عاشت أسواق المال العالمية يوماً اسود جديداً أمس وسجلت تراجعاً حاداً غداة رفض مجلس النواب الأميركي إقرار خطة إنقاذ القطاع المصرفي التي تقدمت بها إدارة الرئيس جورج بوش في الولايات المتحدة. وانخفضت الأسهم الأوروبية مواصلة التراجع الحاد الذي شهدته في الجلسة السابقة ومقتفية اثر الأسهم الأميركية.
وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 لأهم الأسهم الأوروبية 1, 1 بالمئة إلى 55, 1034 نقطة بعد انخفاضه في وقت سابق إلى أقل مستوى منذ منتصف ديسمبر 2004. وكان المؤشر انخفض 2, 5 في المئة أول من أمس الاثنين. وذكر كومرتسبنك الالماني في مذكرة «سيظل القلق بشأن النظام المالي والاقتصاد العالمي حادا بالطبع حتى تتم الموافقة على خطة لإنقاذ القطاع المالي. ومثلما حدث في الجلسات السابقة سجلت البنوك أكبر خسارة.
ونزل رويال بنك أوف سكوتلند 3, 9 في المئة وأوني كريديت الايطالي 5, 9 في المئة و يو.بي.س السويسري ستة بالمئة. وقال المحلل هينو رولاند في فرانكفورت فينانتس قبل قليل من افتتاح الأسواق الأوروبية «تنخفض أسهم البنوك كثيرا ولكني لا أتوقع حالة من الفزع في السوق». وسجلت بورصة باريس تراجع نسبته 1, 99% ليصل المؤشر كاك-40 إلى 3874, 80 نقطة بينما بلغ التراجع في بورصة فرانكفورت عند افتتاحها 1, 36% ليصل المؤشر إلى 5728، 30 نقطة.
أما المؤشر فوتسي في بورصة لندن فقد انخفض 71, 0 % بالمقارنة مع الإغلاق السابق ليبلغ 4784, 53 نقطة. وتراجعت بورصة كوبنهاغن على تراجع بلغت نسبته 9, 13% بينما انخفضت بورصة النرويج 73, 3% وستوكهولم 2, 18% وهلسنكي 45, 2 %.
وهوت الأسهم الأسيوية بشدة لتسجل أكبر هبوط شهري لها في أكثر من عقد. وعصفت المخاوف بالأسواق مع هبوط أسعار النفط بمقدار العشر وارتفاع أسعار الذهب لليوم الثالث مع استعداد المستثمرين لمواجهة حقيقة أن الاقتصاديات الكبرى قد تتجه نحو الكساد وان أزمة الثقة في الصناعة المصرفية قد تستمر. وراح المستثمرون يتخلصون مما لديهم من الأوعية الاستثمارية للأسواق الصاعدة ويطلبون الأمان والاستقرار في السندات الحكومية.
وهوى مؤشر نيكاي الرئيسي للاسهم اليابانية 6, 4 في المئة إلى أدنى مستوى له في عام 2008 وانخفض مؤشر «ام.اس.سي.اي» لأسهم آسيا والمحيط الهادي خارج اليابان أربعة في المئة مقتربا من أدنى مستوى له في 26 شهرا. وانخفض المؤشر 18 في المئة في سبتمبر اكبر هبوط له منذ اكتوبر عام 1997 في غمرة الأزمة المالية في آسيا.
ونزل مؤشر هانج سنج للأسهم في هونج كونج 3, 3 في المئة في تراجع قادته أسهم اتش.اس.بي.سي وبنك الصين الصناعي التجاري وهما من أكبر البنوك في العالم.
وانخفضت بورصة تايوان 16, 6% عند بدء الجلسة بينما بدأت بورصة هونغ كونغ يومها على خسارة نسبتها 6, 5%. وتراجع المؤشر هانغ سينغ 998, 68 نقطة ليبلغ 16882 نقطة. كما خسرت بورصة بومباي 5, 3 % عند الافتتاح وبلغ مؤشرها 55, 12153 نقطة، وهو الحد الادنى الذي يصل اليه منذ مارس 2007. وفي سيول انخفض المؤشر كوسبي 5% بينما تراجع مؤشر بورصة سنغافورة «ستريتس» 70, 4 ومؤشر «اس اند بيمايه اس اكس 200» في سيدني 4, 3%.
وتراجعت بورصة مانيلا في منتصف جلسة اليوم 9, 2% وكوالالمبور 4, 2%. اما بورصة شنغهاي فهي مغلقة لأسبوع بمناسبة العيد الوطني في الأول من أكتوبر. وقال اتول مهرا المحلل في دار الوساطة «جي ام فايننشال» في بومباي «نشهد رد فعل على الأزمة العالمية وننصح زبائننا بالابتعاد عن السوق الآن».
وكانت الأسهم الأميركية قد منيت بخسائر جسيمة حيث انخفض مؤشر داو جونز القياسي في بورصة وول ستريت بنيويورك بنسبة 7%. وهوى مؤشر داو جونز الصناعي ن مسجلا أكبر هبوط له على الإطلاق بعد أن رفض مشرعون اميركيون على غير المتوقع خطة الإنقاذ الأمر الذي أفزع المستثمرين الذين يشعرون بالقلق على مستقبل الأسواق العالمية والاقتصاد الأميركي.
وفقد مؤشر داو جونز 778 نقطة اكبر هبوط له في التاريخ من حيث عدد النقط وسجل اشد هبوط يومي له بالنسبة المئوية منذ انهيار أسواق الأسهم عام 1987 . وشهد مؤشر استاندرد اند بورز-500 ايضا أسوأ يوم له في 21 عاما بعد ان رفض مجلس النواب خطة الإنقاذ بأغلبية 228 صوتا مقابل 205 أصوات. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي 68, 777 نقطة أو 98, 6 في المئة ليغلق عند 45, 10365 نقطة.
وهبط مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بمقدار 95, 105 نقطة أو 73, 8 في المئة ليغلق عند 42, 1106 نقطة. وتراجع مؤشر ناسداك المجمع الذي يغلب عليه قطاع التكنولوجيا 61, 199 نقطة أو 14, 9 في المئة ليغلق عند 73, 1983 نقطة. وكان هذا أسوأ يوم يشهده ناسداك منذ ابريل عام 2000 .
وساد الجمود أسواق المال العالمية رغم ضخ البنوك المركزية مليارات الدولارات في النظام المالي لإقناع المؤسسات المالية بالكف عن اكتناز الأموال. وقال جو سالوزي المدير المشارك للتعاملات في شركة تيمس تريدنج في تشاتهام بولاية نيوجيرزي «يوجد كم هائل من الخوف. هذه عدوى عالمية. لم تعد الولايات المتحدة فقط».
وقال ستيفن بيرت كبير متعاملي الأسهم في ستاندرد لايف في بوسطن «لا يمكنني تصديق انهم لم يمكنهم الاتفاق والتوصل لحل. حدوث كارثة كاملة كان متوقعا إذا لم تقر الخطة». واندفع المستثمرون إلى الأصول التي تعتبر ملاذا آمنا. ويوم الاثنين هوت أسهم المؤسسات المالية عقب تأميم شركة الرهن العقاري البريطانية برافورد اند بينجلي وتأميم حكومات بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج مجموعة فورتيس المالية جزئيا وتعاون الحكومة الالمانية والبنوك في البلاد لتقديم خط ائتمان في اللحظة الأخيرة لشركة هيبو للرهن العقاري.
وذكر بنك سوسيتيه جنرال في مذكرة «لسوء الحظ من المستبعد أن تكون هذه المؤسسات اخر ضحايا أزمة السيولة الحالية». وارتفع سهم تسكو البريطانية ثالث اكبر شركة لمتاجر تجزئة بعد كارفور الفرنسية ووول مارت الاميركية 1, 2 في المئة عقب اعلان أرباح النصف الاول التي اتفقت مع توقعات السوق وتوزيعات نقدية فصلية أعلى.
المؤسسات والشركات المتضررة
* البنك البريطاني «نورذرن روك» أول مصرف للتسليف العقاري في بريطانيا تؤممه الحكومة البريطانية في 17 فبراير.
* بنك الأعمال الأميركي «بير ستيرنز» الذي يعاني من نقص السيولة: اشتراه بنك «جي بي مورغان تشيز» في 16 مارس بمساعدة السلطات الفيدرالية.
* البنك البريطاني «اليانس اند لايسستر»: أعلن في 14 يوليو أن بنك «سانتاندر» الاسباني يشتريه بقيمة 33, 1 مليار جنيه (66, 1 مليار يورو) فقط مع زيادة رأسماله بواقع مليار جنيه.
* وضعت وزارة الخزانة الأميركية «فاني ماك» و«فريدي ماك»، وهما هيئتان لإعادة تمويل التسليفات العقارية، تحت وصاية الدولة في السابع من سبتمبر.
؟ بنك الأعمال الأميركي «ليمان براذرز»: وضع في 15 سبتمبر تحت حماية قانون الإفلاس قبل تصفيته. واشترى البنك البريطاني «باركليز» أنشطته الأميركية، في حين اشترى البنك الياباني «نومورا هولدينغ» الأنشطة في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
* «بنك أوف أميركا» اشترى بنك الأعمال الأميركي «ميريل لينش» في 15 سبتمبر.
؟ تأميم المجموعة الأميركية العملاقة في مجال التأمين «ايه آي جي» في 16 سبتمبر لتفادي إفلاسها.
* اشترى بنك «لويد تي اس بي» منافسه البريطاني «اتش بي او اس»، رابع بنك في بريطانيا من حيث الرسملة، في 15 سبتمبر.
* بنكا الأعمال المستقلان «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» اضطرا في 21 سبتمبر إلى التحول إلى مجموعتين مصرفيتين قابضتين. يحصل «غولدمان ساكس» على تمويل بقيمة خمسة مليارات دولار من الملياردير وارن بوفيت، و«مورغان ستانلي» يفتح رأسماله أمام البنك الياباني «ميتسوبيشي- يو اف جي».
* المجموعة الأميركية «واشنطن ميوتشوال»، سادس بنك أميركي من حيث الأصول، أعلنت إفلاسها في 25 سبتمبر. أغلقتها السلطات الأميركية ونظمت التحويل الفوري لودائعها إلى منافسها «جي بي مورغان تشيز» مقابل 9, 1 مليار دولار.
* انهارت المجموعة المصرفية والتأمين البلجيكية الهولندية «فورتيس» في 28 سبتمبر، لكن السلطات في بلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا قررت ضخ ما مجموعه 2, 11 مليار يورو لتمويل «فورتيس» مقابل حصص في رأسمال المؤسسة.
* تم تأميم البنك البريطاني «برادفورد اند بينغلي» وتصفيته في 29 سبتمبر. وهو المؤسسة المالية البريطانية الرابعة التي تفقد استقلاليتها منذ بداية أزمة التسليف الدولية.
* اشترى «سيتي غروب» مصرف «واكوفيا» رابع بنك أميركي من حيث الأصول، في 29 سبتمبر بإشراف الحكومة.
(الوكالات)
