سجلت أسواق المال العالمية انتعاشاً محدوداً أول من أمس وسط أجواء مشحونة بالحذر. وارتفع مؤشر نيكي القياسي بنسبة واحد في المئة في بورصة طوكيو للأوراق المالية بعد أن بعث صعود الأسهم في وول ستريت الآمال في أن تحيي واشنطن خطة لإنقاذ القطاع المالي الأميركي بعد أن رفضها مشرعون أميركيون يوم الاثنين.
واستفادت أسهم القطاع المالي مثل أسهم نومورا هولدنغ من تجدد الآمال في إقرار الخطة. وبنهاية جلسة التعامل في بورصة طوكيو ارتفع المؤشر نيكي 40, 108 نقاط إلى 26, 11368 نقطة. وكان المؤشر هبط 1, 4 في المئة ليسجل أدنى إغلاق له في ثلاثة أعوام أول من يوم الثلاثاء. وارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 3, 1 في المئة إلى 13, 1101 نقطة.
وارتفعت الأسهم الأوروبية يدعمها صعود أسهم البنوك، وارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 7, 0 في المئة إلى 96, 1070 نقطة.
وتصدرت البنوك قائمة الأسهم الصاعدة فارتفعت أسهم باركليز وأوني كريديت ورويال بنك أوف سكوتلند وكريدي أجريكول واتش.اس.بي.سي بما بين 7, 0 و2, 6 في المئة.
وقال جاستين أوركهارت ستيوارت المدير بشركة سفن انفستمنت مانجمنت «السوق قائمة على الثقة والمستثمرون عليهم الثبات هناك وعدم التأثر بالشائعات المختلفة. المؤشر المقلق هو أنها ليست مبنية على أكثر من التفاؤل والامل دون أساس في الوقت الحالي».
وارتفع قطاع التعدين مع صعود النحاس بنسبة 4, 1 في المئة. وصعد سهم بي.اتش.بي بيليتون ثلاثة في المئة وسهم ريو تينتو سبعة في المئة بعد أن أقرت سلطات مكافحة الاحتكار في استراليا العرض الذي قدمته بي.اتش.بي بقيمة 114 مليار دولار تقريبا لشراء ريو، وقالت إن من المستبعد أن يقلل المنافسة في الأسواق بقدر كبير. وهبط سهم مجموعة لونمين 5, 27 في المئة بعد أن قالت شركة اكستراتا إنها تقدم عرضا رسميا لشراء المجموعة. وارتفع سهم اكستراتا 9, 9 في المئة.
وكانت أسواق المال الأميركية قد أغلقت يوم الثلاثاء على ارتفاع، حيث عوضت الجانب الأكبر من الخسائر القياسية التي منيت بها في اليوم السابق، وذلك مدعومة بتجدد الآمال بشأن إمكانية إقرار خطة إنقاذ للنظام المالي الأميركي.
وعوض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا ما يزيد على نصف الخسائر التي مني بها يوم الاثنين والتي كانت قد بلغت 79, 8 في المئة، ما شكل التراجع الأكبر لهذا المؤشر خلال عقدين. وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً 35, 58 نقطة أو 27, 5 في المئة ليصل إلى 74, 1164 نقطة.
وجنى مؤشر داو جونز الصناعي 21, 485 نقطة أي 68, 4 في المئة ليصل إلى 66, 10850 نقطة بعد تراجع قياسي بمقدار 68, 777 نقطة أي 98, 6 في المئة. كما ارتفع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 60, 98 نقطة أي 97, 4 في المئة ليصل إلى 33, 2082 نقطة، بعدما تراجع يوم الاثنين 61, 199 نقطة أي 14, 9 في المئة.
وكانت مؤشرات البورصة الأميركية قد هوت بشكل حاد يوم الاثنين بعد رفض مجلس النواب الأميركي خطة لإنقاذ النظام المالي.
وحث الرئيس الأميركي جورج بوش الكونغرس مجددا على إقرار الخطة بينما أشار قادة بمجلس الشيوخ إلى أنهم سيواصلون العمل من أجل إقرار هذه الخطة رغم رفض مجلس النواب لها.
وسعى البيت الأبيض إلى الدفع باتجاه تمرير خطة إنقاذ النظام المالي. وذلك بعد يوم من رفض مجلس النواب لهذه الخطة.
وفي ظل شعوره بالقلق بشأن تراجع قيمة الأسهم الأميركية، وأكد الرئيس جورج بوش أهمية تحرك الكونغرس كما حذر من عواقب «فورية» لعدم تحركه.
وقال البيت الأبيض إن بوش سيواصل مناقشة الخطة مع قادة الكونغرس ومسؤولي إدارته على أمل تمريرها قبل يوم الأحد المقبل.
وقال توني فراتو المتحدث باسم البيت الأبيض «يعتزم الرئيس البقاء هنا لمواصلة العمل فيما يتعلق بخطته للإنقاذ المالي مع أعضاء الكونغرس طالما تطلب الأمر ذلك حتى يتم تمريرها وذلك لأهميتها».
ولم يفصح المتحدث عن أي تفاصيل بشأن تغييرات محتملة قد يدخلها البيت الأبيض على مشروع الخطة ليضمن إقراره.
وتبين أن هذه الخطة لا تحظى بالشعبية بين الأميركيين إلى حد كبير، كما أن الكثيرين اتصلوا بممثليهم في الكونغرس للحديث معهم حولها، وهو ما أدى إلى اتخاذ خطوات للحد من إرسال رسائل بالبريد الالكتروني للكونغرس، وذلك للحيلولة دون انهيار أجهزة الخادم التي تعتمد عليها الشبكات فيه، وذلك وفقاً لما ذكرته صحيفة «ذا هيل» التي تغطي أعمال الكونغرس.
وبدت وول ستريت يوم الاثنين خائبة الأمل بشكل كبير بعد رفض إقرار خطة الإنقاذ حيث هوت أسعار الأسهم بشكل مفاجئ وإلى مستويات قياسية إلا أن الأسهم عاودت الارتفاع يوم الثلاثاء مع تجدد الآمال في التوصل إلى اتفاق.
وأشار بوش إلى أن حاملي الأسهم من الأميركيين خسروا تريليون دولار من أموالهم نتيجة تراجع أسعار الأسهم أول من أمس، وحذر من تأثير ذلك على أموال صناديق التقاعد المستثمرة في أسواق المال وكذلك مدخرات ملايين الأميركيين.
وقال الرئيس الأميركي إنه إذا استمرت البلاد على الوضع الحالي فإن أضرار ذلك ستستمر إلى أمد طويل.
وأضاف بوش بالقول إن الخطة التي رفضها مجلس النواب لم تكن تشكل خيارا ما بين تدخل الدولة أو ترك آليات السوق تعمل بحرية.
وتتيح الخطة للحكومة استخدام الأموال العامة لشراء جانب كبير من الديون المشكوك في تحصيلها من البنوك والمؤسسات المالية المختلفة.
وساد الجمود أسواق المال العالمية رغم ضخ البنوك المركزية مليارات الدولارات في النظام المالي لإقناع المؤسسات المالية بالكف عن اكتناز الأموال.
ودعا كل من أوباما المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية ومنافسه الجمهوري مكين إلى بذل جهود عاجلة لإحياء خطة الإنقاذ محذرين من كارثة على المواطنين العاديين إذا رفض الكونغرس التحرك.
وأعلن أوباما ومكين أنهما يؤيدان رفع الحد الأعلى لودائع البنوك التي تضمنها الحكومة الاتحادية إلى 250 ألف دولار من 100 ألف حاليا من أجل إعادة الثقة ومنع سحب الودائع من البنوك التجارية. وشجع المرشحان الديمقراطي والجمهوري الأميركيين على تأييد خطة إنقاذ وول ستريت وقال مكين في خطاب له في دي موين بولاية ايوا «عدم التحرك ليس خياراً».
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي تحدث مع مرشحي الرئاسة الجمهوري والديمقراطي في اتصالين هاتفيين بشأن الأزمة المالية وان الاتصالين كانا «ايجابيين للغاية».
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض «الاتصالان كانا ايجابيين والرئيس يقدر ما سمعه منهما، عضوا مجلس الشيوخ عرضا أفكاراً وأكدا مجدداً ما قالاه علانية من أن هذه مسألة خطيرة تحتاج إلى المعالجة». ويحاول أوباما ومكين استغلال الأزمة الحالية لاستعراض قدراتهما القيادية.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الأميركيين يثقون بأوباما في التعامل مع الاقتصاد الأميركي أكثر من مكين وهو ما ساعده في تجاوز تقدم بسيط حققه مكين مؤخرا فيما لم يتبق سوى خمسة أسابيع على انتخابات الرئاسة الأميركية في الرابع من نوفمبر.
«وكالات»
