عادت الأزمة المالية لمربع الصفر وأصبحت معالم الطريق لحلها غير واضحة بعد رفض مجلس النواب الأميركي لخطة الإنقاذ التي تقدم بها البيت الأبيض في وقت سابق.

واستمر اتساع نطاق الأزمة المالية في أوروبا وأممت فرنسا جزئيا مجموعة دكسيا البلجيكية الفرنسية للخدمات المالية. وتعمل السلطات على إنقاذ بنوك في بريطانيا وبلجيكا وروسيا وايسلندا والولايات المتحدة وتضخ البنوك المركزية أموالا ضخمة في النظام المصرفي العالمي. و جاء فشل مشروع قانون الإنقاذ المالي بعد أكثر من أسبوع من المفاوضات المكثفة وراء أبواب مغلقة ليضيف المزيد من عدم التيقن إزاء تعامل الحكومة الاميركية مع أسوأ أزمة مالية منذ الركود الكبير. وتبادل الحزبان الجمهوري والديمقراطي الاتهامات بالمسؤولية عن رفض الخطة بعد ساعات من المفاوضات وراء أبواب مغلقة بهدف إضافة بنود لحماية دافعي الضرائب وتجنب انتقادات بأن واشنطن تسعى لإنقاذ مصرفيين يحملهم الاميركيون المسؤولية عن اثارة أزمة الإسكان.

وعبر المرشحان للرئاسة الاميركية الجمهوري جون مكين والديمقراطي باراك اوباما عن دعم مشروط لخطة الانقاذ المالي التي تستقطب الاهتمام حاليا في الحملة الانتخابية قبل أكثر قليلا من شهر على موعد الانتخابات وحث مرشح الرئاسة الاميركي باراك أوباما أعضاء الكونجرس على العودة لمائدة التفاوض لإعداد خطة انقاذ مالي وتقدم باقتراح جديد قال انه سيسهم في كسب تأييد.

واقترح المرشح الديمقراطي في انتخابات الرئاسة رفع الحد الاقصى لقيمة الودائع المصرفية التي تضمنها الحكومة الاتحادية إلى 250 ألف دولار من مئة ألف دولار حاليا.

وقال أوباما في بيان مكتوب «احدى الخطوات التي يحتمل أن توسع نطاق تأييد التشريع وتدعم اقتصادنا هي التوسع في التأمين الاتحادي على ودائع الاسر والشركات الصغيرة في الولايات المتحدة التي استثمرت أموالا في بنوكنا». وأضاف أوباما «سأتحدث إلى قادة وأعضاء الكونجرس في وقت لاحق اليوم لطرح الفكرة وأحثهم على التحرك لاقرار خطة الانقاذ دون تأخير».

ورفض مجلس النواب الاميركي أول من الاثنين خطة انقاذ المصارف التي تقدمت بها ادارة الرئيس جورج بوش مسببا بذلك تفاقم الازمة المالية العالمية، مما أدى إلى تراجع اسواق المال وبورصة نيويورك التي شهدت هبوطا حادا بينما تتسارع اعلانات افلاس مؤسسات مالية في اوروبا.

وخلافا لكل التوقعات، صوت النواب الاميركيون ب228 صوتا مقابل 205، ضد خطة وزير الخزانة هنري بولسون التي تنص على تخصيص 700 مليار دولار لامتصاص الديون الهالكة التي تراكمت لدى المصارف اثر ازمة ويبدو ان مآل العملية بات غير واضح. فقد عبر الرئيس بوش عن «خيبة امله» بقرار النواب واعلن انه سيعمل «مع اعضاء الكونغرس وقادتهم حول طريقة لتحقيق تقدم».

واضاف انه يتوقع ان يقر البرلمانيون هذه الخطة في نهاية المطاف. من جهتها اكدت الرئيسة الديموقراطية لمجلس النواب نانسي بيلوسي ان الامر لن يتوقف عند رفض الخطة بل «يجب العمل لتحقيق تقدم».

ولن يجري تصويت جديد على الخطة قبل غد الخميس على الارجح لان الكونغرس في عطلة نظريا اليوم الأربعاء بمناسبة رأس السنة اليهودية. وجاء رفض الخطة من جانب جمهوريي الادارة في الكونغرس الذي تهيمن عليه غالبية ديمقراطية. وقد رفض الخطة اثنان من كل ثلاثة جمهوريين.

وينتقد الجمهوريون بشدة خصوصا تدخل الدولة في القطاع الخاص، بشكل لا سابق له في تاريخ الولايات المتحدة. وشهد مجلس النواب مناقشات حادة.

وقال نائب جمهوري «اننا نقوم بتكريس الملك هنري» بولسون. وقبل التصويت على الخطة، هيمن التشاؤم على الاسواق بعد أسبوعين من ازمة مالية تتخللها إعلانات شبه يومية عن إفلاس مصارف. وقال اندريا كرامر المحلل في مجموعة «شيفرز» ان «تبني هذا القانون يمكن الا يكون كافيا لاعادة الثقة».

ومن الجانب الجمهوري، اكد النائب جب هنسارلينغ رئيس مجموعة درس مشروع القانون، ان الديمقراطيين «كانوا على استعداد للعمل على مدار الساعة لايجاد حل لهذه الأزمة». واضاف ان «من الضروري الاسراع في القيام بشيء ما، لكن من المهم أيضا القيام به على ما يرام»، موضحا ان تأثير مشروع قانون بولسن «ستشعر به اجيال عدة» من دافعي الضرائب. واكد ان الجمهوريين طرحوا «افكارا جديدة للنقاش».

ودعا رئيس الوزراء الاسترالي كيفين رود إلى بذل ضغوط عالمية على المشرعين الاميركيين لإقناعهم بإعلاء الاقتصاد العالمي على سباق الرئاسة الاميركية واجازة الخطة.

وقال رود ان استراليا ومعها بريطانيا والقوى الأوروبية تسعى إلى إقناع المشرعين الاميركيين بتنحية المناورات السياسية المحلية جانبا والموافقة على الخطة التي تسمح للخزانة بشراء أصول متعثرة من بنوك تمر بضائقة شديدة. وأوضح «هذه أوقات عصيبة، انها أوقات تبعث على القلق.

واضاف «المهم هو ان يعمل كل ذوي النوايا الحسنة في انحاء العالم معا بالتنسيق مع أصدقائنا في الولايات المتحدة لضمان اتخاذ الإجراءات المناسبة من خلال العملية السياسية الاميركية لتحقيق استقرار النظام المالي العالمي». وقال رود «النداء الذي ينبغي ان نوجهه إليهم هو ان ينحوا جانبا المناورات الحزبية وان يقروا هذه الخطة لأنها ضرورية لتحقيق استقرار أسواق المال الأميركية وأسواق المال العالمية. مصالحنا جميعا في خطر في هذا الشأن».

(وكالات)

المراحل الكبرى التي مرت بها الأزمة المالية حتى الآن

شهدت الأشهر الماضية واحدة من أسوأ الأزمات المالية في الأسواق العالمية، الأمر الذي أجج من مستوى المخاوف وأدى إلى انهيارات كبيرة. ولا تزال هنالك العديد من الأحداث التي تجري في الأسواق وتحدث ارتباكات كبيرة بين الفينة والأخرى، وفيما يلي أبرز محاور الأزمة:

فبراير 2007: عدم تسديد تسليفات الرهن العقاري (الممنوحة لمدينين لا يتمتعون بقدرة كافية على التسديد) يتكثف في الولايات المتحدة ويسبب أولى عمليات الإفلاس في مؤسسات مصرفية متخصصة.

أغسطس: البورصات تتدهور أمام مخاطر اتساع الأزمة والمصارف المركزية تتدخل لدعم سوق السيولة.

أكتوبر- ديسمبر: عدة مصارف كبرى تعلن انخفاضا كبيرا في أسعار أسهمها بسبب أزمة الرهن العقاري.

؟ 17 فبراير: الحكومة البريطانية تؤمم بنك «نورذرن روك».

* 11 مارس: تضافر جهود المصارف المركزية مجددا لمعالجة سوق التسليفات.

؟ 16 مارس: «جي بي مورغان تشيز» يعلن شراء بنك الأعمال الأميركي «بير ستيرنز» بسعر متدن ومع المساعدة المالية للاحتياطي الفدرالي.

؟ 07 سبتمبر: وزارة الخزانة الأميركية تضع المجموعتين العملاقتين في مجال تسليفات الرهن العقاري «فريدي ماك» و«فاني ماي» تحت الوصاية طيلة الفترة التي تحتاجانها لإعادة هيكلة ماليتهما، مع كفالة ديونهما حتى حدود 200 مليار دولار.

؟ 15 سبتمبر: اعتراف بنك الاعمال «ليمان براذرز» بإفلاسه بينما يعلن احد ابرز المصارف الأميركية، «بنك أوف أميركا»، شراء بنك آخر للأعمال في وول ستريت هو «ميريل لينش».

عشرة مصارف دولية تتفق على إنشاء صندوق للسيولة برأسمال 70 مليار دولار لمواجهة أكثر حاجاتها إلحاحاً في حين توافق المصارف المركزية على فتح مجالات التسليف. إلا أن ذلك لا يمنع تراجع البورصات العالمية.

؟ 16 ديسمبر: الاحتياطي الفدرالي والحكومة الأميركية تؤممان بفعل الأمر الواقع اكبر مجموعة تأمين في العالم «ايه أي جي» المهددة بالإفلاس عبر منحها مساعدة بقيمة 85 مليار دولار مقابل امتلاك 79,9% من رأسمالها.

؟ 17 سبتمبر: البورصات العالمية تواصل تدهورها والتسليف يضعف في النظام المالي. وتكثف المصارف المركزية العمليات الرامية إلى تقديم السيولة للمؤسسات المالية.

؟ 18 سبتمبر: البنك البريطاني «لويد تي اس بي» يشتري منافسه «اتش بي أو اس» المهدد بالإفلاس. السلطات الأميركية تعلن أنها تعد خطة بقيمة 700 مليار دولار لتخليص المصارف من أصولها غير القابلة للبيع.

؟ 19 سبتمبر: الرئيس الأميركي جورج بوش يوجه نداء إلى «التحرك فورا» حيال خطة لإنقاذ المصارف لتفادي تفاقم الأزمة في الولايات المتحدة.

؟ 23 سبتمبر: الأزمة المالية تطغى على المناقشات خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. الأسواق المالية تضاعف قلقها أمام المماطلة حيال الخطة الأميركية.

؟ 26 سبتمبر: انهيار سعر سهم المجموعة المصرفية والتأمين البلجيكية الهولندية «فورتيس» في البورصة بسبب شكوك حول قدرتها على الوفاء بالتزاماتها. وفي الولايات المتحدة، يشتري بنك «جي بي مورغان» منافسه «واشنطن ميوتشوال» بمساعدة السلطات الفدرالية.

؟ 28 سبتمبر: خطة الإنقاذ الأميركية موضع اتفاق في الكونغرس. وفي أوروبا، يجري تعويم «فورتيس» من قبل سلطات بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ. وفي بريطانيا، يجري تأميم بنك «برادفورد وبينغلي».

*92 سبتمبر: مجلس النواب الأميركي يرفض خطة الإنقاذ. وول ستريت تنهار.

وكانت البورصات الأوروبية تراجعت بقوة هي الأخرى في وقت سابق خلال النهار في حين واصلت معدلات الفوائد بين المصارف ارتفاعها مانعة المصارف من إعادة تمويل ذاتها.

وقبل رفض الخطة، أعلن بنك «سيتي غروب» الأميركي انه يشتري منافسه «واكوفيا» بمساعدة السلطات الفدرالية. وفي البرازيل، تم تعليق جلسة التداول في البورصة التي تسجل خسارة تفوق 10%.