قال محمد الهاشمي رئيس مجلس إدارة شركة زعبيل للاستثمار «بأن الإمارات بشكل عام ودبي بوجه خاص قطعتا شوطاً مهماً على صعيد تطوير المشاريع العقارية المخصصة للأغراض الطبية». مشيراً إلى أن حجم القطاع في دول المنطقة يبلغ 37 مليار درهم.
وأضاف «إجمالي الإنفاق على الخدمات الصحية في الخليج سيصل إلى 60 مليار دولار بحلول العام 2026 حسب آخر الدراسات حيث لا توجد منطقة أخرى في العالم تواجه مثل هذا النمو السريع للطلب على الخدمات الطبية. وتوقع وجود حاجة إلى 162 ألف سرير مستشفى، فيما سيكون الطلب الأكبر في السعودية والإمارات. ولفت الهاشمي في دراسة أجرتها شركته وتشمل الإمارات ودول المنطقة «يعتبر الاستثمار في القطاع الطبي مكلفاً. فمواصفات هذا النوع من البناء وما يتطلبه من أدوات وإشراف مستمر، تلقي على كاهل صاحب المبنى أو القائمين عليه التزامات مالية كبيرة. وفي الوقت ذاته، يعد هذا النوع من الاستثمار في مناطق مثل دول الخليج خياراً مهماً وجاذباً، حيث أصبح هناك قسم خاص بالإنشاءات والبناء في كل وزارة صحة أو دائرة صحية خليجية».
وقال الهاشمي لا يمكن الفصل بين مفهوم العقار والغاية المرجوة منه، إن يكن بشكل أو بآخر. فالبناء بالدرجة الأولى هو كتل اسمنتية وحديد وزجاج وغيرها من المواد التي تتداخل مع بعضها بعضاً لتقدم في النهاية شكل ذلك المبنى أو تلك الجدران الأربعة.
ونظراً إلى أن القطاع الصحي يعتبر من أهم القطاعات بالنسبة إلى حياة الإنسان، فليس غريباً أن نرى هذا العدد الكبير من العيادات والمستشفيات والمدن الطبية التي تشيد في كل بقاع الأرض، خاصة وأننا عرفنا في المنطقة قبل غيرنا تشييد العقارات الطبية، فضلاً عن أن منطقتنا تواجه دون غيرها نمواً سكانياً هائلاً لا يقارن مع أي بقعة أخرى على الأرض. فمع بداية عام 2007، تجاوز عدد سكان الوطن العربي عتبة الـ 317 مليون نسمة.
المستشفيات.. والمدن الطبية
وأشار الهاشمي إلى ان دول كثيرة في المنطقة والعالم تشير دوماً إلى أن الفترة القادمة ستشهد نقلة نوعية في بناء وتشييد المرافق الصحية، وأنها ستعمل على إقامة عدد من المدن الطبية، تضم آلاف الأسّرة ومئات الكليات والمعاهد المتخصصة والمختبرات الطبية.
وفي الحقيقة، تنبع التوسعات غير المسبوقة في المدن والمرافق الصحية من تمسك الإنسان بالحياة، حيث شهد الطلب على هذه المنشآت نمواً قياسياً عبر تاريخ البشرية مع ظهور المزيد من الأمراض والأوبئة الفتاكة. وتأتي خطط التوسع في المراكز والمرافق الطبية في إطار استراتيجية واضحة محددة لتواكب النمو السكاني والزيادة المطردة في عدد المرضى في الكثير من أرجاء المعمورة.
إن إنشاء مبنى أو توسعة قسم أو تدشين مدينة طبية ما هي بالدرجة الأولى إلا عمليات بناء وتشييد، فلا يمكن النظر إلى إقامة المرافق الطبية بمعزل عن سعر طن الحديد وكيس الأسمنت وما إلى ذلك من مواد البناء. وعلى الرغم من أن الحكومات بقيت لمدة طويلة تستأثر، أو تنفرد، ببناء المستشفيات، إلا أن القطاع الطبي الخاص شهد قفزات هائلة وأصبحت المجموعات الطبية تدير مستشفياتها الخاصة، وهي من ترسي العطاءات، وتضع معايير البناء، وغيرها.
الإنشاءات الطبية في الخليج والإمارات
وجاء في دراسة الشركة «يعتبر الاستثمار في القطاع الطبي مكلفاً. فمواصفات هذا النوع من البناء وما يتطلبه من أدوات وإشراف مستمر، تلقي على كاهل صاحب المبنى أو القائمين عليه التزامات مالية كبيرة. وفي الوقت ذاته، يعد هذا النوع من الاستثمار في مناطق مثل دول الخليج خياراً مهماً وجاذباً، حيث أصبح هناك قسم خاص بالإنشاءات والبناء في كل وزارة صحة أو دائرة صحية خليجية.
لقد ظهرت تجارب أولى أو أنماط من البناء الصحي المستقل في عصر ما قبل النفط في الكويت والسعودية، إلا أن اكتشاف النفط والانفتاح الاقتصادي فتحا أبواباً لظهور قطاع صحي حقيقي في المنطقة. وبالفعل، فقد تم توظيف عوائد النفط في إقامة البنى التحتية ورسم معالم التحديث في كل شيء بالمنطقة، حيث طال ذلك التحديث المباني الطبية وبدأت عملية واسعة من إقامة المستشفيات والعيادات والمراكز الطبية.
وجاء ذلك كله ليواكب الزيادة الكبيرة في أعداد ساكني هذه المنطقة، التي بدأت تجذب إليها الناس من كل أركان الأرض، وظهرت مستشفيات في تلك الفترة على غرار مستشفى الشيخ راشد. وبعد عشرات السنين من تلك البدايات، بادرت دبي إلى إنشاء أول منطقة حرة للرعاية الصحية في العالم من خلال «مدينة دبي الطبية»، التي تم إطلاقها بقرار من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وقد بلغت تكلفة إنشاء «مدينة دبي الطبية» مليارات الدراهم ولا يزال العمل جارياً على تنفيذها حتى الآن، حيث يتم تطوير المدينة على مرحلتين، تمتد الأولى على مساحة 4. 1 مليون قدم مربع وتضم مجمعاً طبياً متكاملاً يتألف من مستشفيات، ومراكز للعيادات المتخصصة، ومراكز لإعادة التأهيل، وأخرى لزراعة الأعضاء، وشركات لصناعة الأدوية والتجهيزات الطبية.
وقد تراوحت نسبة إقبال المرضى من داخل وخارج الدولة على المنشآت الطبية المنجزة في المدينة بين 60 و70%، وهي نسبة كبيرة مقارنة بعمر المدينة، مما يعكس الحاجة إلى مثل هذا النوع من المشاريع. ويتم العمل في الوقت الحاضر على إقامة 17 مستشفى ضمن المدينة، ستوفر 2325 سريراً عقب إنجازها.
ويشير البعض إلى أن المنطقة تحتاج فعلاً إلى تعزيز مفهوم المدن الطبية وتوسيع انتشارها. وقد حصلت مدن طبية في المنطقة مثل «مدينة الشيخ خليفة الطبية» على اعتراف وإشادة دوليين. ولم يقتصر البناء على المجمعات وحدها، بل تم تشييد أجنحة طبية خاصة وعيادات تخصصية خارجية وغيرها من المشاريع العمرانية ذات الأهداف الطبية بالدرجة الأولى.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن العلاج لم يعد يقتصر على الطبيب والدواء فقط، حيث توسعت المنشآت الطبية بشكل غير مسبوق، حتى أن بعض المستشفيات في الدول الغربية تضم إلى جانبها مرافق نقاهة وترفيه وفنادق، كما أنه يتم تصميم جميع الحدائق والمرافق بمستوى فني وجمالي لائق بما يناسب احتياجات ممارسي هذه المهنة الإنسانية الأساسية.
الإنفاق على القطاع الصحي
في كثير من البلدان المتقدمة، يصل معدل الإنفاق على القطاع الصحي إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي لتلك الدول. وتعتبر الولايات المتحدة الأميركية من أكثر دول العالم إنفاقاً على القطاع، حيث تبلغ النسبة 16% من الناتج المحلي، ومن المتوقع أن تصل إلى 5. 19% في عام 2016.
وتصل هذه النسبة إلى 09. 10% في سويسرا، وإلى 7. 10% في ألمانيا التي ابتكرت مفهوم التأمين الطبي عالمياً. وفي الصين، أصبح أكثر من 685 مليون نسمة ممن يعيشون في المناطق الريفية والقروية مشمولين الآن بنظام الضمان الصحي.
وفي تسعينات القرن الماضي، كان يوجد في الصين أكثر من 1000 مستشفى نفسي و8700 مستشفى عام و1000 مستشفى شامل تتسع لأكثر من 5. 1 مليون سرير. ويوجد في بلد المليار نسمة أيضاً نحو 79 ألف عيادة طبية و48 ألف عيادة أسنان و36 ألف صيدلية، كما ارتفع الإنفاق على القطاع الصحي في الصين بكل ما يشمله من مبان وأجهزة وخلافها بنحو 20 ضعفاً بين عامي 1965 و1989.
وتنفق الصين حالياً 5% من دخلها القومي على القطاع الصحي، فيما تنفق جارتها اليابان 6%. ومن المقارنات، أن الحكومة الفيدرالية في دول مثل نيجيريا لا تنفق أكثر من 5. 1% من الدخل على القطاع الصحي، بينما تنفق سنغافورة 3% من دخلها على هذا القطاع الذي يستأثر فيه القطاع الخاص بحصة كبيرة.
وتتمتع إيطاليا بواحدة من أعلى نسب الأطباء في العالم، حيث يوجد 8. 5 أطباء لكل ألف نسمة، مقارنة مع 1. 2 طبيب لكل ألف نسمة في كندا، في الوقت الذي لا توفر المستشفيات في الهند أكثر من 70 سريراً لكل 100 ألف نسمة.
وفي حين يستقبل الطبيب في اليمن أحياناً 50 حالة في اليوم الواحد، فإن عدد ساعات عمل بعض أطباء إيطاليا لا تزيد على 3 ساعات يومياً. وفي مصر، يزيد عدد المستشفيات العامة والخاصة على 1400 مستشفى وتنفق الدولة 7. 3% من ناتجها المحلي الإجمالي على الخدمات الطبية.
تحديات
في بعض الأحيان، تتعرض المرافق الصحية الكبيرة التي تديرها الحكومات في المنطقة لانتقادات بسبب سوء الخدمات ونقص الأطقم الطبية المؤهلة على الرغم من الميزانيات الضخمة، ولكن المشكلة الأساسية تتمثل في نقص الكفاءات بجميع أنواعها في هذا المجال.
ويقول خبراء إن دول الخليج تسعى إلى تلبية الطلب المتصاعد بشكل غير مسبوق على أسرة المستشفيات، بحيث يتضاعف عددها بحلول عام 2025، وذلك من خلال برنامج لبناء مستشفيات باستثمارات تصل إلى حوالي 10 مليارات دولار. فمن المتوقع أن يضخ الخليجيون 15. 9 مليارات دولار في برنامح شامل لإقامة مئات المستشفيات والعيادات والمراكز الصحية.
وفي السعودية، على سبيل المثال، بدأ القطاعان العام والخاص في المملكة باستثمارات طبية بقيمة 5. 6 مليارات دولار يجري إنفاقها على تشييد المرافق الصحية. وتحتل قطر، بعدد أقل بكثير من منشآت الخدمات الطبية التي ستقام مستقبلاً، المرتبة الثانية بعد السعودية من حيث مشاريع المستشفيات المزمعة باستثمارات تصل إلى 5. 1 مليار دولار.
فروقات بين المنطقة والعالم
عند المقارنة بين مستوى الخدمات الطبية في المنطقة وذلك الموجود في العالم المتقدم، تبدو الفروق جلية للعيان. وابتداء بطبيعة البناء الصحي وشكل المستشفى وموقعه وانتهاء بعدد الأطباء ومستوى الخدمات، فإنه يتبين بوضوح أن مستوى الخدمات الطبية في المنطقة لا يزال أدنى بكثير منه في الدول المتقدمة، مما يفسر حقيقة أن ظاهرة السياحة العلاجية أو السفر بداعي العلاج لا تزال منتشرة بكثرة بين أبناء المنطقة.
ومن هنا، فإن إنشاء المدن الطبية المتكاملة وتقديم أرقى الخدمات الطبية في المنطقة يشكلان حاجة ملحة ويتطلبان جهداً حقيقياً، لأن تشييد الصروح الطبية المتميزة يوفر بديلاً لنفقات العلاج الباهظة في الخارج ويتيح تحويل مثل هذه الحالات الصحية الصعبة إلى المدن الطبية المتخصصة.
مدينة دبي الطبية
بلغت تكلفة إنشاء «مدينة دبي الطبية» مليارات الدراهم ولا يزال العمل جارياً على تنفيذها حتى الآن، حيث يتم تطوير المدينة على مرحلتين، تمتد الأولى على مساحة 4. 1 مليون قدم مربع وتضم مجمعاً طبياً متكاملاً يتألف من مستشفيات، ومراكز للعيادات المتخصصة، ومراكز لإعادة التأهيل، وأخرى لزراعة الأعضاء، وشركات لصناعة الأدوية والتجهيزات الطبية.
وقد تراوحت نسبة إقبال المرضى من داخل وخارج الدولة على المنشآت الطبية المنجزة في المدينة بين 60 و70%، وهي نسبة كبيرة مقارنة بعمر المدينة، مما يعكس الحاجة إلى مثل هذا النوع من المشاريع. ويتم العمل في الوقت الحاضر على إقامة أكثر من 17 مستشفى ضمن المدينة، ستوفر 2325 سريراً عقب إنجازها.

