات للاوقية من 50, 191 دولارا. وفي بداية التعامل ارتفع البلاديوم 4, 4 في المئة إلى 200 دولار.
(الوكالات)
