أعلن مسؤولون ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سيستضيف اجتماعا لكبار المسؤولين من الاتحاد الأوروبي لوضع استراتيجية لحل الأزمة المالية التي امتدت من الولايات المتحدة إلى القطاع المصرفي الأوروبي. ودعت فرنسا التي تتولى حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبي زعماء بريطانيا وألمانيا وايطاليا فضلا عن رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه للاجتماع للتحضير لقمة محتملة لمجموعة الثماني في وقت لاحق هذا العام.

وقال جون كلود جانكر رئيس وزراء لوكسمبورج ورئيس مجموعة اليورو لمحطة إذاعة اوروبا1 «لدينا اجتماع تحضيري لاجتماع مجموعة الثماني الأوسع نطاقاً بعد غد السبت في باريس».

وسيعقد زعماء الاتحاد الأوروبي كذلك قمة في بروكسل يوم 15 أكتوبر حيث من المتوقع أن يناقشوا تحسين القواعد التنظيمية في ضوء الأزمة المالية. وقام ساركوزي بدور نشط في معالجة الأزمة المتصاعدة كما قام بدور رئيسي في انهاء الصراع بين روسيا وجورجيا في أغسطس الماضي. وقال جونكر «اشيد بمبادرة الرئيس ساركوزي الذي يريد كرئيس للاتحاد الأوروبي أن يطلع بدور القيادة العالمية لوضع آلية مالية لمواجهة الأزمة».

وكانت شعبية ساركوزي المحلية متراجعة في الأشهر القليلة الماضية وانتقد في بادئ الأمر من جانب الساسة المعارضين بسبب بطء استجابته للازمة التي تصاعدت بدرجة كبيرة في منتصف سبتمبر الماضي مما اثار اضطرابات شديدة في بنوك وول ستريت. ولكن الأزمة انتقلت عبر المحيط منذ ذلك الحين فنظمت عدة دول أوروبية خمس خطط انقاذ بلغت قيمتها مئة مليار دولار خلال يومين فقط. وحذر المسؤولون من ان الأزمة قد تستمر لعدة أشهر.

وتزايدت المخاوف الشعبية في أوروبا خلال الفترة الأخيرة، وأظهر استطلاع للرأي أن عددا متزايد من المواطنين الهولنديين يخشون مرور بلادهم بأزمة مالية في أعقاب المشاكل المالية الأخيرة في الولايات المتحدة ومجموعة فورتيس العملاقة للأعمال المصرفية والتأمين في دول البينيلوكس .

وقالت مؤسسة موريس دي هوند لقياس الرأي إن 72 في المئة ممن شملهم الاستطلاع أعربوا عن اعتقادهم بأن هذه المشاكل المالية ستؤثر على هولندا. كما قال 38 في المئة إنهم يخشون من احتمال انهيار البورصة الهولندية .

وأظهر استطلاع جرى قبل أسبوعين أن 44 في المئة من الهولنديين يخشون حدوث أزمة مالية بينما أعرب 23 في المئة عن خوفهم من انهيار البورصة.

وبحسب الاستطلاع لم يطرأ تغيير على عدد الهولنديين الذين يخشون من فقد مدخراتهم المودعة بالبنوك الهولندية حيث ظلت النسبة كما هي 12 في المئة.

وكان وزير المالية فوتر بوس قد أعلن أمام البرلمان الهولندي أنه ربما ما كان ليوافق على استحواذ بنك فورتيس البلجيكي الهولندي على بنك إيه بي إن أمرو الهولندي في عام 2007 لو كان يفهم الموقف المالي لبنك فورتيس بنفس درجة فهمه الان .وأدلى بوس بهذه الملاحظات أثناء جلسة طارئة عقدها البرلمان عقب صفقة التأميم التي شملت مجموعة فورتيس والتي أعلنتها حكومات كل من بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج الأسبوع الماضي.

وكان مسوؤولون أوروبيون قد حثوا الساسة الأميركيين على اقرار نسخة جديدة من خطة الإنقاذ المالي. وقال جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي إن الخطة ستسمح للخزانة الأميركية بشراء الأصول مرتفعة المخاطر المرتبطة بسوق الرهن العقاري من البنوك.

وفي إطار الجهود المبذولة لإنقاذ الموقف، أقرت المفوضية الأوروبية خطة انقاذ بنك برادفورد ان بينجلي البريطاني المتخصص في القروض العقارية التي نفذت في اطار سلسلة من الجهود الأوروبية للحد من انتشار عدوى الأزمة المالية الأميركية.

وأخطرت السلطات البريطانية المفوضية التي تتولى تنظيم المساعدات الحكومية للمؤسسات بأنها اشترت محفظة الرهون العقارية للبنك والتي تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه استرليني (89 مليار دولار) وببيع ودائعه وفروعه لبنك سانتاندر الاسباني. وقال بيان للمفوضية انها استطاعت أن تقرر خلال 24 ساعة أن التدابير التي اتخذتها الحكومة البريطانية تتفق مع قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن إنقاذ المؤسسات المتعثرة.

وأضاف «التزمت السلطات البريطانية بتقديم خطة إعادة هيكلة أو تصفية في غضون ستة أشهر وستفحصها المفوضية بموجب قواعد المساعدات لإعادة الهيكلة». ومن ناحية أخرى قررت المفوضية تمديد تحقيقها في خطط اعادة هيكلة بنك فست ال.بي الألماني المتعثر لكنها أكدت أنها واثقة من التوصل لاتفاق مع السلطات الألمانية.

و قال جوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الأوروبية ان الاتحاد الأوروبي يحتاج لتقوية الإشراف المالي الأوروبي وزيادة الاتساق بين خطط ضمان الودائع في البلدان المختلفة لتحقيق استقرار النظام المالي.

وقال باروزو ان نظام الإشراف الحالي القائم إلى حد كبير على الحكومات الوطنية والهيئات التنظيمية يمكنه التصدي للأزمة الحالية لكن الاتحاد الأوروبي يحتاج لمزيد من التنسيق لاستعادة الثقة الكاملة. وأوضح في مؤتمر صحافي «نحن بحاجة لمزيد من تقوية هياكل الإشراف على المستوى الأوروبي. ونحتاج لتحسين مدى اتساق خطط ضمان الودائع».

من ناحية أخرى اقترحت المفوضية الأوروبية تشديد قواعد رأس المال على البنوك لتغطية العمليات التي ترتفع فيها نسبة المخاطر مستقبلاً بفرض قيود على حجم الأموال التي يمكن للبنوك اقراضها لطرف واحد. وقال تشارلي مكريفي مفوض السوق الداخلية بالاتحاد الأوروبي «هذه القواعد الجديدة ستقوي في الاساس الاطار التنظيمي لبنوك الاتحاد الأوروبي والنظام المالي». وللدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي القول الفصل في الاصلاحات.

لكن متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون قال إن بريطانيا تريد من ايرلندا أن تدرس جيدا ما إذا كان قرارها ضمان جميع الودائع في البنوك الايرلندية لا يتعارض مع قوانين حماية المنافسة في الاتحاد الأوروبي.

وقال بشكل عام إن حكومات الاتحاد الأوروبي يجب أن تتأكد من أن أي إجراءات تتخذها لمعالجة الازمة المالية العالمية تتمشى مع قوانين الاتحاد الأوروبي. وتتنافس البنوك البريطانية مع البنوك الايرلندية سواء في بريطانيا أو ايرلندا وأبدت قلقها من أنها قد تفقد قدرتها التنافسية لصالح البنوك الايرلندية التي تتمتع بضمان كامل للودائع.

وقال سمسار أسهم بارز في ايرلندا إن تعهد ايرلندا بضمان ودائع البنوك أثار موجة تدفق للسيولة من البنوك البريطانية إلى البنوك الايرلندية. وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية «نريد من حكومة ايرلندا أن تدقق في الترتيبات التي طرحتها للتأكد من أنها لا تتعارض مع قوانين حماية المنافسة في الاتحاد الأوروبي».

وضمنت ايرلندا جميع ودائع البنوك أول من أمس الثلاثاء في محاولة لتحسين حصول القطاع على الأموال الدولية المجمدة بسبب أزمة الائتمان العالمية. ويشمل التعهد ما يصل إلى 575 مليار دولار من الودائع أي أكثر من مثلي الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وقال مسؤول أوروبي ان اجراءات الإنقاذ التي وافقت عليها الحكومات الأوروبية لثلاثة بنوك متعثرة تظهر ان السلطات العامة في اوروبا يمكن «ان ترتقي إلى مستوى مهمة توفير الاستقرار المالي».

وسيطرت مشاعر الاحباط على العاملين منطقة المصارف في كاناري وارف بلندن اثر وصولهم إلى مقار عملهم غير مصدقين ان الأزمة المالية في الولايات المتحدة وصلت إلى ما هي عليه. وفي مدريد عكست الصحف الاسبانية حالة انعدام اليقين في الأسواق. وقالت الموندو في عنوانها «عاصفة في واشنطن وانهيار في وول ستريت».

(الوكالات)