مع عدم ظهور انفراجة في الأفق أقبل المستثمرون على السيولة والأوراق المالية للحكومة الأميركية متجاهلين أسواق الأسهم وذلك بحثا عن ملاذ آمن. وقال جيمس بولارد رئيس بنك سان لويس الاحتياطي الاتحادي إن خفض أسعار الفائدة الأميركية أكثر قد لا يساعد.
وقال «عواقب هذا الاضطراب على أداء الاقتصاد الحقيقي ينطوي على مخاطر تراجع واضحة». ومما عزز القلق بيانات جديدة أظهرت أن نمو الاقتصاد الأميركي كان أضعف من التقديرات السابقة في الربع الثاني من العام ومسح أوضح تراجع ثقة المستهلك الأميركي في سبتمبر.
ومتذرعا بالأزمة قال اتش.اس.بي.سي هولدنجز أكبر بنوك أوروبا انه بصدد الاستغناء عن 1100 وظيفة مما يضاف إلى أكثر من 80 ألف وظيفة خسرها القطاع المالي على مدى الثمانية عشر شهرا الأخيرة. وقال بوريس شولسبرج مدير أبحاث العملة لدى جي.اف.تي فوريكس في نيويورك «الأسواق ترقب واشنطن محاولة استخلاص الخطوة التالية».
ونضبت أسواق النقد العالمية مما اضطر البنوك المركزية إلى ضخ مزيد من السيولة. وقفزت أسعار الذهب أربعة بالمئة مع بحث المستثمرين عن ملاذ آمن في المعدن النفيس. والمعدن مرتفع نحو 20 في المئة منذ 11 سبتمبر أي أقل من 15 يوماً عندما انهار سعر سهم بنك الاستثمار العملاق ليمان براذرز هولدنجز مثيرا الشكوك بشأن النظام المالي العالمي.
أغلقت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية أول من أمس الجمعة على تباين حيث ينتظر المستثمرون موافقة الكونجرس على خطة الإنقاذ التي طرحتها الإدارة الأميركية. وارتفع مؤشر ستاندرد أند بورز الأوسع نطاقا 09. 4 نقاط أو 3. 0% ليصل إلى 27. 1213 نقطة.
وزاد مؤشر داو جونز الصناعي القياسي في نهاية تعاملات أول من أمس 07. 121 نقطة أو بنسبة 1. 1%، ليصل إلى 13. 11143 نقطة. وهبط مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا 23. 2 نقطة أو بنسبة 2. 0% ليصل إلى 34. 2183 نقطة.
وبالنسبة للمعدل الأسبوعي هبط مؤشر ستاندرد أند بورز بنسبة 3. 3% وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي القياسي بنسبة 2. 2% . وواصل الكونجرس مناقشة خطة ال700 مليار دولار ويبدو أن المناقشات ستستمر في عطلة نهاية الأسبوع أملا في الانتهاء من الاتفاق قبل أن تفتح الأسواق أبوابها غدا الاثنين.
وتراجعت الأسهم الأوروبية مع استمرار شح أسواق النقد وتصاعد مخاوف السيولة في وقت تتفاقم الضغوط على المشرعين الأميركيين. وهوى سهم بنك فورتيس البلجيكي الهولندي 19 في المئة رغم نفيه مواجهة أزمة سيولة وتعهده بتسريع بيع أصول في حين هبط سهم شركة الإقراض العقاري الألمانية هايبو ريل استيت 4. 9 في المئة.
وفقد مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الأوروبية الكبرى 6. 1 في المئة ليغلق عند 11. 1107 نقطة وألحقت البنوك أكبر الخسائر بنقاط المؤشر وتعرضت شركات التعدين لتراجع حاد مقتفية أثر أسعار المعادن.
وخسرت أسهم رويال بنك أوف سكوتلاند وكريدت سويس وكريدي أجريكول ما بين 6. 6 و1. 7 في المئة. وأحجم دويتشه بنك وسوسيتيه جرنال عن التعليق على ما تردد في السوق من اهتمامهما ببنك فورتيس وتراجعت أسهمهما 7. 3 في المئة و4. 0 في المئة على الترتيب.
لكن بي.ان.بي باريبا الذي تدور أيضا تكهنات بشأنه كمشتر محتمل لبنك فورتيس ارتفع 6. 1 في المئة مع انتشار الشائعات عن اهتمام أطراف أخرى. وقال برنارد مكاليندن المحلل لدى ان.سي.بي ستوكبروكرز في دبلن «أسواق النقد أكثر نضوبا من أي وقت مضى ومشاكل السيولة أكثر تفشيا من أي وقت مضى».
وأضاف «أزمة الثقة بلغت من الحدة أن أي بنك لديه مشكلات تمويل أو قروض وبصرف النظر عن جودة الأصول معرض للخطر بشكل غير طبيعي في المناخ الحالي». وتراجعت أسهم شركتي التعدين ريو تينتو وبي.اتش.بي بيليتون ستة وخمسة بالمئة على الترتيب وضعفت أسهم شركات الطاقة في أنحاء أوروبا مع هبوط النفط نحو 70. 2 دولار إلى ما يزيد قليلا فقط على 105 دولارات للبرميل.
وانخفضت أسهم بي.بي ورويال داتش شل وتوتال 6. 1 إلى 9. 1 في المئة. لكن اهتمام المحللين انصب على خطة الإنقاذ الأميركية. وقال الرئيس الأميركي جورج بوش إن الخلافات بشأن جوانب من خطة الإنقاذ لن تحول دون إقرار الكونجرس لمشروع القانون.
وأضاف «ستصيبني الدهشة والصدمة إذا لم يسفر هذا عن اتفاق ما، هناك ما يكفي من الأشخاص هناك لاطلاع الساسة بوضوح على نوع الاتفاق الذي لن يغسل السوق وانه لسياسي شجاع ذاك الذي سيتحمل مسؤولية عدم التوصل إلى اتفاق ملائم».
ولاتزال الأجواء قاتمة بعد إغلاق واشنطن ميوتيوال. وأظهرت البيانات نمو الاقتصاد الأميركي دون التقديرات السابقة في الربع الثاني من العام مع تباطؤ انفاق المستهلكين وتقليص الشركات لبعض الاستثمارات فيما يعد مؤشرا على انحسار الثقة حتى من قبل أن يتفاقم اضطراب أسواق المال.
