دعا زعماء دوليون إلى اتخاذ إجراءات أكثر قوة لخفض معدلات الفقر في العالم لكن فرنسا قالت إن الدول الغنية المانحة تواجه الآن أزمة كبيرة في الأسواق المالية. وقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر قال إن «من غير الإنصاف» التحدث عن الأهداف المتعلقة بالحد من الفقر في الوقت الذي تكافح فيه الدول أزمة ائتمانية.

ومع نمو اقتصادي منخفض جدا أو راكد في الدول المتقدمة قال كوشنر إن العالم يحتاج إلى وسائل جديدة للتمويل من اجل التنمية. وحذر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من مخاطر الأزمة المالية الراهنة على مليارات الأشخاص حول العالم لاسيما في الدول الفقيرة، مؤكدا أن الوقت قد حان لإدخال طاقة جديدة في الشراكة الدولية لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية إذا ما أرادت الدول أن تقلص الفقر والأمية والعلات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى بحلول 2015.

وقال بأن كي مون في بيانه لتحديد الفجوات والتعرف على الإجراءات الإضافية التي من شأنها التعجيل بالتقدم نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية في حين أننا نسير في الاتجاه الصحيح إلا أننا لا نتحرك بالسرعة الكافية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة ميغيل دسكوتو بروكمان قد عقدا اجتماعا اليوم بعد أيام قليلة من إصدار تقرير للأمم المتحدة يفيد بأن الارتفاع في أسعار الغذاء والوقود والانهيار الاقتصادي العالمي من شأنه أن يعرقل مسار تحقيق بعض الأهداف الإنمائية كالقضاء على الفقر الشديد والجوع وإتاحة التعليم الأساسي عالميا وخفض وفيات الأطفال ويهدد إمكانية تحقيق هذه الأهداف.

ووعدت حكومات ومؤسسات وشركات وجمعيات أهلية بتقديم حوالي 16 مليار دولار إضافية كمساهمة في مختلف جوانب حملة مكافحة الفقر في العالم خلال قمة عقدت الخميس في الأمم المتحدة. وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر صحافي عقده في ختام هذه القمة التي استمرت يوما واحدا، أن «عددا كبيرا من البلدان التزم بتقديم مساعدة للفقراء في العالم، وتناهز هذه الالتزامات 16 مليار دولار».

ومع توضيحه بان المبلغ الإجمالي الدقيق لا يزال يجب أن يحدد بشكل نهائي، أكد أن «هذا التعبير عن التزام جماعي يرتدي أهمية اكبر لأنه يأتي على خلفية أزمة مالية». وأضاف بان كي مون «انه تحديدا نوع التحالف العالمي الذي نحن بحاجة إليه لبلوغ كل أهداف الألفية للتنمية». وقد هدفت القمة إلى إطلاق جهود المجموعة الدولية حتى يتوصل العالم إلى تحقيق أهداف الألفية للتنمية قبل العام 2015.

وبين الالتزامات التي قطعت أشار بان كي مون إلى إعلان رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون والبنك الدولي عن خطة بقيمة مليار دولار لإنقاذ أرواح عشرة ملايين امرأة وطفل بحلول العام 2010. ووعدت النرويج في القمة نفسه بمكافحة جث أشجار الغابات في الأمازون بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو).

ومن جهتها وعدت الصين بمضاعفة عدد التقنيين الزراعيين الذين ترسلهم إلى الدول النامية وتدريب عشرة آلاف طبيب وممرض.وتتعاون مؤسسة غيتس (التابعة لمؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس) ومؤسسة الملياردير وارن بافيت والحكومة البلجيكية مع برنامج الأغذية العالمي لمساعدة المزارعين الفقراء في إفريقيا. وبموجب هذه الخطة سيشتري البرنامج مباشرة محاصيل المزارعين الأفارقة في إطار عقود طويلة الأمد.

وتم تركيز جهد خاص على القضاء بحلول العام 2015 على الوفيات الناجمة عن مرض الملاريا مع المصادقة على الخطة العالمية للتحرك لمكافحة الملاريا الطموحة تشمل الإفراج عن حوالي ثلاثة مليارات دولار في محاولة لإنقاذ أكثر من أربعة ملايين روح بشرية بحلول العام 2015.

وسيتم الإفراج عن 62,1 مليار دولار على مدى سنتين من قبل الصندوق العالمي لمكافحة الايدز والسل والملاريا. وهذه الخطة أعدتها شراكة عالمية عامة خاصة للقضاء على المرض أسستها في البداية وكالات متخصصة تابعة للأمم المتحدة.

وأهداف الألفية للتنمية الثمانية التي وافق عليها قادة العالم عام 2000 هي خفض الفقر الشديد والمجاعة بمعدل النصف بحلول العام 2015 مقارنة مع مستوياتها عام 1990 وخفض الأمراض مثل الايدز والملاريا ومعدل وفيات الأطفال ومحو الأمية. كما تشمل المساواة بين الجنسين وتحسين الوضع الصحي للأمهات وحماية البيئة وإنشاء شراكة عالمية للتنمية.

وشملت القمة جلسة عامة في الأمم المتحدة وحوالي 40 نشاطا في نيويورك كلها تمحورت حول مواضيع مرتبطة بأهداف الألفية. وبحسب الأمم المتحدة فان التقدم الذي أحرز منذ العام 2000 مهم لكنه غير متساو بحسب المناطق .

حيث إن دول إفريقيا جنوب الصحراء لن تتمكن من تحقيق الأهداف إذا استمرت بالعمل حسب الوتيرة الحالية. لكن تحقيق أهداف الألفية أصبح الآن في مواجهة تحديات جديدة مثل التباطؤ الاقتصادي العالمي وظاهرة الاحتباس الحراري وفي الآونة الأخيرة الأزمة المالية في الولايات المتحدة.