لا يكف علم الإدارة عن توجيه أصابع الاتهام إلى الموظفين بأن الخلل فيهم، وأنهم مطالبون ببذل المزيد من أجل كسب رضا المديرين، وتنويع مصادر إبداعهم ومهاراتهم التي يجب ألا تنضب، وهذا صحيح في حال كانت هناك قواعد إدارية تحكم العلاقات المعقدة داخل المؤسسة العصرية التي يبدو أنها آيلة إلى السقوط في معاقلها، ليس لأن علوم الإدارة فشلت في استنباط الأدوات المناسبة بل لأن طبيعة البشر ترفض الاستقامة على ما يبدو، ولنا في «وول ستريت» موعظة.
سألت أحد خبراء الإنتاجية مرة عن أنجع الطرق لتحقيق النجاح فأجاب: يبدو أن أسرع الطرق هي الكذب، أما الكفاءة فقضية تخضع لكثير من الجدل والنقاش، لكنني لا أنصح به لأن إنتاجيتك وأرباحك «المفتعلة» ستحرمك من الرؤية الصحيحة للأمور بعد أن يزول مفعوله، لأنك ستتحول إلى مصدق لما كذبته على الآخرين من مهارات تمتلكها، وهنا ستبدأ أزمتك التي ورطت الآخرين فيها.
يعاني علماء الإدارة من كيفية تحويل أفكارهم ونظرياتهم إلى واقع إداري يمكن القياس عليه، وتتفاقم المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً «أخلاقياً»، وتحديداً في مجتمعات العالم الثالث، الذي يتبنى أساليب إدارة فردية لا تخضع لقياس أو أي أساس، إلا لمزاج صاحب المال أو السلطة، الذي يتعمد ترتيب هيكلية شركته أو بقالته وفقاً لحالته النفسية صبيحة كل يوم، فيحضر إلى المقدمة السلعة التي يحبها أو التي اشترت منها جارته الجميلة ذات مرة.
أما إذا أدار شركة فالمصيبة أعظم، لأنه سيبحث عن أدوات تراعي مزاجه المتقلب، وتشبع غروره العاثر، وسيستبعد المُجد في عمله لأنه لا يحظى بقبول لديه، أو لا يجيد فن (الدهان).
محمد بيضا