اعتبر الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف أن عهد الهيمنة الاقتصادية الأميركية ولى، مؤكداً أن العالم بحاجة إلى نظام مالي جديد «أكثر عدلاً».
وقال مدفيديف على هامش مشاورات حكومية المانية روسية في سان بطرسبرغ (شمال) بحضور المستشارة انجيلا ميركل أن «عهد هيمنة اقتصاد واحد وعملة واحدة ولى بدون رجعة».
وأضاف «علينا العمل معا لإقامة نظام اقتصادي مالي جديد أكثر عدلا يقوم على مبادئ تعدد الأقطاب وسيادة القانون والأخذ بالمصالح المتبادلة» في إشارة إلى الأزمة المالية التي تطاول الاقتصاد العالمي منذ بضعة أسابيع.
وتابع في إشارة إلى الولايات المتحدة «أن أحداث الآونة الأخيرة تؤكد أن اي بلد مهما كان قويا غير قادر وحده على لعب دور الضابط الاكبر» للاقتصاد. وقال «إننا بكل بساطة بحاجة إلى آليات جديدة للقرار الجماعي والمسؤولية الجماعية». وقال مدفيديف إن «الهدف الرقم واحد» للرئيس الأميركي المقبل يجب أن يكون «توضيح حالة اقتصاد» بلاده، مستبعدا احتمال العودة إلى الحرب الباردة.
وفي إشارة إلى الأزمة المالية التي تزعزع الاقتصاد العالمي منذ بضعة أسابيع، قال مدفيديف «ايا يكن الرئيس المقبل، يجب ان يكون هدفه الأول توضيح حالة اقتصاد بلاده». وأضاف «هذا ما يتعين عليه الاهتمام به».
وصدرت هذه المواقف غداة تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين وأكد فيها أن الأزمة المالية العالمية ناتجة عن «عدم مسؤولية» النظام المالي الأميركي.
وردا على سؤال حول تصريحات بوتين الذي اتهم السلطات الأميركية بسوء إدارة الأزمة قال الناطق باسم البيت الأبيض توني فراتو «لقد قمنا بإدارة المشكلة وهي مشكلة معقدة ومتشعبة جدا بأكبر قدر من الحزم.
وهذا أمر لا يمكن التشكيك به». وشدد على أن الأسواق المالية الأميركية «ساهمت بشكل كبير جدا ليس في النمو الأميركي فحسب بل في النمو العالمي في السنوات ال15 الأخيرة». وأضاف «أن انتقاد هذه الأوساط بسبب هذه الأزمة غير عادل بعض الشيء بنظري».
وقال بوتين «ما يحصل الآن بدأ في الولايات المتحدة في المجالين الاقتصادي والمالي الأمر لا يتعلق بعدم مسؤولية أشخاص معينين بل عدم مسؤولية نظام كان يدعي انه القائد». وأضاف رئيس الحكومة الروسية خلال اجتماع لمجلس الوزراء «والمحزن أننا نرى عجز النظام في اتخاذ القرارات المناسبة».
وشهدت السوق المالية الروسية الفتية التي يصعب في الأوقات الطبيعية التكهن بتوجهها، اضطرابات في الأسابيع الأخيرة وقد طاولتها أصداء الأزمة المالية العالمية التي انطلقت من الولايات المتحدة.
وبالرغم من امتلاك البنك المركزي الروسي احتياطات كبيرة بالدولار الأميركي، إلا أن الكرملين يسعى منذ سنتين لتنويع عملاته الأجنبية بشراء المزيد من المبالغ باليورو. وكان ميدفيديف قال إن روسيا ستحاول الاستفادة من الأزمة الاقتصادية كإمكانية لإعطاء ديناميكية جديدة لتنمية اقتصادها. وأكد ميدفيديف على ضرورة العمل على إنشاء منظومة مالية- اقتصادية عالمية جديدة أكثر عدلا، والسعي لجعلها مستندة إلى مبادئ تعدد القطبية في العالم.
وصوت البرلمان الأمريكي بالموافقة على «خطة الإنقاذ» التي وضعتها وزارة المالية الأمريكية في محاولة لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي من أزمة لاحت بوادرها قبل عام ونصف العام بحسب رأي الخبير الاقتصادي الأمريكي لندون لاروش.
وكان لاروش قد أشار خلال اللقاء مع رجل السياسة والأعمال الروسي فلاديمير ياكونين، رئيس هيئة السكك الحديدية الروسية، إلى أن ما يمهد للأزمة الاقتصادية هو تحويل الاقتصاد من القاعدة المادية القائمة على أرض الواقع إلى قاعدة افتراضية قوامها الأوراق النقدية.
ويرى فلاديمير ياكونين أن هذا يعني إنقاذ حسابات أصحاب المال لدى البنوك وليس إنقاذ الاقتصاد، مشيرا إلى أنه يرى ضرورة ألا تقدم السلطة النقدية الروسية على خطوات من هذا القبيل، بل تمد يد العون إلى مؤسسات وشركات منتجة قادرة على إسناد الاقتصاد الوطني.
كما يرى أن ما يجري في الولايات المتحدة الأمريكية يدل على انتهاء الرأسمالية الليبرالية وهو ما يحثّ العالم على وضع نظرية اقتصادية جديدة حتى لا يعود يعيش بعملة لا سند لها تسمى بالدولار.
ويؤكد ياكونين أن ما أعلنه الرئيس الروسي ميدفيديف من أنه يمكن أن تستضيف روسيا مركزا ماليا دوليا يستخدم عملة الروبل الروسية كوحدة حسابية للمدفوعات النقدية، مطروح على بساط المناقشة مع كبار مديري الأموال العرب، مثلا، مشيرا إلى أنه يرى هذا دليلا على ولادة عالم مالي جديد.
(الوكالات)
