أصبحت المجموعة الفرنسية العملاقة للكهرباء «كهرباء فرنسا» (اي دي اف) المساهم الأكبر للقطاع النووي في بريطانيا بشرائها لقاء نحو 15. 6 مليار يورو «بريتش اينيرجي» التي تملك ثمانية من عشرة مفاعلات في بريطانيا.
وبعد فشل محاولة اولى في يوليو الماضي، اعلنت «كهرباء فرنسا» أول من أمس الأربعاء ان ادارة «بريتش اينيرجي» (بي اي) وكبار المساهمين فيها وافقوا على عرضها الجديد الذي أدخلت عليه تحسينات طفيفة. ورحبت الحكومة البريطانية المساهم الأكبر برأسمال «بريتش اينيرجي» )53،2%) والتي كانت تؤيد تقاربا بين المجموعتين البريطانية والفرنسية، الأربعاء بعملية الشراء هذه.
وعبر رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون عن ارتياحه «لتحول التجديد في القطاع النووي الى واقع» في بريطانيا بينما اعلن وزير المؤسسات جون هاتن ان «كهرباء فرنسا» تنوي بناء أربعة مفاعلات جديدة في بريطانيا. وبشرائها «بي اي» التي تملك ثمانية من عشرة مفاعلات نووية في بريطانيا، تدخل «كهرباء فرنسا» التي تستثمر 58 مفاعلا في فرنسا سوقا نووية واعدة قررت الحكومة البريطانية في يناير إنعاشها.
وقال رئيس «كهرباء فرنسا» بيار غادوني في بيان ان «هذا يشكل خطوة تاريخية في مشاريعنا للتنمية الاستراتيجية في أوروبا ويسمح للمجموعة الفرنسية بالتقدم بشكل كبير في المملكة المتحدة التي تعد احد الاسواق الرئيسية». وأضاف ان هذه الخطوة «تمهد الطريق للشركات والأفراد لاستثمارات كبيرة في مصادر الطاقة الآمنة والاقتصادية».
وستعزز «كهرباء فرنسا» الموجودة أصلا في بريطانيا عبر فرعها «اي دي اف اينيرجي» مكانتها لأنها مرشحة أصلاً مع المجموعة النووية الفرنسية «اريفا» لبناء مفاعلات من الجيل الثالث (اي بي ار). ويجري بناء هذا الجيل الثالث من المفاعلات الذي انبثق عن تكنولوجيا فرنسية المانية طورتها «اريفا» و«سيمنز» الألمانية، في فنلندا وفرنسا.
ولم يستبعد غادوني في مؤتمر صحافي الأربعاء عقد شراكات لبناء مفاعلات من هذا النوع.وتعزز عملية الشراء هذه مكانة «كهرباء فرنسا» في اوروبا ايضا حيث تحتل أصلاً المرتبة الأولى في إنتاج الكهرباء، ويعزز استراتيجيتها للتوسع على الصعيد الدولي في القطاع النووي في اربع دول هي بريطانيا والولايات المتحدة والصين وجنوب إفريقيا.
وعلى غرار القطاع النووي الذري برمته، تأمل المجموعة التي تملك الحكومة الفرنسية 84. 8% منها الاستفادة من العودة الى القطاع النووي في العالم مع ارتفاع اسعار النفط والجهود لاحتواء الاحتباس الحراري.وأكد غادوني ان مجموعته يمكن ان تقوم بعمليات شراء اخرى. وقال ان «قدراتنا على القيام بعمليات جديدة لم تستنفد».
ولتتمكن من شراء «بريتش اينيرجي» اضطرت «كهرباء فرنسا» لإقناع اثنين من المساهمين هما صندوق الاستثمار «اينفسكو» 51% و«ام اند جي» 7% اللذان عارضا الصفقة ابان العرض الأول.
تداعيات
مجموعة الغاز البريطانية «سنتريكا» التي اقترحت عملية اندماج مع «بريتش اينيرجي» في حال فشل الاتفاق مع المجموعة الفرنسية، واعلنت انها ستناقش مع «كهرباء فرنسا» إمكانية حصولها على 25% من «بي اي».
تعزز الصفقة الأخيرة مكانة فرنسا في قطاع الطاقة بالقارة الأوروبية كما تعزز استراتيجيتها للتوسع على الصعيد الدولي في القطاع النووي في اربع دول هي بريطانيا والولايات المتحدة والصين وجنوب إفريقيا.
تستثمر كهرباء فرنسا في 58 مفاعلا داخل البلاد واعتبرت أن التحرك الأخير يشكل خطوة تاريخية في مشاريعنا للتنمية الاستراتيجية في بلدان العالم الخارجي ويسمح للمجموعة الفرنسية بالتقدم بشكل أكبر.
