أظهرت أحداث وتداعيات الساعات القليلة الماضية أن خطة إنقاذ القطاع المالي باتت مهددة بالخطر وأن التفاؤل بشأنها بدأ يتراجع شيئاً فشيئا الأمر الذي أثار مخاوف كبيرة في أوساط المحللين والخبراء والساسة في الولايات المتحدة الأميركية وخارجها. ولا يزال مصير الخطة معلقا رغم الاجتماع غير المسبوق لمسؤولي الكونغرس مع الرئيس الأميركي جورج بوش والمرشحين لخلافته الديمقراطي باراك اوباما والجمهوري جون ماكين أول من أمس الخميس.

ورغم الجهود المبذولة لاحتواء الموقف إلا أن تساقط المصارف والمؤسسات المالية الكبرى لا يزال مستمراً. وفي أحدث تطور في هذا الإطار أغلقت السلطات الاتحادية الأميركية مقر مؤسسات واشنطن ميوتيوال التي تعد أكبر الشركات الأميركية العاملة في مجال الإدخار والإقراض، فيما وصف بأنه يمثل أكبر انهيار بنكي في الولايات المتحدة. وتم شراء حسابات الإيداع على الفور من قبل مجموعة جيه بي مورجان تشيز أند كوربوريشن المصرفية العملاقة مقابل 9. 1 مليار دولار حيث ضمنت ألا يفقد أي مودع أي أموال.

وفيما قال البيت الأبيض إن الرئيس جورج بوش يفضل الخطة التي صاغها وزير الخزانة هنري بولسون لانقاذ النظام المالي الأميركي، عرضت مجموعة من الجمهوريين المحافظين بمجلس النواب خطة بديلة للتأمين على الأوراق المالية المدعوم برهون كبديل لخطة بولسون التي قوبلت بانتقادات من بعض المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين.

وقالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي انه ينبغي لوزير الخزانة هنري بولسون أن يقرر مصير الاقتراح البديل لخطة الانقاذ المالي التي يناقشها الحزبان الجمهوري والديمقراطي. وأضافت «إذا كان شيئا يمكن تضمينه في مشروع القانون من حيث السلطة المعطاة للوزير فإنني آمل أن يتم حسم ذلك، وإذا كان مناقضا لأهداف التشريع عندئد فان الأمر متروك للوزير لاتخاذ القرار».

وقال أعضاء بارزون بالحزب الديمقراطي إن التشويش يحيط بالمفاوضات من اجل خطة الإنقاذ بعد أن علموا أثناء اجتماع في البيت الأبيض أن المرشح الرئاسي الجمهوري جون ماكين يؤيد خطة جديدة مختلفة بشكل واضح عن الخطة التي يجري مناقشتها.

ومن جانبه قال السناتور ريتشارد شيلبي أكبر الأعضاء الجمهوريين في اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ إنه لديه شكوك كبيرة بشأن الخطة. وقال السناتور عن ولاية الاباما في مقابلة مع تلفزيون سي.ان.بي.سي «لدي شكوكي، لا أعتقد أن هذا سيحل كل مشاكل الاقتصاد».

وعبر شيلبي عن اعتقاده بأن الكونجرس سيفعل شيئا بشأن الخطة قبل نهاية الأسبوع لكنه «سيكون الشيء الخطأ». وأضاف أنه يعارض السماح للبنوك الأجنبية بالمشاركة في الخطة التي تنطوي على شراء الحكومة من استثمارات راكدة يرتبط معظمها برهون عقارية أصابت أسواق المال بالجمود.