قال مرشح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية باراك أوباما إن آلاف الشركات قد تغلق وملايين الوظائف قد تضيع إذا استمرت الأزمة المالية الحالية على ذات الوتيرة التي تسير عليها الآن، وطالب بضرورة العمل للحيلولة دون تحول الأزمة الى كارثة. وتوقع أوباما أن تنزلق الولايات المتحدة الى ركود طويل ومؤلم في حالة عدم تنفيذ خطة الإنقاذ.

ووافق مجلس الشيوخ الأميركي أول من أمس الأربعاء على خطة الإنقاذ المالي التي تقدم بها البيت الأبيض في خطوة تضع مجلس النواب تحت ضغط للموافقة على خطة يصفها الزعماء السياسية والماليون بأنها حاسمة لتفادي كارثة اقتصادية.

وأعرب زعماء في مجلس النواب الذي تسبب قراره الاثنين الماضي برفض مشروع خطة الإنقاذ المالي في هزة عنيفة للأسواق العالمية عن تفاؤل حذر بإمكانية تمرير التشريع خلال التصويت الذي من المقرر أن يتم إجراؤه اليوم (الجمعة).

وفي خطاب يحمل سمات رئاسية، كرر اوباما ما قاله الرئيس فرانكلين روزفلت مهندس الإصلاح الذي تلا الأزمة التي شهدها القطاع المالي في الولايات المتحدة في 1929 . وقال «لنتحد من اجل طرد الخوف. اليوم لا يمكننا ان نفشل.. لا الا، ولا غدا ولا السنة المقبلة».

وبعد ان وصف الأزمة الحالية بأنها قد تكون «كارثية»، قال اوباما «يمكن ان نرى آلاف الشركات تغلق أبوابها وملايين الوظائف تلغى وان يلي ذلك انكماش طويل ومؤلم».

وتابع «باختصار انها ليست ازمة وول ستريت، انها أزمة أميركية». ودعا اوباما الى ان يتم في مرحلة ثانية إقرار خطة لإنعاش الاقتصاد وإصلاح القانون حول الإفلاس من اجل المالكين الذي يواجهون صعوبات.

وفي سياق متصل قال السناتور روبرت بينت العضو الجمهوري البارز في مجلس الشيوخ ان خطة الإنقاذ المالي البالغ قيمتها 700 مليار دولار لن تنقذ الولايات المتحدة من الركود لكنها ربما تجعله أقل شدة. وأبلغ بينت وهو عضو بارز في اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ شبكة تلفزيون «سي.ان.بي.سي» أن تباطؤا للاقتصاد الأمريكي لا مفر منه وانه واضح بالفعل في بيانات اقتصادية ضعيفة.

وقال «خطة الإنقاذ المالي لن تحل المشكلة وأنا مقتنع بأننا نتجه الى ركود اقتصادي ان لم نكن فيه الآن». وأضاف بينت «لكن اذا لم نعالج الأزمة في أسواق الائتمان فان ذلك الركود سيكون أعمق كثيرا وسيستمر لفترة أطول كثيرا مما يحدث في العادة».

ويفترض ان يسمح مشروع خطة إنقاذ القطاع المصرفي الأميركي الذي أدخلت عليه تعديلات طفيفة واقره مجلس الشيوخ للدولة بشراء أصول هالكة بقيمة 700 مليار دولار مرتبطة بالرهون العقاري. وتهدف هذه الخطة الى تأمين حماية أفضل للمدخرات والأملاك العقارية التي تعود الى دافعي الضرائب وحماية الملكية وتشجيع النمو الاقتصادي وزيادة عائدات الاستثمارات الى اقصى حد ممكن.

وينص القانون على مهلة لهذه الخطة تنتهي في 31 ديسمبر 2009 مع احتمال تمديدها بطلب من الحكومة لفترة أقصاها سنتان اعتبارا من تاريخ إقرار الخطة.

ويهدف التشريع المعدل الى إعادة الحيوية لأسواق الائتمان وسوق القروض بين البنوك على مستوى العالم والتي أصابها الجمود بينما ترزح المؤسسات المالية تحت وطأة الرهون العقارية المتعثرة. لكن المتعاملين في السوق حذروا من أن خطة الإنقاذ ليست الحل السحري لمشاكل القطاع في وقت يؤدي فيه تدهور الآفاق الاقتصادية الى مطالبة البنوك المركزية بخفض أسعار الفائدة.

ووسط تحذيرات من أن عدم التحرك قد يزج بالبلاد في براثن كساد اقتصادي صوت مجلس الشيوخ بالموافقة بأغلبية 74 صوتا واعتراض 25 على مشروع قانون الإنقاذ المالي ليرسله بذلك الى مجلس النواب للتصويت. وأشاد الرئيس جورج بوش بموافقة مجلس الشيوخ على مشروع القانون وحث مجلس النواب على التحرك سريعا لأخذ خطوة مماثلة.

وقال بوش «مع التحسينات التي أجريت على مشروع القانون فإنني اعتقد ان أعضاء الحزبين في مجلس النواب يمكنهم الموافقة على هذا المشروع».

وأضاف «الشعب الأميركي يتوقع واقتصادنا يتطلب ان يقر مجلس النواب هذا المشروع الجيد هذا الأسبوع ويرسله الى مكتبي». وتابع «مشروع القانون الذي اقره مجلس الشيوخ ضروري للأمن المالي لكل أمريكي».

ويأمل زعماء مجلس الشيوخ أن ينجح تحسين الخطة بإضافة خفض ضريبي وتوسيع نطاق الحماية الاتحادي لتشمل الودائع المصرفية في إقناع الذين صوتوا برفض الخطة في مجلس النواب الى مؤيدين لها. وقد رفض مجلس النواب الأسبوع الماضي النسخة السابقة من خطة الإنقاذ بأغلبية 228 صوتا مقابل موافقة 205 أصوات.

ولا تزال الشكوك تحيط بموقف مجلس النواب، وقال بارني فرانك رئيس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب «الأمر لا يزال غير مؤكد. أعتقد أن الموافقة على الخطة أصبحت أكثر ترجيحا الآن من ذي قبل».

ويستهجن كثير من الأمريكيين فكرة إنقاذ وول ستريت على حساب دافعي الضرائب وأوضحوا جليا رأيهم في صورة رسائل بالبريد الالكتروني ومناشدات لواشنطن مما يفرض ضغوطا بشكل خاص على أعضاء مجلس النواب نظرا لان الانتخابات المقبلة في الرابع من نوفمبر ستشمل كل مقاعد المجلس وعددها 435 مقعدا في مقابل 35 مقعدا فقط في مجلس الشيوخ سيجري التصويت عليها.

وأشاد وزير الخزانة هنري بولسون بموافقة مجلس الشيوخ على خطة الإنقاذ وحث مجلس النواب على التحرك سريعا لإقرارها. وكانت خطوة الإنقاذ الأصلية التي اقترحها بولسون والتي لم تتجاوز ثلاث صفحات قد تضخمت الى بضع مئات من الصفحات عند إحالتها الى الكونغرس.

وفي حالة موافقة مجلس النواب عليها ستحال الخطة الى البيت الأبيض لكي يوقع الرئيس بوش عليها وتصبح قانونا.

وقال بولسون «هذا يبعث بإشارة ايجابية تفيد بأننا مستعدون لحماية الاقتصاد الأميركي من خلال ضمان حصول الأميركيين على الائتمان اللازم لخلق وظائف واستمرار عمل الشركات».

وعبر زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل عن ارتياحه لإقرار الخطة.

وقال في خطاب «تمكنا من وضع كل الخلافات جانبا في اوج الحملة الانتخابية لنتحد في واحدة من أهم اللحظات في تاريخ مجلس الشيوخ».

اما السناتور الديمقراطي جون كيري فقد رأى في هذا التصويت «رسالة قوية وملائمة ليس لمجلس النواب وحده بل لكل البلاد». وأكد زميله الديمقراطي تشارلز شامر العضو في اللجنة المصرفية لمجلس الشيوخ انه «متفائل جدا» بنتائج تصويت مجلس النواب.

وقال «انهم يعملون بجد. الأمر لا يتعلق بجمعه 12 صوتاً. سيتراجع نواب عن تأييدهم وستضاف أصوات آخرين».

(الوكالات)