كادت أزمة بنوك العقارات في الولايات المتحدة أن تعصف بالبورصة الالمانية، خاصة ما يتعلق بمؤشرها الأكبر (داكس) وبنكها الرئيسي المعروف باسم (هيبو رييال استاتي) لو لم تقم البنوك الألمانية الأخرى بإنقاذه في آخر لحظة من التدهور.

جاء ذلك في تصريح صحافي أدلى به امس متحدث باسم بنك هيبو رييال لمدينة ميونيخ المتخصص بتمويل صفقات العقارات. ورأى المتحدث أن الأخطار الكبيرة التي كانت تلتف حول بنكه تعتبر منتهية.

وحسب المتحدث قامت البنوك الألمانية وعلى رأسها البنك الاتحادي الألماني في ختام جلسة ومناقشات ومفاوضات طويلة أجرتها الليلة الماضية بضخ «مبالغ كافية» لإنقاذ البنك بعد أن كان يقف أمام الهاوية.

يذكر أن مؤشر البورصة (داكس) الذي يضم في عضويته اكبر 30 مؤسسة اقتصادية ألمانية ومن بينها البنك الألماني (دويتشه بنك) خسر خلال عمليات التداول أمس ما نسبته 77, 1 بالمئة، ليبلغ 6063 نقطة وخسر مؤشر (تيكداكس) للتقنيات ما نسبته 3, 3 بالمئة ليبلغ 725 نقطة. أما بالنسبة إلى العملة الأوروبية المشتركة (يورو) فقد انخفضت قيمته عن مستواه في يوم الجمعة الماضي 6, 0 بالمئة ليبلغ أمس 44, 1 دولار.

وكان وزير المالية الالماني بير شتاينبريك قد صرح بأن الولايات المتحدة ستفقد وضعها كقوة مالية عظمى بسبب الأزمة المالية، ودعا إلى وضع المزيد من الأنظمة الدولية المنسقة لمنع وقوع أزمات في المستقبل. وقال إن الازمة المالية العالمية الخطيرة ستترك «جروحا عميقة»، وستؤدى إلى حدوث تحول جوهري في النظام المالي العالمي.

وتوقع ان تقوم صناديق التمويل والبنوك في اسيا، والشرق الاوسط، وكذلك في اوروبا طبقا لنموذج مصرفي عالمي، بدور اكبر في الأسواق المالية العالمية الجديدة.

كما انتقد وزير المالية الالماني بشدة ما اسماه «بالتركيز المبالغ فيه غير المسؤول «على مبدأ» دعه يعمل الخاص بالنموذج الانجلو- سكسوني، قائلا انه مبدأ لا تعنيه سوى العائدات. وقال شتاينبريك «ان النظام المصرفي الالماني أثبت أنه قوي نسبيا بمقارنته دوليا».

وأشار إلى انه بالنظر إلى المستقبل، فإن مجرد التغلب على الأزمة والعودة إلى نشاط الأعمال كالعادة لن يكون كافيا، وأنه من الضروري إعادة إضفاء الحضارة على الأسواق المالية، وبذل قصارى الجهود الممكنة للمساعدة في منع وقوع أزمات مماثلة في المستقبل».

واقترح خطة من ثماني نقاط لمعالجة الأزمة، من بينها توفير احتياطيات رؤوس اموال تتطلبها البنوك لتعويض مخاطر الائتمان، وفرض حظر دولي على المضاربة البحتة على أسهم لا يملكها البائع، وتدعيم الرقابة على الأسواق في أوروبا.