صدرت مؤشرات جديدة على تفاقم الأزمة المالية مع إغلاق مصرف واشنطن ميوتشوال الأميركي ليل الجمعة السبت فضلاً عن تزايد القلق في الأسواق حيال تعثر خطة الإدارة الأميركية لإنقاذ القطاع المصرفي. وبعدما بدا مرجحاً التوصل إلى اتفاق عاد التشاؤم وخيم في واشنطن ما أدى إلى تراجع عام في البورصات العالمية في آسيا وأوروبا بعدما سجلت ارتفاعاً كبيراً في الجلسة السابقة.

وانخفض المؤشر الرئيسي للأسهم اليابانية بنسبة 9. 0 في المئة ليسجل أدنى مستوى إغلاق في ثمانية أيام في نهاية التعاملات. وهوى سهم شركة سي. اس. كي هولدنجز للخدمات المالية أكثر من تسعة في المئة بعد أن قالت انها ستسجل خسارة سنوية بسبب اضطراب أسواق الائتمان العالمية. وواصلت أسهم شركات الشحن البحري انخفاضها بفعل هبوط مؤشر رئيسي لصناعة الشحن. وظلت حركة التداول خفيفة وتجنب الكثير من المستثمرين التعامل بعد تعثر المفاوضات بشأن خطة الإنقاذ الأميركية. وبعد أن سجلت بورصة لندن ارتفاعاً بنسبة 99. 1% الخميس، تراجعت بنسبة 05. 1% كما تراجع مؤشر كاك-40 الباريسي 1% بعد ارتفاع ملفت بنسبة 73. 2%. ومنيت أسهم البنوك بخسائر كبيرة لاستمرار الغموض الذي يكتنف خطة الحكومة الأميركية. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 9. 1 في المئة إلى 84. 1103 نقاط.

وبلغ المؤشر أدنى مستوى له عند 22. 102 نقطة. وهبط سهم بنك فورتيس الهولندي البلجيكي 12 في المئة بعد تراجعه بنسبة 14 في المئة يوم الخميس وسط مخاوف بشأن السيولة لدى البنك. ولم يتحسن السهم رغم أن فيليب ديركس رئيس البنك قال إن البنك ليس لديه مشكلة سيولة وانه يتطلع لبيع أنشطة غير أساسية أكثر من المتوقع. وانخفض سهم كريدي سويس خمسة في المئة وفي قطاع التأمين انخفض سهم شركة اي.ان.جي الهولندية خمسة في المئة وسهم شركة أكسا 2. 4 في المئة.

وأغلقت الأسهم الأوروبية على ارتفاع حاد الخميس محققة أول مكاسبها في أربع جلسات حينما طغى تجدد التفاؤل حيال خطة الإنقاذ. وزاد مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 2. 2 في المئة ليغلق عند 25. 1126 نقطة. والمؤشر القياسي منخفض 25 بالمئة في 2008. وكانت أسهم البنوك من أكبر الرابحين مع صعود كريدي أجريكول 5. 6 في المئة ورويال بنك أوف سكوتلاند سبعة بالمئة.

وصعد سهم يو.بي.اس 1. 5 في المئة مدعوماً بتكهنات أن اتش.اس.بي.سي قد يعرض شراء البنك السويسري. وأحجم كل من يو.بي.اس واتش.اس.بي.سي عن التعقيب. وخالف الاتجاه الصعودي العام في القطاع المالي سهم بنك فورتيس الذي خسر 3. 9 في المئة متأثراً بما قال عدة متعاملين انه استمرار المخاوف بشأن تمويله.

ونفت ناطقة باسم فورتيس ما يتردد في السوق من أن البنك المركزي الهولندي طلب من رابوبنك دعم فورتيس بالسيولة. وفي أنحاء أوروبا ارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن 2. 2 في المئة بينما تقدم مؤشر داكس لأسهم الشركات الألمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 3. 2 في المئة. وقفز مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 7. 2 في المئة.

وقال ناطق باسم رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون إن الخزانة وسلطة الخدمات المالية البريطانية يفحصان «مجموعة كاملة من القضايا المحيطة بالبيع على المكشوف وإقراض الأسهم». وكانت بريطانيا ودول أخرى عمدت الأسبوع الماضي إلى تقييد البيع على المكشوف في أسهم الشركات المالية وهي ممارسة يقوم المستثمرون فيها ببيع أسهم لا يملكونها على أمل إعادة شرائها لاحقاً بسعر أقل وتحقيق ربح.

ومن المتوقع استمرار تلك القيود حتى يناير. لكن الحكومة تراجع المنظومة بأسرها. وقد يشمل هذا أيضاً فحص طرق إقراض شركات الخدمات المالية الأسهم لأشخاص يريدون بيعها على المكشوف. وارتفعت الأسهم الأميركية في الجلسة السابقة بعد ثلاث جلسات من الخسائر بعد أن قال المستثمرون إنهم يأملون أن تكسر جمود أسواق الائتمان وتنعش الإقراض.

وصعد مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى 09. 198 نقطة أي ما يعادل 83. 1 في المئة ليصل إلى 26. 11023 نقطة. وزاد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقاً 89. 23 نقطة أو 01. 2 في المئة مسجلاً 76. 1209 نقاط. وتقدم مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 89. 30 نقطة أو 43. 1 في المئة إلى 57. 2186 نقطة.

وكان رئيس اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الديمقراطي كريستوفر دود أعلن أن الحزبين في الكونغرس توصلا إلى «اتفاق جوهري حول مجموعة من المبادئ» بدون الإعلان عن أي نتيجة عملية. وقال المرشح الديمقراطي للبيت الأبيض باراك أوباما «اعتقد أننا سنتوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق، لكن ما زال ينبغي تسوية بعض الأمور».

وكان يتحدث في ختام لقاء استثنائي في البيت الأبيض مع الرئيس جورج بوش والمرشح الجمهوري للرئاسة جون ماكين، ولم يعط هذا الاجتماع النتائج المرجوة. ويلوح الجمهوريون بمخاطر قيام أزمة معممة ويضغطون في اتجاه إقرار الصيغة الحالية لخطة وزير الخزانة هنري بولسون الرامية إلى تخليص المصارف من ديونها المشكوك بتحصيلها بواسطة الأموال العامة، فيما يدعو الديمقراطيون إلى إرفاقها بإجراءات لمساعدة الأسر.

وقال السيناتور ريتشارد شيلبي عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن الحزب الجمهوري والذي يعارض خطة وزارة الخزانة الأميركية لإنقاذ أسواق المال انه سيتعين تغيير الخطة لكي يوافق عليها حزبه. وقال النائب الديمقراطي بارني فرانك رئيس اللجنة المصرفية بمجلس النواب على تلفزيون سي.بي.اس ان إقرار الخطة يتوقف على توصل الجمهوريين لاتفاق فيما بينهم.

وسئل شلبي في مقابلة بالقناة التلفزيونية عما إذا كانت الخطة ستحظى بالموافقة في نهاية الأسبوع فقال «يمكننا ذلك لكني أعتقد أنه سيتعين علينا تغيير التركيبة بعض الشيء. هذا يتوقف على تخلي الجمهوريين في مجلس النواب عن تمردهم على الرئيس وتعاونهم في محاولة تعديل الخطة».

وفي مقابلة مع برنامج «صباح الخير يا أميركا» على قناة ايه.بي.سي قالت نانسي بيلوسي رئيس مجلس النواب انها تتوقع أن يقر النواب الخطة خلال 24 ساعة حتى يمكن لمجلسي الكونجرس النواب والشيوخ العمل على توفيق التشريعين خلال العطلة الأسبوعية. لكنها أضافت أن الاتفاق يتوقف على الجمهوريين الذين تمردوا على الخطة التي كان زعماء الكونجرس يحاولون التفاوض عليها مع البيت الأبيض.

اتفاق الكونغرس

أعلن مفاوضو مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين أن «اتفاقا أساسيا» بشأن تعديلات على خطة قيمتها 700 مليار دولار تقترحها إدارة الرئيس جورج بوش لشراء أصول غير رائجة في محاولة لإنهاء أخطر أزمات سوق المال منذ الكساد العظيم. وفيما يلي قائمة بالخطوط العريضة لمسودة مشروع القانون استنادا إلى تصريحات مشرعين ووثيقة:

ـ رصد 700 مليار دولار إجمالا موزعة على عدة دفعات قيمة الأولى منها 250 مليار دولار ثم 100 مليار دولار عندما يشهد الرئيس باستمرار الوضع الطارئ المالي و350 مليار دولار أخرى في مايو.

* تحصل الحكومة على صكوك شراء لاحق لحصص مساهمة في الشركات المشاركة في البرنامج كأداة لحماية دافعي الضرائب.

* فرض قيود على مستحقات الرؤساء التنفيذيين للشركات المشاركة.

* تشكيل مجلسين إشرافيين. أحدهما يتضمن تمثيلا عن الكونجرس والآخر يملك سلطة نقض قرارات وزارة الخزانة.

* تمنع وزارة الخزانة من التصرف بطريقة تعسفية أو بأي شكل لا ينسجم مع القوانين السارية.

* رفع تقارير دورية مفصلة إلى الكونجرس تكشف عن أوجه ممارسة وزارة الخزانة لسلطاتها.

* تعيين مفتش عام مستقل لمراقبة استخدام وزارة الخزانة لسلطاتها.

* يتولي مكتب محاسبة الحكومة تدقيق الحسابات لضمان الاستخدام السليم للأموال وكفاءة القيود الداخلية ومنع الهدر والاحتيال وسوء الاستغلال.