قال وزير المالية الألماني بير شتاينبروك ان الولايات المتحدة ستفقد مكانتها كقوة عظمى في النظام المالي العالمي، ويجب أن تعمل مع شركائها للاتفاق على قواعد عالمية أقوى لتنظيم الأسواق. وفي كلمة أمام مجلس النواب الألماني قال شتاينبروك إن الأزمة المالية ستترك «آثارا عميقة».

واقترح ثمانية إجراءات لمواجهة الأزمة من بينها فرض حظر على عمليات البيع على المكشوف بغرض المضاربة وزيادة رأس المال الإلزامي للبنوك للحد من مخاطر الائتمان. وقال الوزير للبرلمان «العالم لن يعود أبدا الى ما كان عليه قبل الأزمة. ستفقد الولايات المتحدة مكانتها كقوة عظمى في النظام المالي العالمي، وول ستريت لن تعود أبدا إلى ما كانت عليه». ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته للكلفة الإجمالية للازمة المالية العالمية الحالية إلى 3. 1 تريليون دولار من تقديرات سابقة في نطاق تريليون إلى 1. 1 تريليون دولار. وحذر خبراء من الضرر الاقتصادي الذي قد يلحق بالدول النامية من جراء الأزمة المالية خاصة وأن تلك الدول تعاني بشدة بالفعل من ارتفاع أسعار الغذاء والوقود. وفي كلمة أمام منتدى للأعمال على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة قال روبرت زوليك رئيس البنك الدولي ان كثيرا من الدول النامية تواجه بالفعل ضغطا على موازين المدفوعات نظرا لان الأسعار المرتفعة تؤدي إلى تضخم فواتير الواردات.

وأضاف «السؤال الآن هو ما إذا كانت الاضطرابات المالية الناجمة عن الأزمة المالية قد تزج (بتلك الدول) في الهاوية.» وتابع «إنني قلق إزاء الآثار المترتبة على هذه الأزمة» والتي قد تعرض الدول النامية لظروف أشد صعوبة.

وقد أدت الأزمة المالية العالمية إلى تهاوي الأسواق المالية وتفاقم المخاوف إزاء تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي. وقال زوليك ان الدول النامية قد تتضرر اذا تراجع الطلب على منتجاتها التصديرية وانخفضت الاستثمارات وتضررت تجارتها.

وحذر الرئيس الاميركي جورج بوش من أن الولايات المتحدة في منتصف أزمة مالية خطيرة قد تزج بالاقتصاد في براثن كساد طويل الأجل ما لم تتحرك الحكومة. وفي خطاب إلى الشعب الاميركي عبر التلفزيون بهدف إقناع الجمهور بدعم خطة إنقاذ مالية تتكلف 700 مليار دولار يجري التفاوض عليها مع الكونجرس قال بوش ان «غريزته» تدعو إلى معارضة أي تدخل حكومي في الأزمة المالية ولكن التقلبات المالية تحتاج إلى اسلوب تعامل مختلف.

وأضاف «أنا أؤمن أن الشركات التي تأخذ قرارات سيئة ينبغي تركها تواجه الإفلاس. في الظروف العادية كنت سأتبع هذا المسار ولكن هذه ليست ظروفا عادية.» واستشهد بأن السوق لا تعمل كما ينبغي وبفقدان الثقة على نطاق واسع وتعرض قطاعات مالية رئيسية لخطر التوقف عن العمل تماما.

وقال بوش ان مزيدا من المتاعب المالية قد يؤدي إلى انهيار مزيد من البنوك وهبوط أسواق الأسهم بشكل أكبر وإغلاق شركات ومؤسسات وضياع وظائف وتراجع قيمة المساكن. ومضى قائلا «وفي نهاية الأمر فقد تتعرض بلادنا لكساد طويل ومؤلم. إخواني المواطنين، يتعين علينا ألا ندع هذا يحدث.» وعبر الرئيس الأميركي في كلمته التي استغرقت حوالي 15 دقيقة عن ارتياحه «لروح التعاون بين الديموقراطيين والجمهوريين وبين الكونغرس والإدارة».

وأكد ان الخطة التي قدمها وزير الخزانة هنري بولسون «تتسم بحد كاف من الطموح لتسوية مشكلة خطيرة»، مذكرا بان الحكومة الفدرالية ستدفع 700 مليار دولار لشراء «أصول هالكة تضر بالنظام المالي». وأضاف ان «جهود الإنقاذ هذه لا تهدف إلى حماية شركات وصناعات بعض الأفراد بل إلى حماية الاقتصاد الأميركي بشكل عام».

وأكد بوش انه «من اشد المدافعين عن حرية» الاقتصاد. وأضاف «لذلك من الطبيعي ان أعارض تدخلا من الحكومة واعتقد انه من الطبيعي ترك الشركات التي اتخذت قرارات خاطئة تنطفئ». وتابع «كان يمكن ان اتبع هذا الأسلوب في الظروف الطبيعية.

لكننا لسنا في ظروف طبيعية»، مشيرا إلى ان «الأسواق لم تعد تعمل بشكل جيد وهناك فقدان للثقة وقطاعات كبرى في النظام المالي الأميركي يمكن ان تسقط». وحذر بوش مستندا إلى توقعات الخبراء من انه «بدون تحرك فوري من الكونغرس يمكن ان تنزلق اميركا إلى حالة من الذعر المالي والى سيناريو مؤلم».

ورأى ان «مزيدا من المصارف يمكن ان تفلس والبورصة يمكن ان تشهد مزيدا من التراجع مما سيؤدي إلى تقليص رواتبنا التقاعدية، مزيد من الشركات قد تغلق أبوابها وملايين الأميركيين يمكن ان يفقدوا وظائفهم، وبلدنا يمكن ان يعيش في انكماش طويل ومؤلم». واكد بوش «علينا الا نسمح بحدوث ذلك». وأضاف ان «اقتصادنا يواجه تحديا هائلا لكننا تجاوزنا في الماضي تحديات صعبة وعلينا تجاوز هذا التحدي اليوم».

وبدا الكونجرس على وشك التوصل إلى اتفاق لتبني خطة إنقاذ النظام المالي الاميركي. ومن شأن التحرك لإبرام اتفاق أن يبث الهدوء في الأسواق الاميركية التي ظلت تتقلب على أحر من الجمر مع استمرار المفاوضات.

وسعى المستثمرون وراء السيولة المالية والأصول التي تمثل ملاذا آمنا مما دفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى النزول إلى اقل من الصفر لبعض الوقت. وقال مصرفيون ان البنوك تكدس أكواما من السيولة المالية حيث تخشى أنه اذا أقرضت بنوكا أخرى أموالا فقد لا تستردها.

واستغل بوش خطابه التلفزيوني لإبلاغ الاميركيين أنه ليس هناك خيار يذكر سوى تبني خطة الإنقاذ الهائلة التي قد تكلف كل رجل وامرأة وطفل في اميركا 2300 دولار. وقال «أنا أؤمن أن الشركات التي تأخذ قرارات سيئة ينبغي تركها تواجه الإفلاس. في الظروف العادية كنت سأتبع هذا المسار ولكن هذه ليست ظروفا عادية.» واستشهد بأن السوق لا تعمل كما ينبغي وبفقدان الثقة على نطاق واسع وتعرض قطاعات مالية رئيسية لخطر التوقف عن العمل تماما.

وغطت الخلافات والمساومات بشأن خطة الإنقاذ على قرار المستثمر الاميركي الشهير وارين بافيت استثمار خمسة مليارات دولار في مجموعة جولدمان ساكس التي تتحول إلى بنك تقليدي لحماية نفسها من الأزمة. وأغلقت أسهم جولدمان مرتفعة 4. 6 بالمئة.