قالت مجلة بزنس ويك الأميركية، إن خطة وزير الخزانة الأميركي، هنري بولسون، لإنقاذ النظام المالي، فشلت في تحفيز الشركات المالية لإدخال إصلاحات في بناها، كما أنها تجازف بمكافأة أولئك الذين ارتكبوا أكثر الأخطاء جسامة. وتساءلت المجلة قائلة هل هي الطريقة المثلى لإنفاق 700 مليار دولار؟.

وأضافت قائلة، إن وزير الخزانة هنري بولسون، ورئيس البنك الاحتياطي الفدرالي بن برنكانه، يمارسان ضغوطا على الكونجرس كي يقر دونما تلكؤ خطتهما الباهظة لسحب السندات العاثرة المدعومة بالرهن العقاري وغيرها من الأصول «الناشزة» الأخرى. وكان برنانكه حذر الكونجرس في وقت سابق من أن الاقتصاد «لن يتمكن من استعادة عافيته بطريقة سليمة وصحية»، غير أن محللين يحذرون من أن الخطة سيكون دويها أكثر من مفعولها.

فقد أظهرت التجارب السابقة في الولايات المتحدة التي تعود إلى مرحلة «الكساد الكبير» وفي بلدان أخرى كاليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك، أن هذا النوع من المقاربات الذي يدفع بولسون وبرنانكه باتجاهها، قد تفشل في تحريك الاقتصاد الأميركي مرة أخرى. ومضت المجلة قائلة، في ظل الظروف المتغيرة بسرعة، فإن الخطة التي دفع بها بولسون وبرنانكه إلى الكابيتول هيل، قد لا تكون الفيصل الأخير.

فحتى لو أقرت الخطة كما هي إلى حد ما، فإن الكونجرس أو الإدارة القادمين، قد يلجآن إلى تغييرها أو حتى إلغائها في حال فشلت الظروف الاقتصادية والمالية في التغير. وكانت دراسة جديدة لصندوق النقد الدولي، وجدت أن كثيرا من الدول التي عانت من أزمات مالية متواصلة، قلبت خططها في أعقاب فشل خطة إثر أخرى.

ورأت المجلة أن هنري بولسون وبرنانكه، يسعيان بقوة لتجنب أي استحواذات ضخمة، بعد ابتلاعهما لفاني مي، وفريدي ماك، والمجموعة العالمية الأميركية، أي آي جي. فخطتهما طوعية بالكامل. وسيكون لدى أصحاب السندات حرية بيع سنداتهم أو عدم بيعها. وتتمثل خطورة عملية انقاد السوق الحرة بأن الأموال ستنفق بصورة غير فعالة. فالشركات التي ستحظى بالمنافع الجمة، هي التي جمعت الحجم الكبر من السندات غير المرغوب فيها.

وستكون النتيجة أن الحكومة دعمت شركات ميتة لن تقدر لها الحياة في الظروف العادية. وتلك الشركات لن تكون لديها التمويلات الكافية للإقراض بصورة فعالة. وينحصر اهتمامها في المحافظة على بقائها، والاكتفاء بامتصاص أموال كان من الأفضل إنفاقها في غير مكان.

وأشارت المجلة إلى الغموض الذي يكتنف خطة بولسون فيما يتعلق بالطريقة التي ستدفع فيها الحكومة ثمن السندات، فإن قلصت مدفوعاتها إلى الحد الأدنى امتنعت معظم البنوك عن المشاركة. وفي المقابل فإنها لو دفعت أكثر من سعر السوق، «سيعد ذلك تحويلا ضخما من جيوب دافعي الضرائب إلى البنوك»، كما قال تشارلز وايبولتز، الخبير الاقتصادي في معهد التخريج للدراسات الدولية والتنموية في جنيف.

وفي أفضل سيناريو لخطة بولسون، هناك قيمة حقيقية غير ملموسة للسندات المدعومة بالرهن العقاري الجاثمة في الميزانيات العامة للمؤسسات المالية. ويأمل بولسون في أن الحكومة بقيامها بدور المشتري الملتزم، ستتمكن من تفعيل التعامل بتلك السندات.

وعندما يتضح للسوق أن تلك السندات استردت قيمتها، تكون الشكوك حول قيم المؤسسات المالية قد تبددت، وستتمكن من جمع الرساميل بصورة مستقلة واستعادة إقراضها المعتاد. وفي حال أثبتت خطة وزارة الخزانة الخاصة بالشراء أن السندات ليس لها قيمة كما يتخوف البعض.

فإن بولسون وبرنانكه، مطالبان باللجوء إلى الخطة «ب» أو الخطة اكس كما أسمتها بزنس ويك، فالأسعار المتدنية جدا ستضطر المؤسسات المالية للاعتراف بأنها تحتفظ في سجلاتها بأصول أكثر مما تستحق. وستضطر بالتالي لشطبها، مما سيتركها في شح من الرساميل.وفي هذه المرحلة، ستضطر الحكومة للاستحواذ عليها ثم إغلاقها أو دمجها في مؤسسات أكثر عافية.

ترجمة: وائل الخطيب