أثارت المخاوف المتعلقة بالتدهور المالي الذي عم الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة جدلاً كبيراً حول حجم احتياطات البنوك. ويقول خبراء إن أزمة الائتمان العالمية أضرت بالبنوك في منطقة الخليج مما صعب تمويل مشروعات كبيرة للبنية الأساسية والعقارات والصناعة التي ظهرت مع الازدهار الاقتصادي.
وقال محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي حمد سعود السياري ان البنك ليس لديه خطط لتعديل متطلبات احتياطيات البنوك اذ ان ارتفاع التضخم وليس الأزمة المالية هو ما يشغله بدرجة أكبر الآن. وأوضح السياري ان السعودية اكبر مصدر للنفط في العالم لا تواجه نقصا في السيولة غير انه قال ان البنك قد يفتح منافذ جديدة لاي احتياجات للسيولة في المستقبل.
وقال السياري في حديث في مقر المؤسسة في الرياض انه في الوقت الراهن ليس هناك أزمة في السيولة. وأضاف ان البنك لا يرى ان هناك نقصا في السيولة في الأسواق. وكان البنك قد رفع أسعار الفائدة وشدد متطلبات احتياطيات البنوك أربع مرات منذ نوفمبر الماضي إلى 13 بالمئة من سبعة بالمئة بسبب تدفقات أموال المستثمرين الأجانب التي زادت السيولة ورفعت معدل التضخم.
لكن اسعار الفائدة في التعاملات فيما بين البنوك في السعودية زادت عن مثليها منذ أوائل مايو الماضي مع أزمة الائتمان وسحب المستثمرين لمراهناتهم على أن دول الخليج سترفع قيم عملاتها المربوطة بالدولار لمكافحة التضخم.
وقال مصرفيون سعوديون هذا الأسبوع ان التحول في وضع السيولة يعني ان البنك المركزي يجب ان يدرس خفض متطلبات احتياطيات البنوك لتحرير المزيد من أموال البنوك. لكن البنك ظل متمسكا بموقفه وهو يحاول الموازنة بين نمو الائتمان وجهوده لاحتواء التضخم الذي اقترب من اعلى مستوياته في 30 عاما عند 9. 10 بالمئة.
وقال السياري ان البنك ليس لديه خطط لتغيير متطلبات احتياطيات البنوك وأضاف ان البنك أمامه هدفين الأول هو السيطرة على التضخم والثاني تحقيق الاستقرار في القطاع المالي. وقال السياري ان المركزي السعودي يمكنه أن يتدخل اذا ساء الوضع لكن الحاجة لذلك لم تظهر بعد. وأضاف دون الخوض في تفاصيل ان البنك لديه منافذ يمكن فتحها لتلبية احتياجات للبنوك. وقال كذلك ان التضخم في المملكة بدأ يظهر دلائل على الاستقرار.
ولمحت الحكومة الكويتية الى استعدادها لضخ مزيد من المال في الودائع المصرفية بعدما طلبت البنوك المساعدة لتأمين السيولة في أعقاب التراجعات الحادة لسوق الأسهم المحلية الأسبوع الماضي. وقال أحمد باقر وزير التجارة والصناعة «دعونا الهيئات والمؤسسات العامة الحكومية الى زيادة حجم ودائعها في المصارف الكويتية».
وجاءت الخطوة بعدما حثت رابطة البنوك الكويتية الحكومة في بيان على وضع ودائع متوسطة وطويلة الأجل في البنوك التجارية وبخاصة خلال هذه الفترة لدعم النشاط الاقتصادي. وزادت الفائدة بين البنوك في الكويت الى مثليها تقريبا منذ سحب البنك المركزي في أغسطس تسهيلا يضمن توفر الدينار بسعر ثابت في سوق معاملات ما بين البنوك.
وهبطت البورصة الاسبوع الماضي وخلال معظم شهور الصيف. وعزت الحكومة نقص السيولة جزئيا الى فورة من عمليات زيادة رأس المال من بينها عرض من شركة زين لاتصالات المحمول لجمع 5ر4 مليار دولار.
وقال باقر الذي كان يتحدث اثر اجتماع للجنة المالية لمجلس الامة (البرلمان) الكويتي ان النظام المصرفي الكويتي «ممتاز وليس مثلما يحدث في امريكا حاليا ولا يحتاج الى اي تدخل من قبل الحكومة». وأفاد بيان رابطة البنوك الكويتية أن البنوك الكويتية لاتزال قوية لكن هذا لا يعني أنها لن تتأثر اذا ما طال أمد تباطؤ الاقتصاد العالمي وتعرضت اقتصادات المنطقة لركود.
وقال ناصر النفيسي المدير العام لمركز الجومان للاستشارات الاقتصادية ان الرابطة تريد من مؤسسات استثمار الثروة السيادية مثل هيئة الاستثمار الكويتية تحويل ودائعها من البنوك المركزي الى البنوك الخاصة. وأضاف (لديهم سيولة مالية كبيرة متاحة للمشروعات. واعتقد أنه ربما ينبغي لهم ايداع بعض الاموال لدى البنوك).
