تصاعد الغضب في شوارع نيويورك ضد أطواق النجاة التي القيت لرؤساء الشركات التي تضررت في أزمة سوق المال الأميركية وول ستريت، الذين لا يتردد الأميركيون في التأكيد انهم يفضلون تركهم يغرقون. وأكدت عريضة وجهت الى وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون بعد ان وقعها 33 الف شخص «لم يطلب من الأكثر ثراء تقديم اي تضحية بينما هم قادرون على الدفع بشكل ايسر».
والعريضة التي طرحها الثلاثاء بيرني سانديرس السيناتور المستقل عن فيرمونت (شمال شرق) تنتقد وزارة الخزانة التي تدع «أشخاصا غير أكفاء يستمرون في الحصول على مرتبات خيالية وعلى علاوات». كما طالب البرلمانيون الديمقراطيين بان يتم تضمين خفض لمرتبات المسؤولين في القطاع المصرفي في مشروع خطة انقاذ المصارف التي خصص لها 700 مليار دولار.
وقال ماتيو ماي وهو طالب في الاقتصاد (24 ساعة) أثناء تظاهرة صغيرة أمام البورصة «لن نستعيد أبدا هذه الأموال». وأضاف «لقد تسببوا في خلل الأسواق وجن جنونهم واليوم نحن ندعمهم». وحتى الرئيس السابق لمجلس النواب المحافظ جدا نيوت غينغريتش ندد بهذه الرأسمالية القائمة على الصداقات والمحسوبيات.
ويرى المواطن الأميركي المتوسط في «وول ستريت» مرتبات خيالية وعلاوات عالية جدا ومبدأ تقديم الجشع. ففي العام 2007 حصل ريتشارد فولد رئيس مجلس إدارة مصرف الأعمال ليمان براذرز الذي وضع اليوم تحت طائلة قانون الإفلاس الأميركي، على 22 مليون دولار تشمل خيارات على الأسهم.
اما الرئيس السابق لمجموعة التأمين «ايه آي جي»، مارتن سوليفان الذي اقيل في منتصف يونيو، فقد تلقى 14 مليون دولار من التعويضات لدى رحيله. وأنقذت هذه الشركة العملاقة في مجال التأمين منتصف سبتمبر من قبل الدولة. وحصص رئيسي مجلس إدارة عملاقي إعادة التمويل العقاري فاني ماي وفريدي ماك فقد حصلا على 9. 43 ملايين دولار كتعويض عن مغادرتهما منصبيهما.
وتكشف هذه المبالغ الهائلة سبب عدم اهتمام رجل الشارع العادي الذي يجد صعوبة كبيرة في تغطية نفقات كل شهر من شهور السنة، ولا يشعر بالرأفة حيال المؤسسات المالية التي غرقت في الأزمة وسبب غضبه من السرعة التي تدخلت فيها الدولة لنجدتها عبر ضخ مليارات الدولارات.
وكتب ارون غوبتا في افتتاحية صحيفة «ذي اندبندنت» انهم كانوا يقولون ان توفير تغطية صحية لتسعة ملايين طفل تكلف الكثير، وربما ستة مليارات دولار سنويا. في المقابل لا يوفرون شيئا من اجل إنقاذ هؤلاء القذرين في وول ستريت.
وأضاف في مقال تم تناقله عبر البريد الالكتروني بين آلاف الأشخاص ونشرته مواقع على الانترنت «انها الاشتراكية للأغنياء والرأسمالية المتوحشة للبقية». وفي اوروبا أيضا ارتفعت أصوات ضد هذه التجاوزات. وقال وزير المالية الألماني بير ستاينبروك يمكن ان نتحدث عن حالة انفصام حين يحفز نظام الترقيم وتشجيع البنوك السعي وراء الفوائد، بدون ان يأخذ في الاعتبار المخاطر التي تنجم عن ذلك.
