حقق المفاوضون في الكونغرس الأميركي «تقدماً كبيراً» باتجاه التوصل لاتفاق حول خطة البيت الأبيض تقديم 700 مليار دولار لإنقاذ النظام المالي في الولايات المتحدة، وفقاً لما أعلنته رئيسة مجلس النواب الديمقراطية، نانسي بيلوسي، غير أنه لم يتم الكشف عن أي تفاصيل حول ذلك.

وجاء إعلان بيلوسي، التي أحاط بها زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، هاري ريد، وغيره من زعماء الكونغرس، بعد ختام جلسة محادثات طويلة في الكابيتول هيل. وهدفت المحادثات المطولة إلى التوصل لاتفاق نهائي، بما يتناسب وبدء عمل أسواق المال العالمية.

هذا ولم يوقع الأعضاء الجمهوريون في مجلس النواب على الخطة الجديدة، غير أن المفاوض عنهم، النائب رون بلانت، قال إنه سيقدمها إلى ممثلي الجمهوريين صباح الأحد بعد صياغتها على الورق. وقال بلانت: «أعتقد أننا سنكون قادرين على الإعلان عن الاتفاق اليوم، ولكننا نخوض في قضايا شائكة».

من جهته، أوضح ريد أنه تم تحقيق تقدم حقيقي قبل منتصف الليل، الأمر الذي جعل التوصل إلى الاتفاق ممكناً، إثر اقتراح تقدمت به بيلوسي. وكان من بين الموجودين إلى جانب بيلوسي وريد، وزير المالية الأميركي هنري بولسون.

وقال بولسون: «لقد حققنا تقدماً كبيراً باتجاه التوصل إلى اتفاق نهائي سينجح وسيكون له تأثيره في الأسواق وعلى حياة الأميركيين». أما زعيم مجلس النواب، بارني فرانك، فقال إن الخطة النهائية فستكون عبارة عن تسوية تتضمن بعض المقترحات والعناصر الأصلية التي وردت في خطة إدارة بوش.

وقال فرانك: «أعتقد جازماً أننا توصلنا إلى محصلة نهائية حول الاتفاق، آخذين في الاعتبار كافة المصالح». ورغم التصريحات المختلفة حول تحقيق تقدم جوهري حول خطة الإنقاذ المالي، إلا أن أياً من المفاوضين رفض التطرق إلى التفاصيل أو الكشف عنها.

الى ذلك، رحب مدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس خان بالخطوات التي اتخذتها الحكومة الأميركية لمعالجة الأزمة المالية، إلا انه حذر من أن الاقتصاد العالمي يواجه كسادا طويل الأجل نتيجة هذه الأزمة.

وأوضح خان، وهو فرنسي الجنسية، في مقابلة مع صحيفة «جورنال دو ديمانش» الفرنسية، أن خطة الإنقاذ الأميركية تمهد الطريق أمام تحرك دولي لإصلاح الخلل في الأسواق المالية. وقال خان «أرحب بالخطة الأميركية لما لها من تأثير عالمي، لكنها يجب أن تكون الخطوة الأولى في إطار تحرك سياسي دولي».

ويجري أعضاء الكونجرس الأميركي محادثات مكثفة بهدف التوصل إلى اتفاق حول خطة الإنقاذ المالية التي تقوم على إنشاء مؤسسة تمتلكها الحكومة لشراء الديون المتعثرة بمبلغ 700 مليار دولار. ووصف خان الخطة بأنها «إطفاء لنيران الأزمة»، وبعدها يجب أن يبدأ إصلاح الأسواق المالية.

غير أن خان حذر من أن الأزمة المالية سيكون لها نتائج طويلة الأجل على الاقتصاد العالمي، وقال إن الاقتصاد العالمي سيواجه كسادا طويل الأجل. وأوضح أن هذا الكساد لن يصل إلى حد «غرق» الاقتصاد العالمي.

موضحاً أن البنوك المركزية تستطيع التعامل مع الأزمة المالية. وحذر خان الحكومات الأوروبية من التوسع في الإنفاق العام بشكل يؤدي إلى زيادة الديون العامة لأنه من الخطأ «إضافة ديون جديدة إلى الديون القديمة» لمواجهة الأزمة على حد قوله.

(وكالات)