يرى محللون أن الخطة غير المسبوقة لإنقاذ القطاع المصرفي التي يتوقع أن يصادق عليها الكونغرس الأميركي قد ترسي الاستقرار في الأسواق المالية لكنها تنطوي على مخاطر.
والخطة البالغة قيمتها 700 مليار دولار تشكل اكبر تدخل للسلطات الأميركية في الاقتصاد منذ أزمة الركود الكبير في الثلاثينات من القرن الماضي وتهدف إلى إرساء الاستقرار الاقتصادي بعد انهيار الفورة العقارية في الولايات المتحدة وانعكاسه على النظام المصرفي العالمي.
وقال براين بيتون الخبير الاقتصادي في معهد غلوبال اينسايت إن الخطة «ستقدم دعما حيويا حاسما للنظام المالي الأميركي». وأضاف أن الخطة بصيغتها المعدلة التي جرت مفاوضات شاقة بشأنها على مدى تسعة أيام «تجسد تسوية منطقية تشدد سبل حماية مصالح دافعي الضرائب الاميركيين».
وقال ديفيد كوتوك مسؤول قسم الاستثمارات في معهد كامبرلاند ادفايزورز انه كان يؤيد الخطة بصيغتها الأصلية غير انه يشكك في صيغتها المعدلة، مشيرا إلى أنها قد تزيد من صعوبة قيام القطاع المصرفي السليم الذي يحتاج إليه الاقتصاد. وأوضح «إذا فرضتم الكثير من التنظيمات والمراقبة والإشراف والكلفة، فانكم تحدون من تطلعات المصارف إلى تحقيق أرباح».
وفي المقابل توقع بيتر كوهان المستشار لدى شركة بيتر كوهان اسوشياتس ان «تتجاوب الأسواق على المدى القريب» مع الخطة، معتبرا ان «رد الفعل الأكثر خطورة كان سيحصل لو لم يتم التوصل إلى اتفاق»، لكنه قال ان الخطة لا تتضمن أي إجراءات لمعالجة مشكلة التبديل النقدي بين المصارف القائمة حاليا والتي ادت إلى ارتفاع معدلات الفائدة ما حمل على التشدد في منح القروض.
وأضاف ان «سبب رفض المصارف منح قروض هو انها لا تؤمن بان المصارف الأخرى ستسدد لها الأموال». وقال كوهان انه لم يعرف عدد المصارف التي ستشارك في البرنامج بسبب «انعدام الحوافز» فيه نتيجة الحد من أجور كبار المسؤولين التنفيذيين وكلفة الديون لقاء رهن المشكوك بتحصيلها.
واضاف ان التوقعات بشأن احتمالات نجاح الخطة تنطوي على «تفاؤل مبالغ به ان لم تقرر الخزانة شراء (الديون الهالكة) بسعر يفوق قيمتها الحسابية لكن ذلك سيلحق خسارة بدافعي الضرائب».
وأوضح الخبير الاقتصادي ايثن هاريس في معهد باركليز كابيتال في مذكرة أصدرها قبل التوصل إلى الاتفاق الأحد ان أفضل وسيلة لتثبيت استقرار الأسواق تكمن في برنامج خاطف وكاسح وليس في مقاربة تدريجية.
وقال هاريس ان «الحقيقة المحرجة هي ان نجاح خطة انقاذ ما يتطلب المجازفة بمبالغ كبيرة من أموال دافعي الضرائب. ان المقاربة المجتزأة القاضية بالتعاطي مع انهيار شركات مالية محددة أدى إلى إبطاء تراجع الثقة في أسواق رؤوس الأموال بدون وقفه».
وحذر بعض المحللين من ان الخطة قد تفسد الامور اكثر مما قد تصلحها. ووصف نوريال روبيني الخبير الاقتصادي في جامعة نيويورك الخطة بانها «خطة انقاذ لمصرفيين ومقرضين ومستثمرين متهورين لا تقدم سوى مساعدة مباشرة ضئيلة لتخفيف وطأة الديون على المقترضين والأسر التي تواجه ضغوطا مالية وستكون كلفتها فادحة على دافعي الضرائب الأميركيين».
وأضاف ان الخطة «لا تتضمن اي اجراءات لحلحلة الضغوط القوية في الاسواق المالية واسواق التبديل بين المصارف التي باتت اقرب إلى انهيار معمم».
كذلك يشكك عدد من أعضاء الكونغرس في جدوى الخطة وقالت مارسي كابتور النائبة الديمقراطية عن اوهايو (شمال) إحدى الولايات التي تعاني من أزمة القروض العقارية «ينبغي التحرك بشكل مناسب وليس بتسرع».
ورأى الجمهوري سكوت غاريت العضو في لجنة المالية في مجلس النواب ان «ثمة ما يدعو إلى القلق. من الواضح ان واشنطن لا تستمع» إلى المواطنين مضيفا «نعم، لدينا مشكلة مالية خطيرة، نعم هناك حلول ممكنة لكن ليس الحل القاضي باستغلال دافعي الضرائب».
كذلك اعرب النائب الجمهوري مايكل بورجيس (تكساس) عن مخاوفه حيال الضغوط التي تعرض لها الكونغرس لحمله على التصويت على وجه السرعة على «أهم تعديل جوهري وواسع النطاق للنظام المالي في تاريخ بلادنا». وقال «دعونا على الأقل ننشر هذا النص على الانترنت لمدة 24 ساعة لندع الشعب الأميركي يطلع على ما قمنا به» مضيفا «لم يسبق ان تلقيت هذا الكم من الرسائل والبريد الالكتروني حول اي موضوع».
وتشكلت حول النائب الديمقراطي براد شيرمان (كاليفورنيا) مجموعة صغيرة من الديمقراطيين لقبت ب«الناخبين المشككين» في إشارة إلى مجالس الناخبين في الانتخابات التمهيدية الاميركية، نقلت آراء خبراء اقتصاديين شككوا في جدوى خطة وزير الخزانة هنري بولسون.
وقال شيرمان «كتب لنا اربعمئة أستاذ بارز في الاقتصاد بينهم ثلاثة من حائزي جائزة نوبل ليقولوا لنا: نطلب من الكونغرس عدم التسرع والتدقيق بإمعان في السبيل الواجب سلوكه».
وأضاف «طلبوا منا عدم الاستسلام للهلع وصياغة القانون بالطريقة الصحيحة» محذرا من ان «هذا القانون سيدفع مئات مليارات الدولارات لمستثمرين أجانب».
وأعلن وليام ايزاك الرئيس السابق للوكالة الفدرالية لضمان الودائع خلال اجتماع مع «المشككين» «اشك بنجاح هذا القانون» لإنقاذ القطاع المصرفي. وتساءل دين بيكر من مركز الأبحاث في الاقتصاد والسياسة كيف يمكن للخطة المطروحة «تسوية مشكلة الفورة العقارية» والقروض المشكوك بتحصيلها التي كانت خلف اندلاع الأزمة الحالية.
(أ.ف.ب)
