يتباهى الأطفال خلال العيد بما جمعوه من نقود، مع تنافسهم في الحصول على مبالغ كبيرة من «عيدية العيد»، التي تعد من العادات والطقوس التي ما زالت تمد جذورها وتتكرس يوما بعد يوم، حيث يأخذ الطفل العيدية من والده أولا كونه أول من يلتقي به صبيحة العيد، ثم يمني نفسه بالحصول على مزيد من النقود خلال تبادل زيارات الأقارب طيلة أيام العيد.

وتبادل الزيارات هي عادة حسنة تتواصل مع الأرحام بما يجعل المرء يشعر بقربهم مع بعضهم، وينشأ عنها علاقة حميمة تنغرس في نفوس الأطفال ليصلوا أرحامهم في المستقبل عندما يكبروا.

ومن جهة أخرى تتجهز البنوك خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان الكريم بتوفير كميات وافرة من النقود «الأنواط» من فئات مختلفة، بالإضافة إلى تجهيز أجهزة الصراف الآلي ووضع كميات مناسبة من النقود فيها، حيث تستوعب بعض هذه الأجهزة أكثر من مليون درهم، وذلك على ضوء الطلب وعمليات السحب الكبيرة التي تتم في هذه الفترة.

والعيدية كلمة عربية منسوبة إلى العيد بمعنى العطاء أو العطف، وترجع هذه العادة إلى عصر المماليك، فقد كان السلطان المملوكي يصرف راتبا بمناسبة العيد للأتباع من الجنود والأمراء ومن يعملون معه، وكان اسمها «الجامكية».

وتتفاوت قيمة العيدية تبعا للراتب، فكانت تقدم للبعض على شكل طبق مملوء بالدنانير الذهبية، وآخرون تقدم لهم دنانير من الفضة، إلى جانب الدنانير كانت تقدم المأكولات الفاخرة. وفي العصر العثماني أخذت العيدية أشكالا أخرى فكانت تقدم نقودا وهدايا للأطفال، واستمر هذا التقليد إلى العصر الحديث.

ومن جهته قال سليمان حامد المزروعي، المدير العام للتسويق والاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني أن الاحتفال بالعيد هي مناسبة لها بهجتها الكبيرة، وأن طرق الاحتفال بالعيد امتدت لسنوات طويلة، وينتظره المجتمع بفارغ الصبر. كما أن هناك بعض الطقوس التي اصطبغت بها الاحتفالات، ومن بينها توزيع «العيدية»، وهي مبالغ نقدية تعطى للأطفال وحتى المحتاجين. فيما أصبحت البنوك تواكب هذه الطقوس بتوفيرها نقودا جديدة «أنواط».

حيث تقوم البنوك بطلب العملات النقدية الورقية من مصرف الإمارات المركزي، الذي يقوم بدوره بتوفيرها لهم حسب حصص معينة. وموضحا أن العيد يعتبر فرصة لتجديد النقود الورقية القديمة بالجديدة.

وأشار المزروعي إلى أنه يوجد في الإمارات نحو 50 بنكا، إلا أنه لا يمكن معرفة كم منها يهتم بهذه العملية التي ارتبطت بفترة العيد. لافتا إلى أن البنوك الوطنية تهتم كثيرا بهذه الطقوس وتسعى دائما لتوفير الفئات المرغوبة من 5-10- 50- 100-200- 500 درهم. إلا أن الطلب يزداد على الفئات الثلاث الأولى بشكل كبير.

وأوضح أن البنوك تشهد في الأيام الأخيرة لشهر رمضان الكريم ازدحاما كبيرا بسبب رغبة العملاء بالحصول على فئات محددة من النقود الورقية، والتي لا توفرها أجهزة الصراف الآلي، إلا أن هذه الأجهزة تخفف الضغط على البنوك بشكل واضح. ومشيرا إلى أن لدى بنك الإمارات دبي الوطني 500 جهاز صراف آلي. وذاكرا أن بعض أجهزة الصراف الآلي الكبيرة تستوعب أكثر من مليون درهم من النقود الورقية.

وأشار المزروعي إلى الزيادة في الصرف تزيد بشكل ملحوظ خلال الأعياد والمناسبات الدينية وبنسبة قد تصل إلى 100% إذا ما قورنت بالأيام العادية. وذكر أن عيدية العيد ما قبل الاتحاد كانت تختلف عنها بعده، فمع تأسيس مصرف الإمارات المركزي أصبحت عملية توفير نقود ورقية جديدة أمرا سهلا، وعززت من هذه الطقوس.

مبلغ العيدية

ومن ناحيته قال علي موسى، مدير منطقة أبوظبي في بنك المشرق أن البنك يقوم بتجهيز أجهزة الصراف الأولى بفئات متنوعة من النقود الورقية حتى تقوم بتخفيف الضغط على الفروع، لاسيما في الأيام الثلاثة الأخيرة لشهر رمضان الكريم، وكذلك خلال فترة العيد التي يزداد فيها الطلب والسحب بشكل كبير. ومنوها إلى أنه يوجد لدى البنك حوالي 175 جهاز صراف آلي في الإمارات، منها 100 جهاز في دبي وحدها.

ومنوها إلى أنه سوف تتوافر كذلك فئة المائتين أيضا. وأوضح أن «عيدية العيد» هي من العادات التي تتجهز لها كل أسرة، ويتم توزيع النقود على الأطفال خلال الزيارات التي يقوم بها الأقارب لبعضهم البعض خلال فترة العيد. ويختلف مبلغ العيدية من شخص إلى آخر بحسب حالته المادية، إلا أن الجميع يحرص على منح الأطفال مبالغ نقدية حتى ولو خمسة دراهم لكل فرد.

دبي ـ «البيان»