بدا أن البيت الأبيض الأميركي بدأ يسير في اتجاه خسارة رهانه بشأن خطة إنقاذ القطاع المالي ورفض رئيس لجنة الشؤون المالية في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور الديمقراطي كريس دوود الخطة التي عرضها وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون لإنقاذ القطاع المالي الأميركي.
وقال رئيس اللجنة دوود إن الصيغة الحالية لهذا العرض غير مقبولة وانه إذا لم تعدل فسيكون من الصعب الموافقة عليها.
وأضاف في حديثه أمام الصحافيين أنه قال لبولسون أثناء جلسة الاستماع التي تحدث فيها «ما أرسلته لنا «أي للحكومة» غير مقبول لدينا ولن نسمح بتمريره».
أشار إلى أن التحفظ لم يقتصر على أعضاء الحزب الديمقراطي بل يوجد أعضاء من الحزب الجمهوري أيضاً لديهم تحفظات.
وابلغ الكونغرس الأميركي انه غير مستعد للمصادقة على خطة إنقاذ القطاع المصرفي البالغة قيمتها 700 مليار دولار بصيغتها الحالية، مطلقا معركة سياسية حول كيفية معالجة الأزمة المالية.
وأبدى عدد من أعضاء الكونغرس تحفظات على الخطة في وقت أفادت معلومات صحافية أن مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي) فتح تحقيقا بتهمة الاحتيال بحق عدد كبير من الشركات والمؤسسات المالية التي أنقذتها الإدارة في الأيام الأخيرة.
وأبدى أعضاء الكونغرس شكوكا بشأن خطة الإنقاذ بعد الاستماع إلى رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي (البنك المركزي) بن برنانكي ووزير المالية هنري بولسون الذي حذر من عواقب اقتصادية وخيمة إذا لم تتم المصادقة على الخطة.
وقال السناتور كريستوفر دوود رئيس لجنة المصارف في مجلس الشيوخ عن الخطة «ما أرسلوا لنا ليس مقبولا» معتبرا انه «لن ينجح».
وتسمح الخطة للإدارة بشراء الديون المشكوك بتحصيلها المرتبطة بقطاع القروض العقارية المرهونة، والتي كانت خلف اندلاع الأزمة الحالية قبل أكثر من سنة.
لكن مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية بعد اقل من شهرين وتزايد الريبة حيال وول ستريت، أظهر أعضاء الكونغرس ترددا في نقل مثل هذه الفاتورة الباهظة إلى دافعي الضرائب وبدوا حريصين على عدم الظهور وكأنهم يكافئون مسؤولي المصارف على الأزمة التي تسببوا بها.
وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي «لا مجال بعد الآن لدفع تعويضات إلى كبار المسؤولين الإداريين الذين يتقاضون ثروات للتنحي بعد ان يوصلوا شركاتهم إلى الانهيار».
ويطالب الديمقراطيون بإدخال عدة تعديلات إلى خطة بولسون لاسيما لزيادة شفافية الصندوق الذي سيكلف إعادة شراء أصول المؤسسات المالية التي يتعذر بيعها، وإرغام المصارف إلى تلجأ إلى هذا الصندوق على تسليم الخزانة قسما من رأسمالها واتخاذ إجراءات حيال المقترضين.
وأكد البيت الأبيض من جهته انه كان اعد الخطة منذ «أشهر» داعيا الكونغرس إلى إقرارها «هذا الأسبوع».
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض توني فراتو «ليست خطة دبرت أو أعدت على عجل.
جرى كم هائل من التحليلات والمناقشات والمداولات قبل ان نعرضها».
وأضاف خلال مؤتمر صحافي عبر الهاتف «كان أمام بعض أعضاء الفريق السياسي عدة أشهر للتفكير في ما ينبغي ان تكون عليه هذه الخطة والوسيلة لإنجاحها، فيما كان أمام البعض الآخر عدة أسابيع على الأقل للتفكير فيها».
وقال «اننا بحاجة حقا لكي يتم الأمر بسرعة.. وسنتصدى للجهود الرامية إلى تأخيره».
وقال ماكين خلال مؤتمر صحافي في ساجينو في ميشيغن (شمال) «ان التقاعس ليس خيارا. اعتقد ان الوقت أمامنا ضيق».
لكنه حذر من انه «لن نحل مشكلة ناتجة على نقص في ضبط عمل (المؤسسات) بواسطة خطة لا تنص على اي إجراءات ضابطة»، داعيا إلى إدخال تعديلات إلى الخطة منها ضمان استرجاع دافعي الضرائب الأموال التي ستستخدم لتمويل هذا الصندوق وتحديد سقف لتعويضات تسريح مسؤولي مؤسسات وول ستريت المشمولة بالخطة، بدون ان يوضح ان كان سيصوت على الخطة في الكونغرس في حال عدم إجراء هذه التعديلات.
ولم يساهم الخلاف حول الخطة في خفض التوتر في الأسواق المالية وبعدما فتحت وول ستريت الثلاثاء على ارتفاع حذر اثر الارتياح الذي ساد الأسواق عند إعلان خطة الإنقاذ الجمعة، عادت وأقفلت على تراجع بنسبة 1 .47%.
أدت الأزمة إلى احتفاظ الكثير من المؤسسات المالية بالسيولة النقدية لديها وعدم تقديم أي قروض للمؤسسات الأخرى مما أصاب سوق الائتمان بما يشبه الشلل.
في الوقت نفسه تسعى البنوك المركزية في الدول الكبرى إلى إنعاش هذه السوق من خلال توفير المزيد من السيولة للمؤسسات المالية الخاصة.
وأجرى البنك المركزي الياباني مزايدة بين المؤسسات المالية للحصول على قروض دولارية بقيمة 30 مليار دولار وهي المرة الأولى التي يضخ فيها البنك دولارات إلى الأسواق بعد أن ضخ 14 تريليون ين منذ بداية الأسبوع الماضي.
كما ضخ البنك المركزي الياباني 5 .1 تريليون ين (22 .14 مليار دولار) إلى الأسواق وهي المرة السادسة على التوالي التي يضخ فيها سيولة نقدية إلى السوق على مدار نحو أسبوع في أعقاب أزمة القطاع المصرفي في الولايات المتحدة.
وذكر البنك أنه سيقدم قروضا بالدولار لمدة شهر وسيعلن نتائج المزايدة التي طرحها للحصول على هذه القروض غدا الخميس.
وشاركت في المزايدة حوالي 40 مؤسسة مالية يابانية وأجنبية تعمل في اليابان.
وكان البنك المركزي الياباني قد اتفق يوم الخميس الماضي مع خمسة بنوك مركزية كبرى أخرى في العالم بينها مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي والبنك المركزي الأوروبي على التحرك المشترك لتخفيف حدة الاضطرابات المالية الحالية في العالم.
وأشار البنك إلى اعتزامه طرح أربع دفعات أخرى من القروض الدولارية خلال العام الحالي لتصل القيمة الإجمالية لهذا البرنامج إلى 50 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه ضخ البنك منذ بداية الأسبوع الماضي حتى اليوم 14 تريليون ين إلى أسواق المال. ويأتي ذلك في الوقت الذي حاول فيه مسؤولو الحكومة اليابانية التقليل من حجم تأثير الأزمة المالية الأميركية التي أطاحت ببنك ليمان براذرز الاستثماري الذي أشهر إفلاسه الاثنين قبل الماضي ومجموعة ميرل لينش المصرفية التي اشتراها بنك أوف أميركا إلى جانب استحواذ الحكومة الأميركية على أكبر شركة تأمين العملاقة أميركان إنترناشيونال جروب (إيه.آي.جي) لإنقاذها من الإفلاس.
وكان البنك المركزي الياباني قد اتفق مع نظيره الأميركي في وقت سابق على إجراء مبادلات نقدية بقيمة 60 مليار دولار لتوفير السيولة النقدية للمؤسسات المالية العاملة في سوق التمويل قصير الأجل باليابان.
