أكدت دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي ضرورة إنشاء مركز «أو وحدة» متخصص بدراسات الجدوى وتقييم المشروعات يناط إليه مهمة إعداد دراسات الجدوى الأولية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة مما يسهل على المواطنين وخاصة ذوي الدخل المتدني والمتوسط من إيجاد مقترحات لمشاريع مناسبة لهم.
كما يمكن أن يقوم المركز المقترح بتوجيه صغار المستثمرين إلى مصادر التمويل مما يساعد القطاع العائلي في إيجاد مشاريع تدر دخلاً للأسر والأفراد العاطلين عن العمل، وخاصة في المناطق الريفية والمجتمعات العمرانية الجديدة بها يحقق التنمية الإقليمية الموازنة. وواصلت الدائرة بتوفيرالأماكن اللازمة لقيام المشروعات الصغيرة من خلال استغلال الأراضي الفضاء والأرصفة والميادين وتأجيرها بسعر مناسب للشباب.
ودعت في دراسة أعدتها إدارة الدراسات في الدائرة إلى تعظيم مشاركة دور المرأة في هذه المشروعات بتسهيل التمويل وإقامة ورش تدريب وندوات حول الفرص الاستثمارية المتاحة في ظل وجود 4. 50 ألف امرأة مواطنة خارج قوة العمل بحسب نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت في إمارة أبوظبي لعام 2005 مع التركيز على صناديق خاصة بدعم المرأة.
وأوصت الدراسة بإنشاء حاضنات الأعمال من خلال شركة متخصصة لعلاج مشكلات الفشل والتقصير المصاحبة لهذه المشروعات، كما أوصت بسن التشريعات التي تنظم وتعظم دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وكذلك إيجاد جهة متخصصة في شؤونها تعني بتنمية صادراتها والاهتمام بالبحوث التسويقية وترويج منتجاتها محليا ودولياً.
ودعت الدراسة إلى أهمية التكتل بين المشروعات المتشابهة والمتكاملة لتعزيز القدرة التنافسية بينها وبما يشجع على التعلم المتبادل والابتكار الجماعي ويجعلها أكثر مرونة وقدرة في الاستجابة لتقلبات السوق. ووفقاً للدراسة تكمن أهمية ودور المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى كونها إحدى وسائل توفير فرص عمل لأعداد متزايدة من الناس.
وتنويع مصادر الدخل للمواطنين، ومرحلة سابقة لمشروعات أكثر تعقيداً وتمويلاً في إمارة أبوظبي. وفي هذا الإطار يؤدي صندوق خليفة دوراً ريادياً في تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في إمارة أبوظبي، والذي يتوقع له أن يتنامى في الفترة المقبلة كنتيجة لزيادة رأس مال الصندوق من 300 مليون درهم إماراتي إلى مليار درهم.
وبحسب الدراسة لا تولي العديد من دول مجلس التعاون لدول الخليج اهتماماً كبيراً بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة كما توليه الدول المتقدمة. وتُعد دولة الإمارات العربية استثناء في هذا الشأن، فعلى سبيل المثال يبلغ حجم الاستثمارات في هذه المشروعات في الولايات المتحدة الأميركية حوالي 60% من إجمالي استثماراتها، وتصل هذه النسبة إلى 65% في أوروبا.
بينما لا تتعدى هذه الاستثمارات في دول مجلس التعاون نسبة 9% فقط من إجمالي استثماراتها على الرغم من أهميتها الكبيرة ومما يمكن أن تحققه من عوائد اقتصادية واجتماعية جمّة وذلك خلال العقد الأخير من الألفية الثانية.
ويكفي للوقوف على أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة مساهمتها في الاقتصاد الأميركي، حيث تسهم المشروعات الصغيرة وحدها بما يزيد على 35% من إجمالي الناتج المحلي للولايات المتحدة الأميركية. وتوظف المشاريع الصغيرة التي يصل عددها في الولايات المتحدة إلى 25 مليوناً أكثر من 52% من العاملين في القطاع الخاص.
بل إنها كانت المصدر الرئيسي لفرص التوظيف خلال العقد المنصرم. حيث ساهمت هذه المشاريع بتوفير أكثر من 20 مليون فرصة عمل خلال الفترة 1993 ـ 2000. وتشكل المشروعات الصغيرة والمتوسطة نسبة كبيرة من إجمالي المشروعات في دولة الإمارات والعديد من دول العالم، إذ تبلغ نسبتها حوالي 94% من إجمالي المشروعات في الدولة، ولا يمكن تحديد نسبتها على مستوى اقتصاد إمارة أبوظبي على وجه الدقة لعدم توافر مسوحات متخصصة في هذا النوع من المشروعات.
ولكن بتطبيق مفهوم منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، ومبدأ عدد العمال بتصنيف المشروعات التي لا يزيد فيها عدد العمال على 60 عاملاً بأنها مشروعات صغيرة ومتوسطة، يمكن الاستعانة بالنتائج الأولية للمسح الصناعي 2007 الذي قامت به إدارة الإحصاء بدائرة التخطيط والاقتصاد في إمارة أبوظبي لإلقاء الضوء على ما تمثله هذه المشروعات من إجمالي المشروعات في نشاط الصناعات التحويلية كمؤشر عام للإمارة.
وطبقاً للبيانات الواردة فإن نسبة المشروعات التي لا يزيد فيها عدد العمال على 60 عاملاً تشكل حوالي 8. 96% من إجمالي المشروعات في نشاط الصناعات التحويلية في إمارة أبوظبي عام 2006، وهو مؤشر جيد عن باقي الأنشطة الاقتصادية الأخرى.بينما تشكل تلك المشروعات في اليابان ما نسبته 95% من إجمالي المنشآت الاقتصادية، وتساهم بنسبة 52% من إجمالي قيمة الإنتاج الصناعي في اليابان، وبما يزيد على 46% من إجمالي صادرات كل من الصين والدنمارك وسويسرا.
أما في دول مجلس التعاون الخليجي فتبلغ نسبة المشروعات الصغيرة والمتوسطة 2. 87% من إجمالي المشروعات وذلك على النحو التالي: في الإمارات تشكل ما نسبته 94% وفي كل من مملكة البحرين ودولة قطر وسلطنة عمان 92%، وقرابة 78% في دولة الكويت، و75% في المملكة العربية السعودية.
تطوير : دور صندوق خليفة في التنمية
ترى الدراسة أن التجارب الفعلية أثبتت أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتطويرها عبر تشجيع روح المبادرة الفردية، هو الحل الأمثل لتسريع عملية النمو الاقتصادي، وخاصة إذا تكاملت منتجاتها مع مشروعات المنتجات الكبيرة لكونها تشكل الأغلبية المطلقة في الاقتصاد الوطني، ما يتطلب الاهتمام بها ورعايتها بالدعم الحكومي لضمان تحقيق هذه المشروعات دورها المنشود في الاقتصاد بكفاءة وقدرة عاليتين.
من أجل ذلك، قامت حكومة إمارة أبوظبي بإنشاء صندوق الشيخ خليفة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في عام 2007، بهدف تنويع الاقتصاد وتطويره والاستفادة من الطاقات البشرية الإماراتية. وقد قام الصندوق تحقيق ست أولويات ضمن استراتيجيته للسنوات الخمس المقبلة 2008 ـ 2012 التي يهدف من خلالها إلى تنشئة جيل من رواد الأعمال وتعزيز روح الريادة لدى الشباب المواطنين.
إضافة إلى تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتكون محركاً للإبداع والنمو والاستقرار الاقتصادي. وقد قام الصندوق حتى يونيو 2008 بتبني تمويل 95 مشروعاً بقيمة إجمالية بلغت 3. 130 مليون درهم توزعت على ثلاثة قطاعات هي الصناعة والخدمات والزراعة.
أبوظبي ـ «البيان»