بددت الشكوك المحيطة بخطة إنقاذ المالي الأميركي أمس المكاسب التي حققتها أسواق النفط خلال الجلسة السابقة. وانخفض سعر الخام الخفيف أكثر من ثلاثة دولارات ليهبط إلى مستوى 105 دولارات ويفقد بذلك المكاسب التي حققها في اليوم السابق مع إقبال المستثمرين على البيع لجني الأرباح وسط غموض يكتنف مصير خطة الانقاذ المالي الأميركية.

وهبط سعر الخام الأميركي الخفيف 02. 3 دولارات قبل أن يتحسن قليلا ليصل إلى 18. 105 دولارات بانخفاض 84. 2 دولار للبرميل. وانخفض مزيج برنت 72. 2 دولار إلى 88. 101 دولار للبرميل.

وقال متعاملون ان مكاسب النفط يوم الخميس كان محركها الرئيسي أنباء بأن أعضاء الكونغرس الأميركي بدوا قريبين من اتفاق نهائي على خطة الإنقاذ الضخمة وهي خطة قد تساعد أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم على تفادي ركود اقتصادي حاد قد يقلص بشدة الطلب على الوقود.

لكن صفقة إنقاذ النظام المالي الأميركي تعثرت وسط مشاحنات بين الديمقراطيين والجمهوريين. وأظهر تقرير للحكومة الأميركية صدر أمس الأربعاء تراجع الطلب في أكبر بلد مستهلك للنفط في العالم 3. 5 في المئة عن مستواه العام الماضي متأثرا بارتفاع أسعار الوقود والأزمة الاقتصادية عموما.

وبلغت المخزونات التجارية في الولايات المتحدة 3. 983 مليون برميل في نهاية أغسطس العام 2008 بالمقارنة مع 8. 988 مليون برميل في نهاية يوليو 2008 مع انخفاض مخزون البنزين أكثر بنسبة 8. 14 في المئة خلال شهر أغسطس 2008 لتصل إلى 194مليون برميل مما كانت عليه في يوليو 2008.

وقد شهد مخزون النفط لدول غرب أوروبا انخفاضا بنسبة 8. 10 في المائة خلال شهر أغسطس 2008 ليصل إلى 6. 110. 1 برميل مما كانت عليه في يوليو 2008 بسبب الانخفاض بنسبة 9. 15 في المئة في مخزونات النفط الخام وصولا إلى 469 برميل خلال نفس الفترة.

ومن المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط إلى 9. 0 مليون برميل ليصل إلى متوسط 8. 86 مليون برميل في نهاية العام الحالي. وقد قابل هذا الانخفاض في الطلب من بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية زيادة في الطلب في فصل الصيف بنسبة 4 في المئة في الصين، الشرق الأوسط وبقية دول آسيا.

ويعزا هذا الانخفاض في الطلب من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى انخفاض الطلب في الولايات المتحدة نتيجة لارتفاع أسعار التجزئة وتدهور المؤشرات الاقتصادية. وقد استقر الطلب العالمي على النفط عند 3. 86 مليون بزيادة بنسبة 3 في المئة في أغسطس. ومن المتوقع أن يصل متوسط الإمدادات النفطية من خارج أوبك إلى 9. 49 مليون خلال العام 2008.

هذا ومن المتوقع إعادة تقييم للأرقام الصادرة بسبب الأضرار الناجمة عن الإعصار آيكي في خليج المكسيك، حيث تتركز جميع المنشآت النفطية الرئيسية للولايات المتحدة، والذي لا يزال في مراحله المبكرة. على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، قررت منظمة أوبك خفض الإنتاج بمقدار 000. 520 برميل في الاجتماع الذي اختتم أعماله مؤخرا في فيينا وفقا لتوفر إمدادات النفط في الأسواق العالمية.

وصعدت أسعار النفط حوالي 11 في المئة مقارنة مع مستوياتها في بداية العام بفعل التوترات السياسية بين إيران والغرب وتعطل الإمدادات من نيجيريا وهبوط الدولار الأميركي لكنها ما زالت منخفضة 27 في المئة عن أعلى مستوى لها على الإطلاق الذي سجلته فوق 147 دولارا للبرميل في يوليو.

وقال رئيس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الصباح ان الكويت العضو في منظمة أوبك تعتقد أن الزيادة الكبيرة في أسعار النفط «غير مبررة» وسببها عوامل خارجة عن سيطرة المنتجين. وأضاف الشيخ ناصر في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ان الزيادة غير المبررة في الأسعار مصدر للقلق وسببها عوامل خارجة عن سيطرة الدول المنتجة.

وأغلق النفط مرتفعا أكثر من دولارين أول من أمس الخميس مع أنباء عن قرب توصل المشرعين الأميركيين إلى اتفاق لإنقاذ القطاع المصرفي المتداعي. وارتفع الخام الأميركي 29. 2 دولار ليتحدد سعر التسوية عند 02. 108 دولارات للبرميل في حين صعد مزيج برنت في لندن 15. 2 دولار مسجلا 06. 104 دولارات للبرميل.

وقال محللون ان الأسعار استمدت دعما إضافياً من بطء تعافي إنتاج النفط والغاز في خليج المكسيك من اثار الإعصار ايك وتراجع المخزونات الأميركية وانخفاض إمدادات أوبك. وبحسب وزارة الطاقة الأميركية بلغت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة أدنى مستوياتها منذ عام 1967. لكن وكالة الطاقة الدولية قالت إنها لا ترى حاجة للإفراج عن إمدادات الطوارئ.

وقال نوبو تاناكا الرئيس التنفيذي للوكالة «لسنا في حاجة للتعبئة.. السوق تتولى بنفسها الآن معالجة الوضع الحالي». وقال محلل يرصد حركة شحنات النفط ان صادرات منظمة أوبك عدا أنجولا والاكوادور ستقفز 540 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 11 أكتوبر بفضل طلب آسيوي قوي وعوامل موسمية.

وأفادت مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية أن صادرات الخام المنقولة بحرا من 11 عضوا في أوبك بما في ذلك العراق سترتفع إلى 75. 24 مليون برميل يوميا من 21. 24 مليون برميل يوميا في الفترة السابقة حتى 13 سبتمبر.

وقال روي ميسون رئيس المؤسسة الاستشارية ان الأرقام الأخيرة لا تتضمن ما يشير إلى كبح إنتاج أوبك للامتثال إلى قرار اتخذ في العاشر من سبتمبر بالعودة إلى أهداف الإنتاج الرسمية. وأضاف «كل شيء يتجه شرقا وهي زيادة أكبر بكثير مما قد نتوقعه في هذا الوقت من السنة. زيادة الشحنات إلى آسيا عند مستوى قياسي مرتفع لشهر سبتمبر».

وقال انه يمكن تفسير القفزة جزئيا بوجود عدة مصافي تكرير ضخمة جديدة في الصين من المقرر دخولها الإنتاج هذا العام فضلا عن الطلب الموسمي الذي يتحسن في مطلع الربع الأخير من العام. وأوضح ميسون «عامل مصافي التكرير قد يعني أن الزيادة مؤقتة». وتأتي تقديرات أويل موفمنتس في أعقاب تقرير من محلل رائد آخر هو بترولوجستكس أظهر تراجع إنتاج أعضاء أوبك الثلاثة عشر 800 ألف برميل يوميا في سبتمبر.