انخفض سعر النفط للعقود الآجلة بفعل استمرار الغموض الذي يكتنف خطة للحكومة الأميركية قيمتها 700 مليار دولار لإنقاذ القطاع المالي وبوادر على تراجع الطلب في اثنتين من أكبر دول العالم استهلاكا للطاقة.

وفي إحدى مراحل لتداول كان الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم نوفمبر منخفضا 82 سنتا إلى 91ر104 دولارات للبرميل. وهبط خام القياس الأوروبي مزيج برنت 82 سنتا إلى 63ر101 دولار للبرميل.

ويقول محللون إنه وحتى إذا تمت الموافقة على خطة إنقاذ الاقتصاد الأميركي فإن المستثمرين غير واثقين كيف سيمنع ذلك الاقتصاد الأميركي من التباطؤ بدرجة أكبر بعد الاضطرابات التي اجتاحت أسواق المال هذا الشهر.

وهوت أسعار النفط حوالي 25 في المئة منذ أن سجلت مستوى قياسيا مرتفعا فوق 147 دولارا للبرميل في أواسط يوليو الماضي متأثرة بتزايد الأدلة على أن تكاليف الطاقة المرتفعة والمشاكل الاقتصادية تضعف الاستهلاك العالمي من الوقود.

وقالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية ان مخزونات البنزين الأميركية تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1967 بعدما أغلق الاعصاران جوستاف وايك مصافي تكرير على ساحل خليج المكسيك وعطلا إنتاج وقود السيارات مما أدى إلى بعض نقص المعروض في محطات الخدمة.

وقالت الإدارة في مراجعتها الأسبوعية لسوق النفط «يمكن توقع استمرار تقارير نقص البنزين في بعض منافذ التجزئة الأكثر تعرضا لتعطل الإمدادات على مدى الأسابيع القليلة المقبلة». لكن الوكالة قالت إن أسعار التجزئة للبنزين قد تتراجع إلى 50ر3 دولارات للجالون «إن لم يكن أقل» بنهاية العام ما لم تحدث تعطيلات جديدة للمعروض.

وفي علامة أخرى على تباطؤ الطلب في أميركا أظهر تقرير للحكومة الأميركية أن متوسط الطلب على النفط في الولايات المتحدة على مدى الأسابيع الأربعة الماضية كان منخفضا 3ر5 في المئة عن مستواه العام الماضي وسط الاضطرابات الاقتصادية المتزايدة في البلاد.

وفي اليابان ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم تراجعت واردات الخام بنسبة 3. 3 في المئة إلى 13. 4 ملايين برميل يوميا في أغسطس مقارنة مع الشهر نفسه قبل عام حسبما أظهرت بيانات لوزارة المالية اليابانية.

ومع هذا فإن محللين يقولون إن التعافي البطيء لإنتاج النفط والغاز في منطقة الساحل الأميركي على خليج المكسيك وهبوط المخزونات في الولايات المتحدة وانخفاض إمدادات أوبك كلها عوامل من شأنها أن تواصل تقديم دعم للأسعار. وقال وزير الطاقة الروسي سيرجي شماتكو إن روسيا تريد التأثير في أسعار النفط العالمية من خلال توقعات الإنتاج وتجهيز المكامن لتطويرها مستقبلا.

وقال شماتكو إن سياسة روسيا لن تنطوي على عمل منسق مع دول أوبك رغم أنه قال إن روسيا معجبة بنفوذ أوبك على الأسعار وان عليها أن تؤدي دورها في التخفيف من تقلبات الأسعار التي شهدتها الأسواق في الأشهر الأخيرة. وأضاف الوزير «نحن نعتقد أنه بما أن لنا هذا الوضع البارز في المجتمع الراقي للنفط العالمي فيجب أن يظهر العامل الروسي. ونحن نريد صياغة منهجنا».

وقال شماتكو «نعتقد أننا يجب أن نكون أكثر مشاركة بنشاط في السوق، ربما نعبر عن وجهة نظرنا من حيث التوقعات. بل ربما نشارك بنشاط في ذلك بطريقة عملية. وتبدو فكرة وقف الإنتاج من حقول مغرية جدا لي». وقال ان وزارته مستعدة للكشف عن منهجها في القمة التي تعقدها أوبك في الجزائر خلال شهر ديسمبر المقبل.

وكانت روسيا ثاني أكبر دول العالم تصديرا للنفط أرسلت وفدا رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس الوزراء ايجور سيشين وهو من الحلفاء الرئيسيين لرئيس الوزراء فلاديمير بوتين لحضور الاجتماع الذي عقدته منظمة أوبك في سبتمبر الجاري ووعدت بإرسال وفد رفيع للاجتماع المقبل.

وقال رئيس منظمة أوبك شكيب خليل إن أسعار النفط العالمية لاتزال متأثرة بعوامل من قبيل السياسة النقدية وسياسة العملة في الولايات المتحدة والمضاربات وليس العوامل الأساسية للسوق. وشدد خليل وهو أيضا وزير الطاقة والمناجم الجزائري على أن أزمة القروض عالية المخاطر وضعف الدولار الأميركي وتزايد حركة المضاربة هي السبب في الزيادة الكبيرة في أسعار النفط حتى يوليو 2008.

وأضاف (من يوليو 2008 حدث تراجع في الأسعار بسبب تحسن الدولار). وأوضح أن المضاربة هي أحد العوامل وراء ضعف الدولار بالإضافة إلى السياسة النقدية الأميركية بما تضمنته في الآونة الأخيرة من ضخ السيولة من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) لمساعدة البنوك التي تواجه صعوبات.