قلبت أخطر أزمة يشهدها النظام المالي الأميركي منذ «الركود الكبير» ترتيب حملة رئاسية فريدة من نوعها في التاريخ الأميركي، يمكن ان تؤدي إلى انتخاب اول رئيس اسود للولايات المتحدة. ففي خطاب اتسم بجدية كبيرة بثته مباشرة محطات التلفزيون الأميركية الكبرى، دعا الرئيس الأميركي جورج بوش المرشحين لخلافته إلى البيت الأبيض للتباحث حول طرق الخروج من الأزمة.

وقبل خطاب بوش، اصدر المرشحان للرئاسة بيانا مشتركا، وهو امر لا سابق له قبل حوالي أربعين يوما من الانتخابات، أكدا فيه انه «حان الوقت لان نكون معا، ديمقراطيين وجمهوريين بروح من التعاون لخير الأميركيين».

وأكد المرشحان ان «الخطة التي عرضتها ادارة بوش على الكونغرس ليست كاملة لكن الجهود لحماية الاقتصاد الأميركي يجب الا تفشل». وقال اوباما «نحن في لحظة تتطلب الترفع عن الأحزاب من اجل خير البلاد. لا يمكننا المجازفة بكارثة اقتصادية. انها ليست مشكلة ديمقراطية أو جمهورية بل مشكلة أميركية وعلينا ان نجد الآن حلا أميركيا».

وكان المرشح الجمهوري أعلن قبل ذلك انه «سيعلق» حملته اعتبارا من أمس لفترة غير محددة وعبر عن أمله في أرجاء المناظرة التلفزيونية التي ستنظم الجمعة للمرة الأولى بين ماكين واوباما إلى موعد لاحق. لكن اوباما رفض هذا الاقتراح.

وقال «انها بالتحديد اللحظة المناسبة ليتمكن الشعب الأميركي من الاستماع للذي سيرث هذه الفوضى خلال حوالي أربعين يوما». وأضاف سيناتور الينوي في مؤتمر صحافي مرتجل في احد فنادق كليرووتر في ولاية فلوريدا (جنوب شرق) ان «الرؤساء يجب ان يعالجوا عدة مشاكل في وقت واحد وليس من الضروري ان نفكر إننا نستطيع القيام بعمل واحد فقط ونرجئ الباقي».

ويزور اوباما فلوريدا منذ الثلاثاء للإعداد للمناظرة التي يفترض ان تجرى اليوم الجمعة في ميسيسيبي (جنوب). وقد قرر اوباما العودة إلى فلوريدا بعد لقائه بوش. واوضح ماكين انه اراد تعليق حملته الرئاسية وتأجيل المناظرة لتخصيص كل وقته وطاقته للازمة المالية الحالية.

وطلبت اللجنة المستقلة المكلفة تنظيم المناظرات الرئاسية من ماكين احترام التزامه المشاركة في المناظرة وذكرت بان مناظرات نظمت على الرغم من حدوث أزمات خطيرة. وقالت اللجنة ان المناظرات جرت في العام 2000 على الرغم من الاعتداء الذي استهدف المدمرة الأميركية كول وأسفر عن سقوط 17 قتيلا. وتابعت اللجنة في بيان «لا نعتقد ان هناك أسبابا تدعو إلى إلغاء المناظرة».

وجاء قرار ماكين بعد ما كشفت سلسلة من استطلاعات الرأي تراجعه على الصعيد الوطني وفي بعض الولايات الاساسية. كما جاء، بينما كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» ان المؤسسة المالية لإعادة التمويل العقاري «فريدي ماك» التي ساهمت مشاكلها في الازمة المالية قدمت دفعات حتى أغسطس لشركة يديرها مدير حملته الانتخابية ريك ديفيس.

وأكد اوباما وماكين في بيانهما ان الديمقراطيين والجمهوريين سيعملان «معا» لحل الأزمة. وجاء في البيان ان «الأميركيين يواجهون أزمة اقتصادية. مهما كانت الطريقة التي بدأت معها هذه الأزمة، فنحن نتحمل جميعا مسؤولية العمل من اجل حلها وإعادة الثقة إلى اقتصادنا».

وأوضح البيان ان «توظيف وادخار وازدهار الأميركيين في خطر». وأضاف البيان الذي وقعه المرشحان «آن الأوان لنكون معا، ديمقراطيين وجمهوريين، بروح من التعاون لما فيه خير الأميركيين» مضيفا ان «الخطة التي رفعتها ادارة (الرئيس جورج) بوش إلى الكونغرس ليست مثالية لكن الجهود لحماية الاقتصاد الأميركي يجب ان لا تبوء بالفشل».

وأوضح سناتور ايلينوي في بيان أرفق بالبيان المشترك مع ماكين ان خطة إنقاذ القطاع المالي يجب ان تشمل خمس نقاط اساسية هي مراقبة المال العام من قبل لجنة مستقلة وحماية دافعي الضرائب بالتأكد من إمكانية إعادة اموالهم اليهم عند حدوث ازمة.

والنقاط الثلاث الاخرى هي التأكد من ان الخطة لن تعود بالفائدة على «رؤساء مجالس ادارة وول ستريت الذين ساهمت لا مسؤوليتهم في هذه الأزمة» ومساعدة ملايين العائلات التي تسعى للبقاء في بيوتها «لانه لا يمكن مساعدة وول ستريت بدون مساعدة ملايين العائلات التي تتعرض لإجراءات مصادرة» والتأكد من ان الخطة «لن تخدم مصالح افراد» محددين.

وأكد اوباما ان «القانون يجب ان يكون نظيفا». وتابع «نحن في لحظة تتطلب الترفع عن الأحزاب من اجل خير البلاد. لا يمكننا المجازفة بكارثة اقتصادية. انها ليست مشكلة ديمقراطية أو جمهورية بل مشكلة أميركية وعلينا ان نجد الآن حلا أميركيا».